ملتقى جحاف: موقع ومنتدى إخباري سياسي اجتماعي ثقافي عام يختص بنشر الأخبار وقضايا السياسة والاجتماع والثقافة، يركز على قضايا الثورة السلمية الجنوبية والانتهكات التي تطال شعب الجنوب من قبل الاحتلال اليمني
 
البوابةالرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر|

الاقتصاد المؤسساتي الجديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: الاقتصاد المؤسساتي الجديد الأحد 26 يوليو - 2:42

[size=7]الكاتب/ رونالد كوز

هناك قول شائع، وقد يكون صحيحاً، مفاده أن الاقتصاد المؤسساتي الجديد بدأ بمقالي "طبيعة الشركة" (1937) مع مقدمتها الواضحة لتكاليف التعاملات في التحليل الاقتصادي. بيد أنه ينبغي التذكر أن منبع النهر العظيم هو جدول صغير وأنه يستمد قوته من الروافد التي تصب في مجراه. وهذا هو الحال في الموضوع الذي نحن بصدده. لست أفكر فقط في مساهمات اقتصاديين آخرين مثل أوليفر وليامسون وهارولد ديمسيتز وستيفن تشيونغ، على أهميتهم ولكن أيضاً في أعمال زملائنا في القانون والأنثروبولوجيا والاجتماع والسياسة والعلوم والتخصصات الأخرى.

إن عبارة "الاقتصاد المؤسساتي الجديد" هي من ابتكار أوليفر ويليامسون وكان القصد منها تمييزها عن "الاقتصاد المؤسساتي القديم". كان جون آر. كومونز وويزلي ميتشل والمتعاونون معهما رجالاً ذوي مكانة فكرية كبيرة ولكنهم مضادين للنظريات، وإذا لم تكن هناك نظرية تربط مجموعة الحقائق التي توصلوا إليها فلن يكون لديهم الشيء الكثير مما يستطيعون إيصاله للناس. من المؤكد أن التيار السائد في علم الاقتصاد يمضي في طريقه دون أي تغيير ذي شأن، وهو لا زال مستمراً في ذلك. عندما أتحدث عن الاقتصاد كاتجاه سائد فإني أشير إلى الاقتصاد الجزئي، وأترك للآخرين تقدير ما إذا كانت انتقاداتي هذه تنطبق أيضاً على الاقتصاد الكلي.

اقتصاد التيار السائد، كما يراه المرء في المجلات المتخصصة وفي الكتب الدراسية والدورات التي تعقدها أقسام الاقتصاد في الجامعات أخذ سمة تجريدية بمرور الزمن، ورغم أنه يوحي بغير ذلك فإنه في الواقع لا يقيم وزناً كبيراً لما يحدث في عالم الواقع. وقد قدم ديمسيتز تفسيراً لسبب حدوث ذلك: لقد كرس الاقتصاديون منذ آدم سميث أنفسهم لوضع صياغة لمبدأه حول اليد الخفية—تنسيق النظام الاقتصادي بواسطة نظام التسعير. كان ذلك إنجازاً مثيراً للإعجاب ولكن، وكما أوضح ديمسيتز، فإنه تحليل لنظام شديد اللامركزية. إلا أنه يحوي أخطاءً أخرى.

وقد أشار آدم سميث أيضاً إلى أنه يتعين علينا أن نولي عناية لتدفق السلع والخدمات الحقيقية بمرور الوقت، وبما يحدد تنوعها وحجمها. والحال أن الاقتصاديين يدرسون كيف أن العرض والطلب يقرران الأسعار ولكن ليس بنفس العوامل التي تحدد ما هي السلع والخدمات التي يجري تداولها في السوق وبالتالي تسعيرها. إنها وجهة نظر تستهين بما يجري في العالم الحقيقي ولكن الاقتصاديين اعتادوا عليها واستمروا العيش في عالمهم دون إزعاج. إن نجاح اقتصاد التيار السائد رغم أوجه الخلل فيه هو إشادة بقدرة احتمال أسس نظرية حيث أنه قوي بالتأكيد من ناحية نظرية ولكنه ضعيف من الناحية الواقعية. من هنا، وعلى سبيل المثال، فإن بينغت هولمستورم وجان تيرول يشيران في كتابهما دليل المنظومة الصناعية (1989، ص 126) إلى أن "نظرية الشركة تلحظ أن نسبة الدليل/النظرية هي نسبة ضعيفة جداً في هذا المجال حالياً".

هذه اللامبالاة بما يحدث عملياً في العالم الحقيقي تستمد القوة من الطريقة التي يفكر بها الاقتصاديون في موضوعهم. كان هناك، أيام شبابي، تعريف شائع جداً للاقتصاد وضعه ليونيل روبنز (1935، ص 15) في كتابه مقال في طبيعة وأهمية علم الاقتصاد: "الاقتصاد علم يدرس سلوك الإنسان كعلاقة بين أهداف ووسائل نادرة لها استخدامات بديلة". إنه دراسة للسلوك الإنساني كعلاقة. اقتصاديو هذه الأيام يشيرون، على الأرجح، إلى موضوعهم باعتباره "علم الاختيار الإنساني" أو يتحدثون عن "مقاربة اقتصادية". ليس هذا تطوراً جديداً، فقد سبق لجون مانيارد كينز أن قال بأن "نظرية الاقتصاد هي أسلوب وليست مبدأ... أدوات للعقل، أسلوب في التفكير، تساعد من يؤمن بها على التوصل إلى استنتاجات صحيحة (المقدمة، إتش. دي. هندرسون، 1922، ص5). أما جوان روبنسون (1933، ص 1) فتقول في مقدمة كتابها اقتصاديات المنافسة غير التامة بأن "نظرية الاقتصاد تعطى للمحلل الاقتصادي باعتبارها صندوق أدوات". معنى هذا أن الاقتصاديين يفكرون بأنفسهم بأن لديهم صندوق عِدّة ولكن ليس مادة موضوع... (لقد نسيت القصيدة والشاعر ولكن الأبيات لا تُنسى):

"أرى الرسن واللجام بوضوح،
ولكن أين هي الفرس اللعينة؟"


وقد أسهمت من جانبي بتعبير مماثل قلت فيه بأننا ندرس الدورة الدموية دون وجود جسم.

