ملتقى جحاف: موقع ومنتدى إخباري سياسي اجتماعي ثقافي عام يختص بنشر الأخبار وقضايا السياسة والاجتماع والثقافة، يركز على قضايا الثورة السلمية الجنوبية والانتهكات التي تطال شعب الجنوب من قبل الاحتلال اليمني
 
البوابةالرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر|

عشرون خرافة حول السوق الحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: عشرون خرافة حول السوق الحر الأحد 26 يوليو - 2:54


[rand]الكاتب/ توم جي. بالمر [/rand]



عندما يتم التفكير بالمزايا وبالتحديدات الخاصة بحل مشاكل تتعلق بالتناسق الاجتماعي باستخدام آليات السوق الحر، سوف يكون من المفيد أن يتم التخلص من غشاوة بعض الخرافات الشائعة بين الناس، حيث يتم إشاعة معظم هذه الخرافات المعادية للسوق الحر، وليست كلها، من قبل أولئك الأشخاص الذين يضمرون العداء ضده. وهناك عدد قليل من الخرافات المؤيدة للسوق الحر يتم إشاعتها من قبل أفراد مفرطين في التحمس له.

وبشكل لا يبعث على الدهشة، فان مقدار الخرافات التي تم ذكرها أولا—وهي التي ضد السوق الحر—اكثر من مقدار الخرافات التي تم ذكرها تاليا والتي تتحمس له، مع أن كليهما يستحقان القيام بفحصهما وتدقيقهما بشكل جدي.

وفيما يلي عشرون خرافة من مثل تلك الخرافات التي تم التنويه عنها آنفا وقد تم تجميعها ضمن أربع فئات هي:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: رد: عشرون خرافة حول السوق الحر الأحد 26 يوليو - 3:01

(1) انتقاد أخلاقي يقول بأن السوق الحر لا صفة أخلاقية له أي انه فاقد لحس المسؤولية الأخلاقية

(1 صوت)




فالأسواق تجعل الناس يفكرون فقط وفق حساب المنفعة الخالصة المجردة حيث لا وجود للأخلاق في مبادلات السوق ولا وجود للالتزام بما يجعل منا نحن البشر بان نكون مميزين ككائنات بشرية: أي أن علينا أن لا نقوم بربط قدرتنا على التفكير بالمنافع التي تنفعنا فقط بل أيضا أن نربطها بما هو صحيح وبما هو خطأ، وبما هو أخلاقي وبما هو لاأخلاقي.



والرد على ذلك هو أنه قد يكون من الصعب أن يتم تصور وجود إدعاء مزيف اكبر مما ورد آنفا. ففي أي موقع يستدعي تواجد مبادلات تجارية سوف يستدعي أيضا تواجد مراعاة واحترام للعدالة والإنصاف. والأفراد الذين يقومون بالمبادلة هم مختلفون عن الأفراد الذين يقومون بمجرد الأخذ فقط من حيث قيام الأشخاص المبادلين بإظهار الاحترام والمراعاة من ناحية المطالبات الصحيحة للناس الآخرين. والسبب الذي يجعل الناس ينخرطون في المقام الأول في المبادلات هو لأنهم بحاجة إلى ما يكون لدى الآخرين، إلا أنهم مقيدون بفعل الأخلاق والقانون بان لا يقوموا بمجرد أخذها. فالمبادلة هي تغيير يجري على توزيع الموارد بحيث تنتقل من موقع إلى آخر، والذي يعني بان يتم قياس أية مبادلة بموجب خط قاعدي كأن يكون مثلا إذا لم تحدث أية مبادلة بين طرفين فان كليهما سوف يحتفظان بما كان لديهما قبل المبادلة. ويستلزم إطار العمل الخاص بالمبادلة وجود أساس سليم من العدالة. فبدون مثل تلك الأساسات الأخلاقية والقانونية سوف لن يكون بالإمكان حدوث أية مبادلة.



ومع ذلك، لا يتم تأسيس الأسواق بالاستناد فقط إلى مراعاة واحترام العدالة، حيث يتم تأسيسها اعتمادا على قدرة بني البشر على أن تأخذ في الاعتبار ليس فقط رغباتهم الخاصة بهم بل أيضا رغبات الآخرين وبان نضع أنفسنا مكان الآخرين. فصاحب المطعم الذي لا يبدي أي اهتمام بما يريده رواد مطعمه سوف لن يستمر عمله لمدة طويلة. وإذا مرض رواد المطعم بفعل الطعام المقدم لهم فانهم سوف لن يعودوا مرة ثانية إليه. وإذا اخفق الطعام في بعث السرور في أنفسهم فانهم أيضا سوف لن يعودوا مرة ثانية إلى المطعم وسيؤول عمل صاحبه إلى النهاية ويصبح عاطلا عن العمل. كما توفر الأسواق حوافز لمشاركيها تدفعهم إلى وضع أنفسهم مكان الآخرين وليفكروا بالرغبات الموجودة لدى هؤلاء الآخرين وان يحاولوا رؤية الأشياء كما يراها هؤلاء الآخرون.



تعتبر الأسواق بديلا للعنف، وهي التي تجعلنا اجتماعيين وتذكّرنا بان الناس الآخرين مهمين أيضا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: رد: عشرون خرافة حول السوق الحر الأحد 26 يوليو - 3:07


2


يحاول الناس في الأسواق أن يجدوا الأسعار الأقل أو أن يحققوا الأرباح الأعلى فقط، وبالتالي، فهم مدفوعون بالجشع والأنانية فحسب ولن يكونوا مدفوعين بالاهتمام بالآخرين.


