ملتقى جحاف
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


ملتقى جحاف: موقع ومنتدى إخباري سياسي اجتماعي ثقافي عام يختص بنشر الأخبار وقضايا السياسة والاجتماع والثقافة، يركز على قضايا الثورة السلمية الجنوبية والانتهكات التي تطال شعب الجنوب من قبل الاحتلال اليمني
 
البوابةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

شاطر|

احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبده احمد
عضـــو جــديـد
اس ام اس النص

عدد المساهمات : 8

تاريخ التسجيل : 19/07/2009

احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة Empty
مُساهمةموضوع: احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة Emptyالإثنين 20 يوليو - 1:56


احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة 17qpt86




عماد الورداني

يتخذ خليل صويلح في روايته 'زهور وسارة وناريمان' الجسد موضوعا له، حيث ينجح في تجسيد التشكلات الكبرى لأجساد مختلفة ومتباينة فيما بينها، كل جسد يحمل قصة وسؤالا عريضا حول طبيعة وجوده. أجساد توحدها المعاناة وتفرقها المواقع الاجتماعية. فإذا كان صاحب العمل قد نجح على مستوى الوسيلة السردية في تشكيل صور للجسد، فإن خليل السارد فشل في الوصول إلى جسد امرأة المنام ذاك الجسد الذي ظل يتمثل له في جميع النساء ثم سرعان ما يختفي مخلفا في نفسية السارد حيرة لم تضنه في البحث من جديد عنه. لقد ظل السارد متوزعا بين إمكان تمثله في جسد إحدى الشخصيات وبين استجابته للنموذج الذهني، لينتهي به المطاف إلى الوحدة بعدما اختارت صاحبات الأجساد طريقا مغايرا.
إن رواية 'زهور وسارة وناريمان' هي احتفاء بالجسد المؤجل غير المكتمل، ومن ثمة الكشف عن القمع الذي مورس على الجسد الأنثوي. وبين ثنائية المؤجل والمتحقق يصر السارد أن يفرغ حيرته عن الجسد في كتابات سيناريوهات هي الأخرى غير كاملة. رواية خليل صويلح هي رواية المؤجل والناقص. سنحاول رصد صورة الجسد وتنويعاته في الرواية عبر تمثلات الجسد الذهنية والواقعية، والكشف عن خصوصياتها الجمالية.

زهور وصورة الجسد المكبل:

