ملتقى جحاف
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


ملتقى جحاف: موقع ومنتدى إخباري سياسي اجتماعي ثقافي عام يختص بنشر الأخبار وقضايا السياسة والاجتماع والثقافة، يركز على قضايا الثورة السلمية الجنوبية والانتهكات التي تطال شعب الجنوب من قبل الاحتلال اليمني
 
البوابةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

شاطر|

حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 23 ديسمبر - 22:40

عرفات مدابش
مناطق الاضطراب في جنوب اليمن : الحلقة (1): الملا زبارة: المنطقة قصفت بـ15 صاروخ كروز وقنبلتين عنقوديتين




عندما كان جنوب اليمن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) يعيش تحت حكم الحزب الاشتراكي اليمني (1967 - 1990)، لم يكن هناك أي وجود للجماعات الإسلامية «الجهادية» المتشددة في هذا الشطر من البلاد، وذلك نظرا لنظام الحكم الاشتراكي الذي أمسك بزمام الأمور في البلاد، عقب استقلالها عن التاج البريطاني 1967، غير أنه وبعد قيام الوحدة اليمنية بين شطري البلاد، الشمالي والجنوبي في 22 مايو (أيار) 1990، عادت الكثير من الجماعات الدينية المتشددة إلى جنوب اليمن، ومعظم العائدين كانوا في أفغانستان وهم من أطلق عليهم «الأفغان العرب»، كما أن الجنوبيين منهم، كانوا يكنون العداء للنظام الماركسي السابق في جنوب اليمن، الذي يتهمونه بالتنكيل برجال الدين في جنوب البلاد، قبل الوحدة، ولعل ذلك العداء كان هو الدافع الأساسي لتحالف هذه القوى مع الطرف الشمالي في الوحدة إبان الأزمة السياسية عام 1993، والمشاركة في الحرب صيف عام 1994 ضد قوات الحزب الاشتراكي اليمني التي هزمت في الحرب.
وهناك الكثير من الأسماء البارزة في هذا المضمار، كالشيخ طارق الفضلي، وجمال النهدي، وخالد عبد النبي وغيرهم من الأسماء «الجهادية» البارزة في جنوب اليمن، لكن ومع مرور الوقت ظهرت شخصيات جديدة لم يقتصر انتماؤها على الجماعات الجهادية وإنما تنظيم القاعدة بحد ذاته، ومن هؤلاء الداعية المتشدد الأميركي من أصل يمني، أنور العولقي، وكذلك مواطنه فهد القصع العولقي، وغيرهما.
وفي السنوات القليلة الماضية ومع تنامي «الحراك الجنوبي» الذي يطالب بما يسميه «فك الارتباط» أو الانفصال عن الشطر الشمالي، بدأت السلطات اليمنية في توجيه الاتهام إلى الحراك بالارتباط أو التنسيق مع «القاعدة»، وبدأ الإعلام الرسمي توجيه أصابع الاتهام إلى ما يسميه «الحراك القاعدي» بالوقوف وراء عدد من الحوادث الأمنية التي تقع في بعض المناطق الجنوبية.
لكن وقبل التطورات الأمنية الأخيرة في جنوب اليمن، وقع عدد من الحوادث الإرهابية الكبرى في اليمن وكان الجنوب، جغرافيا، ساحة لها، كحادثة تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس - كول» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 في ميناء عدن، وبعد ذلك بعامين استهدفت ناقلة النفط الفرنسية «ليمبورغ» قرب ميناء الضبة في محافظة حضرموت وغيرها من الحوادث الإرهابية التي تبنى تنظيم القاعدة القيام بها.
وخلال الأشهر القليلة الماضية خاضت قوات الأمن اليمنية مواجهات عنيفة ضد عناصر من تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة، ولعل أبرزها مواجهات مدينة لودر في أبين والحوطة في شبوة، وهذه الأحداث المتواصلة، جعلت من جنوب اليمن ساحة لنشاط وتحرك تنظيم القاعدة في هذه المساحة الجغرافية الواسعة، التي يمتاز جزء كبير منها بتضاريس جغرافية شديدة الوعورة، وخلقت التطورات الجديدة إيقاعا جديدا في الحرب على الإرهاب في اليمن، حيث استخدم الطيران الحربي لتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية ضد مواقع لـ«القاعدة»، وأحد هذه المواقع يقع في منطقة رفض بمديرية العرم في محافظة شبوة، وتعد «الشرق الأوسط» أول وسيلة إعلامية محلية أو عربية أو دولية تدخل إليه وتقف على أطلال ما خلفه القصف، وذلك بعد عام كامل على القصف (24 ديسمبر 2009).