لا تعمل الأسواق على ترويج الأنانية أو الجشع كما أنها لا تعمل على إخمادهما. فهي تتيح للأفراد غير الأنانيين والأكثر حبا بالغير، وكذلك للأفراد الأكثر أنانية، بأن يقوموا برفع وتصعيد غاياتهم بطريقة سلمية. وبالنسبة لاولئك الذين يكرسون حياتهم لمساعدة الآخرين فهم يقومون باستخدام الأسواق في سبيل رفع وتصعيد غاياتهم وبشكل لا يقل عن أولئك الذين يستهدفون زيادة تكديس الثروة لديهم. وهناك البعض من الأفراد الذين تم ذكرهم تاليا يقومون حتى بتكديس الثروة بغرض زيادة مقدرتهم على تقديم المساعدة للآخرين. ومن الأمثلة على الأفراد الذين تم ذكرهم أخيرا، هناك "جورج سوروس" و"بيل غيتس" اللذان قاما بجني كميات هائلة من الأموال وكانت الغاية منها، ولو على الأقل بشكل جزئي، أن تزيد مقدرتهم على مساعدة الآخرين من خلال أنشطتهم الخيرية الهائلة.
وهناك أيضا "الأم تيريزا" التي تحتاج إلى استخدام الثروة التي ستتوفر لديها في سبيل تقديم الغذاء والكساء والعون لأعداد كبيرة من الناس. فالأسواق هي التي تسمح لها في أن تجد اقل الأسعار بالنسبة للبطانيات والأغذية والأدوية الخاصة بتقديم الرعاية لأولئك الذين هم بحاجة إلى مساعدتها. والأسواق هي أيضا التي تسمح لها بخلق تلك الثروة التي يمكن أن يتم استخدامها في مساعدة أولئك البؤساء من الناس وفي تسهيل الأعمال الخيرية لتقوم بتعظيم مقدرتها وصولا إلى الحد الأقصى في تقديم المساعدة للآخرين. فالأسواق هي التي تعمل على جعل المنشآت الخيرية ذات أعمال خيرية.

هناك خطأ منتشر بشكل عام وهو أن يتم تعريف غايات الناس وهي مقرونة مع "مصلحتهم الذاتية" والتي بدورها تتشابك وتختلط مع "حب الذات أو الأنانية". وبالفعل، فان غايات الناس داخل السوق هي غايات ذاتية لهم أنفسهم، ولكن لكون الأنفس تقرن بالغايات، فإننا سنكون نحن أيضا مهتمون بمصالح وبرفاهية الآخرين، وهم أعضاء في أسرنا وهم أصدقائنا وجيراننا وحتى بالغرباء تماما الذين لم نقابلهم من قبل إطلاقا. وحسبما قمنا بملاحظته آنفا، سوف تعمل الأسواق على مساعدة الناس على التهيئة بحيث يقوموا بالتفكير في احتياجات الآخرين بما في ذلك الغرباء عنهم تماما.
وكما تمت الإشارة إليه في أحيان كثيرة، فان أساس المجتمع البشري الأكثر عمقا لا يكمن في المحبة أو حتى في الصداقة. فالمحبة والصداقة هما ثمار منفعة متبادلة من خلال التعاون، سواء تم ذلك داخل مجموعات صغيرة أو كبيرة. وبدون مثل تلك المنفعة المتبادلة فان ذلك المجتمع سيكون بكل بساطة مستحيلا. وبدونهما (أي المحبة والصداقة)، سوف تكون أفعال "توم" الصالحة أفعالا طالحة بالنسبة لـ"جونز" والعكس بالعكس، وانهما سوف لن يكونا متعاونين ولا زميلين ولا صديقين إطلاقا. فالأسواق هي التي تعمل، وبشكل هائل، على تعزيز التعاون وهي التي أيضا تسمح بالتعاون حتى بين أولئك الذين لا يعرفون بعضهم البعض على المستوى الشخصي والذين لا يشتركون في نفس الديانة أو في نفس اللغة والذين لم يسبق لهم الالتقاء من قبل إطلاقا. وبوجود مكاسب كامنة يتم تحقيقها من أعمال تبادل التجارة ومن تسهيلات التجارة، والتي تتم وفق حقوق ملكية محددة جيدا ومضمونة قانونيا، سوف تتحقق أعمال خيرية بين الغرباء وسوف تنتشر المحبة والصداقة عبر الحدود.

(3) أن الاعتماد على السوق الحر يؤدي إلى الاحتكار

عند استبعاد قيام الحكومات بالتدخل فان الاعتماد على السوق الحر سوف يؤدي إلى قيام عدد قليل من الشركات الكبرى ببيع جميع الأشياء من خدمات وسلع. ومن الطبيعي أن تقوم الأسواق بخلق احتكارات، بما أن تلك الشركات، التي تسعى إلى لا شيء سوى إلى جني الأرباح لها وحدها، سوف تقوم بالضغط على منتجين حديين، في حين من الممكن أن يتم حفز الحكومات لتسعى نحو المصلحة العامة ولتتصرف كي تمنع الاحتكارات.