ينحت الروائي أسماء شخصياته من خلال ارتباطها الوثيق بمحيطها، حيث يحيل الملفوظ 'زهور' دلاليا إلى مجال الريف، وهو المجال الذي تنحدر منه زهور، تلك الفتاة التي بالكاد تفتح جسدها ليجد نفسه في حضن العسكري سالم نجم عبد الله الذي تزوجها، وفي ليلة غير متكافئة، يستسلم جسد زهور لآلات سالم الحربية، محدثة خرابا عريضا في جسدها وشرخا عميقا في نفسيتها، كانت المرة الأولى التي هشم فيها جسد زهور ليتحول بعد ذلك من صورته الطبيعية إلى شكل ثقافي مشوه، وكانت ليلة الدخلة هي الأولى والأخيرة، لأن العسكري سالم سيفقد قدراته الجنسية ليتحول إلى جسد معاق ليس بسبب زهور وإنما بسبب الحرب الموازية، حيث لن تفيده الأعشاب والمخدرات في استعادة رجولته، مما جعل زهور تخسر حربها مرتين، حربا في الحياة وحربا في السرير كما يقول السارد. تحكي قصتها للسارد وكأنها تريد أن تحرر جسدها البدوي من الحرمان والقمع لتهيم في غرفة الخطيئة ناحتة لذتها التي يفشل العسكري في كل ليلة من تقديمها لها.
إن جسد زهور كامتداد سردي هو اختصار لأنوثة مؤجلة، حاولت أن تجسدها في مغامرتها مع خليل/ السارد، وهو الآخر حاول عبرها أن يبحث عن تفاصيل امرأة المنام المؤجلة، تلك المرأة التي تتبدى له في الحلم متخذة تمثلات متجددة. يبدو أن التقاطع الحاصل بين السارد وشخصية زهور مرده الحاجة إلى تحقيق ما هو مؤجل، جنس مؤجل مقابل جسد مؤجل.
يشكل الامتداد الروائي صورة زهور كامرأة بدوية في تصرفاتها وأحاسيسها وروائحها، ويحاول السارد أن يستخلص خصوصيات جسدها المقموع الذي تحرر فوق سريره، ومقابل ذلك يحاول السارد أن يقنع نفسه بهذه العلاقة 'لاحقا، بررت الأمر أمام نفسي، بأنه شغف بتجربة جسد مغاير. جسد امرأة ريفية، لديها معجمها الجنسي المثير وهو معجم صوتي مشحون بالمسرات والرغبات المكشوفة'.
لم يكن جسد زهور في حد ذاته هو مبتغى السارد، وإنما اكتشاف صورة المنام عبر تحولاته وتمثلاته. ولكي يعمق السارد معرفته بجسدها سيقتنص صورها وهي تعبر باختزال عن ألمها وعذاباتها بعدما أقنعها بضرورة أن تجلس أمام الكاميرا 'اسمي زهور لكنني زهرة ذابلة في مزبلة' ص76. بهذه الجملة تختزل زهور ببلاغة عالية امتدادها، فالاسم الذي تحمله مجرد استعارة خاطئة لحياتها حيث تضيع رائحتها الأصلية في امتداد روائح كريهة، روائح إعاقة زوجها، عذاباتها اليومية وهي فراشه، امتناع أسرتها عن مساندتها.
زهور تمارس الجنس باشتياق، تفرغ تاريخ حرمانها ولا تهدئ، كأن هذه اللذة التي حرمت منها سنوات، جعلتها تعوض حرمانها وتغترف من لذة قد تنتهي في أي لحظة 'أسئلة كانت تراودني، وأنا أراقب حركة زهور وراء سور بيتها، ثم وهي تتحرر حركة أعضائها في سريري على مهل، أو حين تضمني بعنف قبل فوران رغبتها بلحظات، ثم وهي تتحول إلى حطام ما بعد رعشتها الجنونية' ص77. في سرير السارد تتخلص زهور من صورة الأنثى البدوية الخجولة المكبلة، تطلق العنان لشهوتها كي تغترف منها، منتقمة بذلك من تاريخ حرمانها الذي كبلها به الزوج والأسرة والمحيط ..وحده السارد يراقب في صمت حركات زهور، ويطمح الى إنتاج فيلم تكون زهور إحدى بطلاته، وفي نفس الوقت يقتله سؤال الخيانة الذي حاول أن يجد مبررات له.
جسد زهور الذي يظل مكبلا طيلة اليوم، يتحرر ليلا، يسافر بعيدا، تتحقق الشهوة المؤجلة، لكن جسدها لم يكن كذلك وهي ترقص 'أقنعت زهورا أن ترقص على اللحن، بقصد تصويرها.. كانت حركة جسدها بطيئة بسبب خوفها من أن ترقص أمامي' ص130. زهور لا تجيد استعمال جسدها سوى في الليل، حينما يشاركها السارد حرمانها، والجنس رقص، لكن رقصتها ظلت تتحقق قريبا من التمثل الذهني الذي رسمه لها السارد باعتبارها رمزا لجسد مقموع ومكبل مقابل الرغبة في الانعتاق من القيود والتحليق بعيدا إلا أن جسدها لم يكن مطواعا وهي ترقص، ظلت القيود تعيق حركته.
زهور البدوية والمكبلة ستثور على زوجها وستصبح كائنا آخر، انتبهت الى أن جسدها ليس مزبلة، فخيبت أفق زوجها، هي تتحول، وفي نفس الوقت زوجها سالم يتحول، السارد قريب منهما يلتقط التحولات المتناقضة
يتبع ..... _
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبده احمد
عضـــو جــديـد
اس ام اس النص

عدد المساهمات : 8

تاريخ التسجيل : 19/07/2009

احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة Empty
مُساهمةموضوع: رد: احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة Emptyالإثنين 20 يوليو - 2:01

سارة قطان وصورة الجسد الطليق:

سارة قطان فتاة مثقفة، تمتهن الرقص فوق خشبة المسرح، حيث سيصبح رقصها أداة تحول بالنسبة للسارد. هو الذي سيوحدهما لتبدأ حكاية الجسد الطليق ورقصاته. يتلقى خليل حركات سارة الراقصة بمزيج من الشهوة والدهشة والألم، يقهره جسدها الطليق، وعبر إيماءته العنيفة سيسحر بها مما دفعه إلى تعقب خطواتها مقتنها أنها هي امرأة المنام 'لطالما رأيتها في المنام، امرأة تشبهها إلى حد التطابق، أو هكذا يهيأ لي الآن' ص9. عبر وسيط امرأة المنام يختار السارد بطلاته ليبحث عن امرأة مؤجلة، هي فيلمه الضائع، الأمر الذي دفعه إلى إنهاء أسئلته ومفاتحة سارة في مشاريعه المؤجلة، هي الأخرى سهلت الطريق عليه 'ربما سيكتمل السيناريو على نحو أفضل بعد المضاجعة، ما رأيك' ص34. رقصة الجسد الساحر هي الوسيط الذي سيجمع السارد بسارة، وهي الأخرى كانت بحاجة إلى رجل يفهم إيماءاتها التعبيرية المجنونة وهي فوق خشبة المسرح.
يصبح اكتشاف جغرافية جسد سارة ملاذا للسارد قصد التحقق من مطابقة امرأة المنام معها، يملأ الفراغات، ويعيد تشكيل جسدها، يكتشف أن هذا الجسد حر وطليق فوق خشبة المسرح فقط، بينما وهي تعيش لذتها تبدو مثل امرأة هشة 'لم تكن تلك المرأة المجنونة نفسها على خشبة المسرح. تلك الفراشة بألف لون ولون. عندما نكون معا، أكاد لا أسمع أنينها. كانت تغمض عينيها بامتنان، وترتعش شفتاها بهدوء، وتهذي بعبارات حميمة' ص77.
يبدو أن جسد سارة يحمل المتناقضات، وبين الحرية والقيد تعيش نصف لذتها، فهي مجنونة في الرقص، تدخل طقسها بشغب، تتناسى الأصوات الحائمة حولها، تسيج عالمها وتحلق بعيدا عن الواقع بإيماءات تعبيرية صارخة. وهذا التقاطع الحاصل في رقصة جسد سارة ولد لنا صورتين، صورة امرأة تحلق عاليا حيث تنتشل جسدها مما هو دنيوي وتمنحه وجودا روحيا، وصورة امرأة تغمض عينيها تاركة جسدها للسارد كي يبحر في مجاهله.
إن صورة جسد سارة لا تكتمل إلا إذا استعدنا صورة جسد زهور، و بينهما تقع امرأة المنام. إذا كانت سارة تتوزع إلى مكونين: حيث يتحرر الجسد وهو يرقص، ويتقيد حينما يرتبط الأمر بالجنس، فإن زهور تتوزع هي الأخرى إلى مكونين، إذ يتحرر جسدها في الجنس، ويتكبل في الرقص، وبتوحد زهور وسارة، تتحقق امرأة المنام، ويتحقق الفيلم المؤجل.

ناريمان وصورة الجسد الشهواني:

إن اكتشاف السارد لجسد زهور المكبل، وجسد سارة الطليق، جعله يفكر في البحث عن جسد ثالث مغاير، جسد مبتذل وشهواني، وهو ما قاده إلى ملهى ليلي حيث سيلتقي بناريمان. وفي الملهى سيكتشف الجسد الشهواني الذي يبحث عنه، امرأة تضع مساحيق ثقيلة، وبصدرها الضخم المكشوف، وعريها الصارخ، وعبر عدسة كاميراته سيسجل حكاية رقصتها، ليكتشف بعدها أن الصورة الشهوانية التي تجتذب العابرين، تختزن آلاما شاسعة.
تحكي ناريمان عن فتاة اسمها عائشة، هي نفسها ناريمان قبل أن تتحول بها الطريق، فتاة بريئة تدرس في الجامعة لتجد نفسها يوما في حضن رجل يمتهن القوادة، يبيع جسدها لمن يدفع أكثر، فقررت التخلص منه، وحينما تخلصت منه، وجدت نفسها تغرق في مستنقع مظلم من الوحل.
إن صورة ناريمان تتوزع إلى عالمين، عالم خارجي مبتذل حيث تعيشه بصخبه ومجونه، وعالمها الداخلي الذي تجلس فيه فتاة قروية اسمها عائشة، ذاك العالم الذي يختزن عذابات تنمو كل يوم، وهو العالم الذي تربطها به صورة فوتوغرافية 'أخاف أن أفقد هذه الصورة فهي الوحيدة التي تربطني بعائشة'. ص85.
إذا كان السارد هو من تعقب جسد زهور وسارة، فإن الأمر يختلف مع ناريمان، إذ عرضت على السارد سريرها لكي يقتنص رقصته، لكنه هرب مفضلا أن يسمع حكايتها، هو يبحث عن الحكاية، وهي تبحث عن جسد حقيقي، يرفض الارتماء في أحضانها، وترفض أن تبوح بأحزانها 'دع أحزاني في صدري' ص127.