لا أريد بقول هذا أن يُفهم بأن هذه الأدوات التحليلية ليست مهمة للغاية، وأسعد عندما يستخدمها زملاؤنا القانونيون في دراسة عمل النظام القانوني أو عندما يستخدمها أولئك العاملون في العلوم السياسية في دراسة عمل النظام السياسي. النقطة التي أتحدث عنها مختلفة، فأنا أعتقد بأنه ينبغي لنا أن نستخدم هذه الأدوات التحليلية لدراسة النظام الاقتصادي. أعتقد أنه يوجد لدى الاقتصاديين مادة موضوعية: دراسة عمل النظام الاقتصادي، وهو نظام نتقاضى فيه دخولنا ونصرفها. إن رفاه المجتمع الإنساني يعتمد على تدفق السلع والخدمات وهذا بدوره يعتمد على إنتاجية النظام الاقتصادي. وقد أوضح آدم سميث بأن إنتاجية النظام الاقتصادي تعتمد على التخصص (يسميه تقسيم العمل)، ولكن التخصص لا يكون ممكنا إلا إذا كان هناك تداول—وكلما كانت تكلفة التداول (تكلفة التعامل إذا شئت) أقل كلما أصبح هناك تخصص أكثر وزيادة في إنتاجية النظام. بيد أن تكلفة التداول تعتمد على المؤسسات في بلد ما: نظامه القانوني، نظامه السياسي، نظامه الاجتماعي، نظامه التعليمي، ثقافته، وما إلى ذلك. من ناحية فعلية، المؤسسات هي التي تحكم أداء الاقتصاد، وهذا ما يعطي "الاقتصاد المؤسساتي الجديد" أهميته بالنسبة للاقتصاديين.

ثمة جانب اقتصادي آخر يوضح أن هناك ضرورةً لعملٍ كهذا، فبصرف النظر عن صياغة النظرية فإن الطريقة التي ننظر بها إلى عمل النظام الاقتصادي ظلت ثابتة بصورة غير عادية عبر الزمن. ينحو الاقتصاديون غالباً بحقيقة أن شارلز داروين قد توصل إلى نظريته في التطور نتيجة لقراءته توماس مالثوس وآدم سميث. ولكن قارن التقدم الذي حصل في حقل علم الأحياء منذ داروين مع ما حصل في الاقتصاد منذ آدم سميث. لقد قفز علم الأحياء خطوات كبيرة وأصبح لدى علماء الأحياء الآن فهم مفصل للتركيب المعقد الذي يحكم أداء الكائنات العضوية. أعتقد أننا سنحقق ذات يوم انتصارات مماثلة في الاقتصاد. ولكن ذلك لن يكون سهلاً. حتى لو بدأنا بالتحليل البسيط نسبياً حول "طبيعة الشركة" فإن اكتشاف العوامل التي تحدد التكاليف النسبية للتنسيق عن طريق الإدارة في الشركة أو التعاملات في السوق لن يكون أمراً سهلاً. بيد أن ذلك ليس كل القصة بأي حال من الأحوال. ليس بوسعنا حصر تحليلنا بما يحدث في شركة واحدة، وهذا ما سبق أن قلته في محاضرة لي نشرت في حياة النوابغ (كوز 1995، ص 245): "تتأثر تكاليف التنسيق ومستوى تكلفة التعاملات في شركة ما بقدرتها على شراء المدخلات من شركات أخرى، وقدرة تلك الشركات على توريد هذه المدخلات تعتمد جزئياً بدورها على تكاليف التنسيق ومستوى تكلفة التعامل لديها وهذه تتأثر على نحو مماثل بما يحدث في شركات أخرى. ما نتعامل به هو بناء متشابك معقد". أضف إلى ذلك تأثير القوانين والنظام الاجتماعي والثقافة إضافة إلى تأثير التغيرات التكنولوجية مثل الثورة الرقمية وما صاحبها من انهيار دراماتيكي في تكلفة المعلومات (وهي إحدى المكونات الرئيسية لكلفة التعاملات)، فتجد لديك مجموعة معقدة من العلاقات المتشابكة تحتاج لاكتشاف طبيعتها إلى عمل جاد لفترة طويلة من الزمن. بيد أنه عندما يحدث ذلك سيصبح كل الاقتصاد ما نطلق عليه الآن "الاقتصاد المؤسساتي الجديد".

لن يحدث هذا التغيير، في رأيي، نتيجة لهجوم جبهوي مباشر على اقتصاد التيار السائد، بل ستحدث نتيجة لاعتماد الاقتصاديين في الفروع أو الأقسام الاقتصادية مقاربة مختلفة كما يحدث فعلاً حالياً. عندما يتغير معظم الاقتصاديين فسيعترف اقتصاديو التيار الرئيسي بأهمية فحص النظام الاقتصادي بهذه الطريقة وسيزعمون بأنهم كانوا يعرفون كل ذلك من قبل.

© معهد كيتو، مصباح الحرية، 4 تشرين الأول 2006.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com

الاقتصاد المؤسساتي الجديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى جحاف :: الملتقى الاخباري والسياسي :: الملتقى الاقتصادي-