تستطيع الحكومات، وهي ما تقوم به في أحيان كثيرة جدا، أن تعطي الاحتكارات إلى أولئك الأفراد المنحازين لها أو إلى تلك المجموعات المفضلة لديها، وهذا يعني أنها (أي الحكومات) تقوم بمنع الآخرين من الدخول إلى السوق وتحول دون التنافس بما يتعلق بزبانة الزبائن (والتي تعني تواصل تعامل مستهلكين مع محلات تجارية معينة في السوق)، وهذا هو المقصود من كلمة الاحتكار. وربما يتم منح الاحتكار إلى هيئة حكومية بذاتها (كما هو حال الخدمات البريدية المحتكرة لدى العديد من دول العالم) أو أن يتم منحه إلى شركة مفضلة أو عائلة مفضلة أو شخص مفضل.



فهل بهذه الأعمال يقوم السوق الحر بالترويج لعملية الاحتكار؟ قد يكون هناك سبب بسيط واحد أو قد لا يوجد سبب مقنع واحد، يستلزم التفكير بهذا الجانب، وقد يكون هناك الكثير من الأسباب التي لا تستدعي أن يتم التفكير بذلك. فالسوق الحر يستند إلى حرية الأشخاص في الدخول إلى السوق والخروج منه والى الشراء ممن يشاءون من الأفراد والبيع إلى من يشاءون من الأفراد حسبما يروق لهم. وفي حال قيام الشركات في السوق وهي التي تكون متمتعة بحرية تحقيق أرباح فوق المعدل، فان ذلك سيعمل على جذب المنافسين نحو مزيد من التنافس المتواصل على تلك الأرباح. وهناك بعض الفرضيات الاقتصادية التي قدمت أوصافا خاصة بأوضاع افتراضية والتي بموجبها قد تؤدي ظروف سوق معينة إلى ظهور "ريع" مستحكم والذي يتم تعريفه على أنه ما تتمكن الموارد من جمعه من استخدامات أخرى (غير شراء وبيع السلع والخدمات)، في حال كون الدخل زائدا عن تكلفة الفرصة البديلة. ومع ذلك، فان من الصعب جدا أن تجد أمثلة ملموسة على ذلك غير تلك الحالات غير المثيرة إلى حد ما كملكية الموارد الفريدة من نوعها (على سبيل المثال اللوحة المرسومة من قبل الفنان ريمبرانت). وبشكل مغاير لما تقدم، هناك السجل السابق وهو الذي يكون بكل وضوح مملوء بالأمثلة التي تدل على وجود حكومات تقوم بمنح امتيازات خاصة لداعميها والمؤيدين لها.



إن حرية الدخول إلى السوق وحرية الاختيار ممن تريد أن تشتري سوف تعملان على ترويج مصالح استهلاكية من خلال تآكل تلك الريع المؤقتة والتي قد يتمتع بها أول من يقوم بتقديم سلعة أو خدمة. وبشكل مغاير لذلك، فان الحكومات الواهبة أو المانحة (للاحتكار) والتي لديها سلطة البت فيمن يجوز له أو لا يجوز له أن يعرض سلعا وخدمات سوف تعمل على خلق الاحتكارات، وهي تلك الاحتكارات الفعلية التي تمت ملاحظتها على مدى التاريخ الماضي والتي سوف تكون ضارة بالمستهلكين وستعمل على تقييد القوى المنتجة من بني البشر الذين يقوم عليهم أعمال الإصلاح والتحسين للبشرية. وإذا كانت الأسواق هي التي ستؤدي وبشكل روتيني إلى وجود الاحتكارات، فإننا سوف لن نتوقع أن نرى أعدادا كبيرة من الناس الذين يتوجهون نحو الحكومات لكي تمنحهم احتكارات على حساب منافسيهم ومستهلكيهم الأقل نفوذا وقوة. فهم (أي هؤلاء الأعداد الكبيرة من الناس) بإمكانهم أن يحصلوا على احتكارات خاصة بهم من خلال السوق بدلا من التوجه إلى الحكومات.

وقد يستحق وبشكل دائم أن يتم التذكر بان كل حكومة من الحكومات تسعى بنفسها نحو ممارسة الاحتكار، بما أن الاحتكار يعتبر خاصية تعريفية تقليدية من خصائص كل حكومة تقوم بممارسة الاحتكار الذي يتم فرضه على ممارسة القوة في منطقة جغرافية معينة. فلماذا يتوجب علينا أن نتوقع بان يكون مثل ذلك الاحتكار وديا تجاه المنافسة بحيث تكون وديته اكبر من ودية السوق نفسه والذي يتم تحديده من خلال حرية التنافس؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: رد: عشرون خرافة حول السوق الحر الأحد 26 يوليو - 3:13

4) أن السوق الحر يعتمد على وجود معلومات كاملة غير منقوصة، والتي تستدعي وجود أنظمة حكومية تعمل على إتاحة وتوفير مثل تلك المعلومات

لكي تكون الأسواق ذات فعالية وكفاءة، يجب على كافة المشاركين في الأسواق أن يكونوا على علم تام بالتكاليف التي سوف تتكبدها الأعمال التي سيمارسونها. فإذا كان لدى البعض معلومات اكثر من البعض الآخر فان مثل هذا اللاتماثل (أو عدم التساوي) في الحصول على مثل تلك المعلومات سوف يؤدي إلى نتائج غير فعالة وغير عادلة. ويجب على الحكومة أن تتدخل لكي يتم تقديم مثل تلك المعلومات التي تفتقر إليها الأسواق والتي سوف تؤدي إلى استحداث نتائج تكون فعالة وعادلة.