بلاغة الجسد:

يبدو أن المهيمنة التي تميز رواية 'زهور وسارة وناريمان' هي الاحتفاء بالجسد ورقصته. الاحتفاء بجماليته وترميم أعطاب الزمن الذي أحدثه فيه. حيث يبدأ برسم تفاصيل الأجساد المختلفة، والبحث عما تختزنه من حكايات لأن الجسد لا يتحقق سوى بمعرفة حكايته المضمرة، وعن طريق الجسد ونتوءاته كشف لنا السارد المرايا المهشمة التي تحتفظ بها كل بطلة من بطلات الفيلم المؤجل.
إن لذة اكتشاف الجسد ورقصته تضمر هي الأخرى إلحاحا قويا في الكشف عن نقاب امرأة المنام التي تسكن مخيال السارد. وعندما تتحقق رقصة الجسد يبحث السارد عن أوجه التمايز والتماثل بين الجسد المتحقق والمؤجل، كل تماثل يدفعه إلى تعميق معرفته، وكل تمايز يدفعه إلى البحث من جديد عن النقص الذي يعتري الجسد، والنقص لا يملأه سوى جسد آخر، فالسارد في رحلة بحث غير منتهية عما هو مؤجل، والمؤجل الذي يتخذه هدفا في حياته لا يكتمل بتاتا.
زهور وسارة وناريمان نساء لكل واحدة منهن قصتها مع الجسد ورقصته. جسد زهور المكبل بالأعراف والإخفاقات والعذابات المتكررة كل ليلة، وجسد سارة قطان الحر الطليق الذي يحلق بحثا عن التخلص من الثقل الدنيوي ومعانقة ما هو روحي، وجسد ناريمان المبتذل الشهواني الذي يبيع تضاريسه لمن يدفع أكثر. ولكل جسد من الأجساد مساره السردي، وكأن الجسد هنا يسير وفق تدرج تصاعدي ليصل إلى درجة العري والمكاشفة. هي رواية تحتفل ببلاغة الجسد ورقصته، وامرأة المنام التي ظلت هاجس السارد نحو تحقيق الفيلم المؤلف، لم تكن سوى لذة تعويضية تجسدت بأشكال مختلفة في أجساد زهور وسارة وناريمان كما ذهب إلى ذلك السارد في نهاية اعترافاته، غير أنه ينتصر لجسد سارة الطليق، وانتصاره لهذا الجسد هو انتصار لنموذج ثقافي يؤمن بالتحرر، ويقع في منطقة وسطى، فما هو بجسد تقليدي مكبل، وما هو بجسد مبتذل 'الآن فقط أكتشف أن لهاثي وراء سارة قطان والتعرف إليها عن كثب، لم يكن حالة اشتهاء فقط، بل محاولة لمشاركتها نجاحها في ذلك العرض. وفي وصف أكثر دقة، لهاث وراء تميمة أو تعويذة، ستفتح أبواب الأمل أمامي، وربما تغرقني في بئر دون قرار' ص137.

زهور وسارة وناريمان: خليل صويلح، ط1/2008، دار الآداب/ بيروت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

احتفاء بالجسد وترميم أعطابه المزمنة

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة

مواضيع مماثلة

-
» عاجل : مجلس الحراك السلمي محافظة المهرة يدعو للخروج في مسيرة جماهيرية كبرى يوم غد الـ9من شهر مايو 2010م احتفاء بذكرى تأسيس المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي وتضامنا مع أبناء الضالع الأبطال
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى جحاف :: الملتقيات الادبية والشعرية :: الملتقى الادبي العام-