المعلومات، مثلها مثل أي شيء آخر نكون بحاجة إليه، تكون على الدوام مكلفة وغالية القيمة والتي يتوجب علينا أن نقدم أو نخصص شيء ما مقابل الحصول على مزيد منها. فالمعلومات هي نفسها منتج يتم مبادلته في الأسواق، كأن يكون، على سبيل المثال، قيامنا بشراء كتاب معين يحتوي على معلومات نظرا لأننا نعطي قيمة لمثل تلك المعلومات الموجودة في الكتاب اكثر من قيمة ما سنقدمه أو نخصصه مقابل شراء ذلك الكتاب. ولا تتطلب الأسواق، بالنسبة لتشغيلها، توفر معلومات كاملة غير منقوصة اكثر مما تقوم الديمقراطيات (أو الأنظمة الديمقراطية) بتوفيره. والافتراض القائل بان المعلومات ستكون مكلفة وغالية القيمة بالنسبة للمشاركين في السوق إلا أنها ستكون غير مكلفة بالنسبة للمشاركين في السياسة يعتبر افتراضا غير واقعيا على نحو غير بناء تماما. فلا السياسيين ولا الناخبين سيكون لديهم معلومات متوفرة كاملة. ومن الناحية الأساسية، سوف يتوفر لدى السياسيين والناخبين حافز يدفعهم إلى الحصول على مقادير صحيحة من المعلومات اقل من الحافز الذي يكون متوفرا لدى المشاركين في السوق للحصول على مثل تلك المعلومات نظرا لأنهم (أي السياسيين) لا يقومون بالإنفاق من أموالهم الخاصة. فعلى سبيل المثال، عندما يتم الصرف من المال العام كي يتم الحصول على اكبر مقدار من المعلومات، فسوف لن يكون لدى السياسيين حافز يدفعهم إلى أن يكونوا اكثر حرصا في اكتساب اكبر مقدار من المعلومات كحرص أولئك الأفراد الذين يقومون بالإنفاق من أموالهم الخاصة.



ومن المناظرات العامة هناك مناظرة تتعلق بمسألة تدخل الدولة المستند إلى اللاتماثل (أو عدم التساوي) بين المستهلكين ومقدمي خدمات تخصصية في الحصول على المعلومات. فالأطباء، على سبيل المثال، هم على الدوام تقريبا اكثر معرفة واطلاعا على المسائل الطبية من المرضى الذين يراجعونهم، وبناء على ذلك نحن نذهب إلى الأطباء ولا نقوم بمعالجة أنفسنا بأنفسنا. ولهذا السبب، فقد يتم الزعم بان المستهلكين لا سبيل لديهم لمعرفة أي من هؤلاء الأطباء يكون متمتعا بكفاءة اكثر أو لمعرفة إن كان هؤلاء المستهلكون سوف يحصلون على المعالجة الصحيحة أم لا أو إن كانوا قد قاموا بدفع مبالغ كبيرة جدا. وقد يكون الرد على ذلك أن يتم الاقتراح بان تقوم الدولة بإصدار إجازة أو رخصة لمباشرة أية مهنة، ومن خلال إصدار مثل تلك الرخصة، كما يقال في بعض الأحيان، فسوف يطمئن الناس على كون الطبيب مؤهلا ذا كفاءة ومستقيما أخلاقيا. ومع ذلك، فقد أثبت الدليل الذي تم استقاؤه من دراسات اقتصادية حول الترخيص لممارسة مهنة الطب والمهن الأخرى على وجود ما هو عكس ذلك تماما. ففي الوقت الذي تنزع به الأسواق إلى استحداث تدرجات متسلسلة في منح الشهادات التي تشهد على الوفاء بمتطلبات معينة فان عملية الترخيص لا يوجد لديها مثل تلك التدرجات، بل لها جانبان لا ثالث لهما وهما: إما أن يتم منحك الترخيص اللازم أو لا يتم منحك. وإضافة إلى ذلك، فانه من الشائع في مجالات منح الترخيص أن يتم إلغاء الترخيص في حال قيام المهني المرخص له بالانخراط في "سلوك غير مهني" والذي يكون في العادة قد تم تحديده على انه سيشمل القيام بالإعلان عن المهنة! ولكن الإعلان يعتبر إحدى الوسائل التي تعمل السوق على تطويرها بهدف تقديم المعلومات المتعلقة بتوفر منتجات وخدمات معينة وبتوفر نوعيات نسبية معينة وحول الأسعار. فالترخيص لممارسة مهنة ما ليس هو الحل للحالات التي يكون فيها الحصول على المعلومات غير متماثل، بل سيكون هو السبب.






(5) أن السوق الحر سوف ينجح وسيكون له مفعول عندما يقوم عدد غير محدود من الأفراد الذين لديهم معلومات كاملة بمقايضة سلع متجانسة

إن فعالية السوق والتي بموجبها يتم وصول النتاج إلى حده الأقصى ويتم وصول الأرباح إلى حدها الأدنى لا تستدعي أن يكون هناك أي موجه أو ضابط يعمل على توجيه السوق، بمعنى أن لا يقوم أي مشتر أو بائع بالتأثير على الأسعار بفعل دخوله أو تواجده داخل السوق. ففي أي سوق يكون به التنافس بمستوى متكامل، سوف لن يكون لأي مشتر فردي أو بائع فردي أي تأثير على الأسعار. فالمنتجات سوف تكون متجانسة كلها والمعلومات عن هذه المنتجات وأسعارها سوف تكون غير مكلفة. ولكن الأسواق الحقيقية هي تلك الأسواق التي لا تكون تنافسية بشكل كامل، ولهذا السبب يتوجب على الحكومة أن تقوم بالتدخل وان تقوم بتصحيح الأمور.



إن استخدام أمثلة أو نماذج تجريدية غير ملموسة خاصة بالتفاعل الاقتصادي قد يكون مفيدا، إلا انه سيؤدي إلى حدوث أضرار جسيمة عندما تتم إضافة تعبيرات محشوة بطريقة قياسية معيارية ككلمة "كامل" إلى تعبيرات تجريدية نظرية. فإذا كانت حالة معينة من حالات السوق تشكل تنافسا "كاملا"، فسوف يكون كل شيء عدى تلك الحالة منقوصا و"غير كامل"، وسيكون بحاجة إلى إجراء تحسين عليه، ولنقل على سبيل الافتراض، بان يتم ذلك بواسطة إحدى الهيئات من خارج السوق.



وفي حقيقة الأمر، فان التنافس "الكامل" هو مجرد مثال أو نموذج ذهني والذي باستطاعتنا من خلاله أن نستنبط وجود أشياء معينة في السوق كأن تكون مثلا الدور الذي تلعبه الأرباح في توجيه الموارد (حيث يقوم المتنافسون بتحريك وإجراء تغيير على الموارد ليتم خفض الأسعار إلى الحد الأدنى وتقليل الأرباح عندما تكون تلك الموارد اكبر من المعدل) والدور الذي يلعبه الغموض وعدم التيقن في البت في طلب الاحتفاظ بأموال نقدية (حيث يقوم كل فرد، في حال كون المعلومات غير مكلفة، باستثمار كافة أمواله ويقوم بتجهيزها ليتم صرفها في نفس تلك اللحظة التي سيكونوا هم بحاجة إليها للقيام بالاستثمارات والتي يمكننا أن نستخلص منها بأن وجود أموال نقدية هو دلالة تشير إلى وجود نقص في المعلومات). ولا يعتبر التنافس "الكامل" دليلا يرشد إلى كيفية إجراء التحسين على السوق، من حيث كون كلمة "الكامل" عبارة عن اصطلاح جرى اختياره بطريقة رديئة ليكون مثالا أو نموذجا ذهنيا للعمليات التي تتم في السوق.



ولكي تكون الدولة بمثابة الوكالة التي تعمل على تحريك الأسواق لتنقلها إلى مثل ذلك "الكمال"، فإننا نتوقع من تلك الدولة أن تكون أيضا إحدى منتجات السياسات الديمقراطية "الكاملة"، والتي بموجبها سوف لن يكون هناك أي تأثير فردي على السياسات يتم من قبل أعداد لا حصر لها من الناخبين ومن المرشحين، وسوف تكون كافة السياسات متجانسة والمعلومات التي تدور حول التكاليف والمنافع الناجمة عن تلك السياسات غير مكلفة. ومن الواضح أن لا يكون الحال على هذا النحو مطلقا.



أما الطريقة العلمية التي يتم اتباعها بخصوص عملية الانتقاء من بين خيارات سياسات معينة فهي تتطلب أن تكون مثل تلك الاختيارات قد تم انتقاؤها من بين خيارات متوفرة ومتاحة بشكل فعلي. فالخيار السياسي وخيار السوق كلاهما سيكونان غير كاملين من كافة النواحي التي تم ذكرها آنفا، وعليه، يجب أن يتم انتقاء الاختيار بحيث يكون مستندا إلى أساس تفضيل عمليات سوقية وعمليات سياسية حقيقية، وليست "كاملة".
والأسواق الحقيقة هي التي تقوم باستحداث وفرة في الطرق الخاصة بإتاحة المعلومات وباستحداث تعاون نافع مشترك بين المشاركين في السوق. وهذه الأسواق هي التي تقدم للناس إطار العمل الخاص بالكشف عن المعلومات بما في ذلك أنماط وأشكال التعاون. وكذلك تقوم الإعلانات، ومكاتب التسليف، والشهرة، ومبادلات السلع، وتداولات الأسهم، ومجالس التصديق، وأعداد كبيرة من المؤسسات الأخرى بالنهوض داخل الأسواق في سبيل تحقيق الهدف المتمثل في تسهيل قيام تعاون نافع متبادل. ويجب علينا أن نقوم بالبحث عن مزيد من الطرق الخاصة بإتاحة المعلومات كي يتم استخدام السوق في تحسين وضعية رعاية الإنسان المنقوصة وغير الكاملة أفضل من أن نقوم بشجب ونبذ الأسواق لكونها أسواقا منقوصة غير كاملة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: رد: عشرون خرافة حول السوق الحر الأحد 26 يوليو - 3:20

(6) أن من المحتمل أن لا يتمكن السوق الحر من توفير سلع عامة (جماعية)

في حال قيامي بأكل تفاحة ما فسوف لن يكون باستطاعتك أن تأكلها حيث يعتبر استهلاك مثل تلك التفاحة استهلاكا تنافسيا. وفي حال قيامي بعرض أحد الأفلام ولا أريد أن يراه أفراد آخرون فانه يتطلب مني أن أقوم بإنفاق المال لبناء جدران عالية لاستبعاد مثل أولئك الأفراد الذين يرفضون الدفع. هناك بعض السلع، والتي يكون استهلاكها غير تنافسي ويكون استبعادها مكلفا، ليس من الممكن إنتاجها وتوفيرها إلى الأسواق بما أن لكل فرد حافز يدفعه لانتظار الآخرين كي يقوموا بتوفيرها. وتتطلب علنية وشهرة وشعبية مثل تلك السلع وجود نص قانوني من الدولة بصفته (أي النص القانوني) يشكل الوسيلة الوحيدة الخاصة بتوفير مثل تلك السلع. وتشتمل مثل تلك السلع ليس فقط على سلع دفاعية وعلى وجود نظام قانوني، بل تشتمل أيضا على التعليم والمواصلات والرعاية الصحية وعلى الكثير من مثل تلك السلع الأخرى. وليس بالمستطاع، على الإطلاق، أن يتم الاعتماد على الأسواق كي تقوم بتوفير وإنتاج مثل تلك السلع نظرا لان الأشخاص الذين يرفضون الدفع سوف يحصلون عليها دون بذل جهد عادي متطاولين بذلك على أولئك الذين يقومون بالدفع، وبما أن كل فرد منهم سيكون راغبا في أن يكون من أولئك الذين يرغبون في الحصول دون جهد عادي، فسوف لن يكون هناك أي فرد يرغب في الدفع. وبناء عليه، ستكون الحكومة وحدها هي القادرة على توفير مثل تلك السلع.



يعتبر المبرر الخاص بتوفير السلع العامة الذي تسوقه الدولة أحد أكثر المناظرات الاقتصادية السيئة التطبيق بشكل عام. وسواء كانت مثل تلك السلع ذات طبيعة تنافسية أو غير تنافسية في استهلاكها، فان ذلك لا يعتبر، في معظم الأحيان، صفة متأصلة في سلعة واحدة معينة بل هي صفة خاصة بحجم مجموعة استهلاكية، أي أنه: قد تكون بركة سباحة معينة غير تنافسية بالنسبة لشخصين إلا أنها قد تكون تنافسية تماما بالنسبة لمجموعة من مائتي شخص. ويمكن تطبيق التكاليف التي يتم تكبدها جراء استبعاد الآخرين عن استخدام مثل تلك السلعة على كافة السلع سواء كانت سلعا خاصة أو عامة: فلو كانت لدي رغبة في أن أبعدك عن أكل تفاحتي، ربما يتطلب ذلك مني أن أقوم باتخاذ إجراء معين لحمايتها كأن أقوم مثلا ببناء سور حولها. وهناك الكثير من السلع لا تكون تنافسية على المستوى الاستهلاكي، كأن تكون مثلا مباراة كرة قدم (والتي في حال مشاهدتك لها فان ذلك لا يعني بالنسبة لي أنني لا أستطيع أن أشاهدها أيضا)، وسوف يتم إنتاج وتوفير مثل تلك السلع فقط لان أصحاب المهن والمشاريع يستثمرون في وسائل تعمل على استبعاد الذين يرفضون الدفع مقابلها.



والى جانب عدم كون علنية وشهرة وشعبية السلع صفة متأصلة بسلعة معينة بحد ذاتها، فان علنية وشهرة شعبية الكثير من السلع هي صفة يتصف بها القرار السياسي الذي يعمل على توفير تلك السلع على أساس عدم الحصرية وحتى عدم التسعير. ففي حال قيام الدولة بتوفير "طرق مواصلات لا قيود عليها"، سيكون من الصعب عليك أن ترى كيف سيتمكن مشروع مؤسسة خاصة أن يوفر "طرق مواصلات بلا قيود"، بمعنى أن يتم من خلالها النقل بلا ثمن، يمكنه أن يقوم بالمنافسة. ومع ذلك، عليك أن تلاحظ بان "الطريق التي لا قيود عليها" هي في الحقيقة غير مجانية بما أنها ممولة من خلال الضرائب (والتي هي على وجه الخصوص شكل مزعج من أشكال استبعاد الآخرين من التمتع)، وان تلاحظ أيضا بان الافتقار إلى وضع الأسعار هو السبب الرئيسي لحدوث أنماط استخدام غير فعالة، كالاختناقات المرورية مثلا، والتي تعكس نقصا في وجود أية آلية يتم بموجبها تخصيص الموارد النادرة (المباعدة في حركة المرور) كي يتم استخدامها استخدامات ذات القيمة الأعلى. وبالفعل، فقد اتجهت النزعة المنتشرة في جميع أنحاء العالم نحو وضع أسعار للطرق والذي سيعمل إلى درجة كبيرة على التقليل من المناظرات التي تدور حول السلع العامة بالنسبة لقيام الدولة بتوفير الطرق.



وهناك الكثير من السلع، والتي يكون من المستحيل إدعائيا أن يتم تقديمها إلى الأسواق، قد جرى أو سيجري في الوقت الحالي تقديمها من خلال آليات السوق، بدءا من المنارات التي تضيء ليلا إلى التعليم وإلى وضع سياسة خاصة بالمواصلات، وبشكل يوحي بان المناشدات العامة المتعلقة بالعلنية والشهرة والشعبية المزعومة سوف تكون بدون مبرر أو أنها ستكون، على اقل تقدير، مبالغا فيها.



ومن بين أشكال المناظرات الشائعة التي تدور حول وجود سلع معينة والتي تكون، بشكل إدعائي، قابلة للإنتاج والتقديم فقط من خلال إجراء تقوم به الدولة، هناك "الآثار الخارجية" (وتعني أية آثار غير مرئية كالتي تنجم مثلا عن تكاليف تلوث بيئي أو عن منافع تحسن بيئي) التي لا يتم إدخالها في الأسعار من خلال آلية أسعار. وهكذا، فان التعليم الذي سيتم نشره سوف يعمل على إستحداث منافع عمومية اكثر من المنافع الخصوصية التي سينتفع بها الأشخاص الذين يتم تعليمهم والذي يعطي الدولة وبشكل إدعائي المبرر الكافي لتقوم بتوفير وتمويل مثل هذه الأشياء من خلال الإيرادات الضريبية العامة. ولكن، بالرغم من المنافع التي ستعود على الآخرين والتي قد تكون كبيرة أو صغيرة، فان المنافع التي ستنفع الأفراد المتعلمين سوف تكون كبيرة جدا بالنسبة لهم إلى درجة أنها (أي المنافع) ستعمل على الحفز على إجراء استثمارات كافية في مجال التعليم. ولا تقوم المنافع العامة دائما باستحداث ردة يرتد بها أولئك الأفراد الذين يريدون الحصول على المنافع بدون جهد. وفي واقع الأمر، حسبما أثبته عدد وافر من الأبحاث في الوقت الحالي، فان الدول التي تقوم باحتكار التعليم سوف تخفق في اغلب الأحيان في تقديمه بالنسبة لأفقر الفقراء من الناس الذين هم، بالرغم من ذلك، على وعي وفهم بالمنافع التي ستعود عليهم بفضل التعليم ويدخرون أموالا بنسب مئوية كبيرة من الإيرادات الشحيحة التي تدخل عليهم في سبيل تعليم أولادهم. ومهما كانت الآثار الخارجية التي من الجائز أن يتم استحداثها بفضل تعليم أولادهم فإنها سوف لن توقفهم عن الدفع من أموالهم الخاصة بهم بغرض تدبير أمر التعليم بالنسبة لأولادهم.



وفي النهاية، من الواجب أن يتم التذكر بان كل مناظرة تزعم، من الناحية الافتراضية، بوجود استحالة من ناحية إنتاج وتوفير سلع عامة فعالة من خلال السوق سوف تنطبق (أي المناظرة) أيضا على وجود احتمالية من ناحية إنتاج وتوفير سلع عامة من خلال الدولة والتي تكون على اقل تقدير بمستوى متساو من الفعالية، وقد تكون في كثير من الحالات ذات فعالية أكثر قوة. ويعتبر وجود وتشغيل دولة عادلة خاضعة للقانون بحد ذاته سلعة عامة، أي أن يكون استهلاك منافع تلك الدولة غير تنافسي (على اقل تقدير بين مواطنيها) وسوف يكون مكلفا عليها أن تقوم باستبعاد أولئك الذين لا يسهمون في الحفاظ عليها من التمتع بمنافعها (كالناخبين المطلعين). أما الحوافز التي تدفع السياسيين والمقترعين على إتاحة حكومة عادلة وفعالة فهي ليست بالحوافز المثيرة جدا للإعجاب والتي سيتم بكل تأكيد وضعها في المنزلة التي تلي الحوافز التي تدفع أصحاب المهن والمشاريع والمستهلكين على تدبير وتوفير سلع عامة من خلال التعاون داخل السوق. وهذا لا يعني أن لا يكون للدولة أي دور على الإطلاق تبذله في سبيل توفير سلع عامة بل أن عليها أن تجعل مواطنيها اقل رغبة في تخلي الدولة عن مسؤولياتها الأخرى تجاه تقديم السلع والخدمات. وفي حقيقة الأمر، كلما زادت المسؤوليات التي تقع على كاهل الدولة كلما كان من المرجح أن تقل قدرتها على تقديم تلك السلع العامة كالدفاع عن حقوق مواطنيها ضد الانتهاكات، والتي قد تكون لديها منافع خاصة في ذلك.


(7) أن السوق الحر لا ينجح ولا يكون له مفعول عند وجود آثار خارجية سالبة أو موجبة

تعمل الأسواق وتكون فعالة فقط عندما يتحمل أولئك الأفراد الذين يصدرون القرارات جميع الآثار التي تترتب على الإجراء الذين يقومون هم باتخاذه. ففي حال تلقي الأفراد "منافع موجبة" دون أن يسهموا في توفير مثل تلك المنافع، فان الأسواق سوف تفشل في توفير المقادير الصحيحة لها. وبطريقة مماثلة، عندما يتلقى الأفراد "منافع سالبة"، أي عندما يصيبهم الضرر ولم يتم أخذ مثل تلك التكاليف بعين الاعتبار في القرار الذي يصدر بخصوص توفير أو إنتاج مثل تلك السلع، فستقوم الأسواق بتقديم المنفعة والفائدة إلى بعض الأفراد على حساب أفراد آخرين بما أن منافع الإجراء الذي تم اتخاذه قد ذهبت إلى أفراد طرف واحد من الطرفين وتم تحمل تكاليف الإجراء من قبل أفراد الطرف الآخر.



إن مجرد وجود أثر من الآثار الخارجية لا يشكل حجة لكي تقوم الدولة بتولي مهام بعض الأنشطة أو بان تحل محل الخيارات الخاصة بالقطاع الخاص. فملابس الأزياء الحديثة والهندام الجميل سوف تعمل على استحداث عدد وفير من الآثار الخارجية الموجبة مثل قيام الآخرين بإبداء إعجابهم تجاه أولئك الذين سوف يرتدون مثل تلك الملابس الجميلة، ولكن ذلك الأثر لا يشكل سببا يستلزم التحول عن الخيار الخاص بالملابس وبالهندمة أو الخاص بتوفيرهما وبإنتاجهما بحيث تتولاهما الدولة. وهناك أعمال أخرى كالبستنة الزراعية والهندسة المعمارية والنشاطات الأخرى الكبيرة العدد تعمل كلها على استحداث آثار خارجية موجبة تجاه الآخرين ولكن الناس هم الذين يتولون تلك الأعمال كتجميل حدائقهم ومبانيهم ووفق نفس الطريقة ذاتها. وفي كافة الأحوال التي مر ذكرها، ستكون المنافع التي تعود بالنفع على مقدميها وحدهم كافية كي تحثهم على إنتاج وتوفير مثل تلك السلع ويشمل ذلك استحسان أولئك الأفراد الذين تنغدق عليهم الآثار الخارجية الموجبة. وهناك حالات أخرى كحالة توفير محطات بث إذاعي وتلفزيوني تكون سلعتها العامة "مرتبطة" بتقديم سلع أخرى كوجود إعلانات خاصة بشركات ووجود تنوع خاص بآليات إنتاج سلع عامة بحيث يكون تنوعا كبيرا بحجم براعة وإبداع أصحاب المهن والمشاريع المنتجين لها.



ومن ناحية أخرى، وهي اكثر شيوعا، فان ما يقود الأفراد إلى معارضة آليات السوق هو وجود آثار خارجية سالبة. ومن بين الأمثلة على ذلك وأكثرها انتشارا هو التلوث. فإذا كان باستطاعة أحد الأشخاص المنتجين أن يقدم منتجات بحيث تكون مربحة له عند قيامه بفرض تكاليف إنتاجه على آخرين لم يوافقوا على أن يكونوا طرفا في عملية الإنتاج تلك، ولتكن تلك التكاليف على سبيل الافتراض ناجمة عن إلقائه كميات ضخمة من دخان مصنعه أو بسبب إلقائه مواد كيميائية في مياه أحد الأنهار، فان مثل ذلك الشخص المنتج سيقوم على الأرجح بتنفيذ ذلك. أما أولئك الذين سوف يتنفسون الهواء الملوث أو سوف يشربون الماء المسمم فهم الذين سوف يتحملون تكاليف إنتاج تلك المنتجات بينما سيقوم ذلك الشخص المنتج بتحصيل تلك المنافع من بيعه لتلك المنتجات. فالمشكلة إذن في مثل تلك الحالات لا تتمثل في إخفاق الأسواق بل إنها تتمثل في غيابها. فالأسواق تستند إلى حقوق الملكية وليس بمقدور الأسواق أن تقوم بأداء وظيفتها عندما لا يتم تحديد أو تطبيق حقوق الملكية. فقضايا التلوث هي قضايا لا تدل على وجه الدقة على إخفاق السوق بل هي تدل على إخفاق الحكومة في تحديد حقوق ملكية الآخرين وفي الدفاع عنها كحقوق أولئك الذين سوف يتنفسون الهواء الملوث أو سوف يشربون المياه الملوثة. وعندما يكون للناس الذين يسكنون في مهب رياح أو على مجرى مياه الحق في الدفاع عن حقوقهم فان باستطاعتهم تأكيد حقوقهم وإيقاف الملوثين عن القيام بأعمال التلويث. ويستطيع مقدم أو منتج السلعة أن يقوم بتركيب، وعلى نفقته الخاصة، معدات أو تقنية تعمل على التخلص من ذلك التلوث (أو أن يتم خفضه بحيث يصل إلى مستويات يمكن تحملها أو تكون غير ضارة) أو أن يعرض دفع أموال إلى أولئك الناس الذين يقطنون في مهب الرياح أو على مجرى المياه مقابل حقوق استخدام مواردهم (وربما يقوم بالعرض عليهم أن يعيشوا في مكان افضل) أو أن يتوجب عليه أن يتوقف عن إنتاج مثل تلك المنتجات نظرا لان تكاليفها الإجمالية سوف تفوق منافعها. فحقوق الملكية هي التي تجعل مثل تلك الحسابات ممكنة وقابلة للحدوث وهي التي تحث الأفراد على الأخذ بعين الاعتبار آثار أعمالهم على الأفراد الآخرين. كما أن الأسواق، والتي تعني فرصة الدخول في التبادل الحر للحقوق، هي التي تتيح لكافة الأطراف المتعددة أن يقوموا بحساب تكاليف أعمالهم.



ولا تشكل الآثار الخارجية السالبة كتلوث الهواء والماء دلالة تشير إلى إخفاق السوق بل هي دلالة تشير إلى إخفاق الحكومة في تحديد حقوق الملكية وفي الدفاع عنها والتي تستند إليها الأسواق.


bounce
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com

عشرون خرافة حول السوق الحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى جحاف :: الملتقى الاخباري والسياسي :: الملتقى الاقتصادي-