وتقع منطقة رفض شمال مدينة العرم الواقعة على طريق عدن - شبوة، غير أن الوصول إليها صعب جدا، فهي جبلية وطرقها غير معبدة، وفوق ذلك نائية وسط جبال أو «حيود» كما يسميها أهل المنطقة، والشيء الأبرز الذي يلحظه الزائر أنه لا يجد أي وجود رسمي، هناك، للدولة أو الحكومة اليمنية باستثناء مدرسة حكومية وحيدة، سيتم التطرق لقصتها في الأسطر المقبلة.
ورفض هي إحدى المناطق التي تقطنها قبائل العوالق الشبوانية اليمنية، وتنقسم العوالق إلى قسمين: العوالق العليا، والعوالق السفلى، وإلى الأولى ينتمي فهد القصع وأنور العولقي، المطلوبان للولايات المتحدة والسلطات اليمنية في الوقت الراهن. وعندما يجتاز المرء الطريق العام الذي يربط عدن - أبين - شبوة - حضرموت والمهرة في الجنوب، ويتوقف في بعض المدن والمناطق الواقعة على الطريق أو «الخط» العام، كما يسمى هنا، يجد الدولة حاضرة، وإن بصورة نسبية، تتمثل في بعض النقاط العسكرية، لكن وعندما تغادر هذا الطريق نحو الأرياف، فإنك لا تجد سوى الجبال الشاهقة والأودية السحيقة وبؤس وصعوبة الحياة لسكان تلك المناطق البدوية.
وفي هذه المنطقة توجد الكثير من الشخصيات الهامة والمؤثرة في محافظة شبوة، منها الشيخ علي عبد الله عبد السلام المعروف بـ«الملا زبارة»، وهو عضو في المجلس المحلي (البلدي) وأحد الذين سبق لهم وأن قاموا بخطف أجانب من أجل تلبية مطالب لرفع مستوى الخدمات وتحسين البنية التحتية في منطقتهم. إن رفض واسمها مشتق من الرفض وعدم القبول والانصياع، يمكن وصفها بأنها خارج التاريخ المعاصر والجغرافيا بالنسبة للاهتمامات الحكومية، وعندما زارت «الشرق الأوسط» المنطقة، وجدتها وعرة وأهلها يعيشون حياة قاسية، فالطرق غير معبدة ولا توجد بها مشاريع كهرباء أو مياه أو تعليم. ويعيش معظم الناس هناك حياة شبه بدائية مع وحوش وزواحف البراري، باستثناء اجتهاد بعض الوجاهات في توفير بعض مقومات الحياة العصرية لأسرهم، فمثلا الشيخ لحمر لسود، خصص سيارة لنقل أطفاله وأطفال أشقائه وأولاد عمومته من المنطقة إلى منطقة النقبة قرب مدينة عتق عاصمة المحافظة، وتستغرق رحلة الطلاب يوميا قرابة ساعتين ذهابا ومثلهما إيابا، ساعة في الطريق الوعر وغير المعبد والأخرى في الطريق الإسفلتي، في حين معظم أطفال المنطقة لم يستطيعوا الالتحاق بالمدارس، وهناك في المنطقة مدرسة وحيدة ومغلقة لأنه لا يوجد بها معلمون، وهذه المدرسة استغلتها عناصر تنظيم القاعدة الموجودة هناك من خلال القيام بتدريس الأطفال وتعليمهم القرآن الكريم وعلوم الدين قبل أن يغادروا المدرسة إثر القصف المشار إليه سلفا، وتغلق المدرسة، وعقب نفس القصف الجوي غادر معظم سكان القرى منازلهم التي تتكون بعضها من عدة طوابق، وانتقلوا في مخيمات وتجمعات سكنية منعزلة وسط الوديان، فكل أسرة تلتقي أو ترتبط بصلة قرابة مباشرة، تتجمع في مخيم واحد وتبتعد مسافة غير قليلة عن التجمع الآخر. ويقول الملا زبارة إن منطقتهم لا تحظى بأي اهتمام رسمي وإن المعلمين والخدمات من كهرباء ومياه وطرقات وغيرها، لا تصل إليها «لكن صندوق الاقتراع الانتخابي يصل إلى المنطقة فقط»، ويؤكد زبارة لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تعرضت لقصف جوي أميركي بصواريخ «كروز» وبالقنابل العنقودية، وذلك عندما تم استهداف منطقة يعتقد أن عناصر تنظيم القاعدة كانوا يستخدمونها كمعسكر للتدريب. وقد استهدف القصف الجوي الذي تقول السلطات اليمنية إن طائراتها من نفذته ويقول السكان ومصادر أميركية إن الطيران الأميركي هو من قام به، مزرعة القيادي في تنظيم القاعدة فهد القصع، الذي يعد المطلوب الثالث عالميا للولايات المتحدة بتهم الإرهاب بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وقد التقت «الشرق الأوسط» القصع في إحدى مناطق شبوة، الثلاثاء الماضي، بعد زيارة رفض.
يجد الزائر لمزرعة القصع والمواقع الأخرى التي استهدفت بالقصف، أطلال وآثار ما خلفته الضربات الجوية بالصواريخ والقنابل التي يقول المواطنون إنها عنقودية، فالمولد الخاص بسحب المياه من البئر في المزرعة دمر، وكذلك المنزل الذي كان عناصر القاعدة يستخدمونه كمخزن للمواد الغذائية والمؤن، والواضح من الأماكن التي استهدفها القصف، أن تلك العناصر كانت موزعة على مجموعات في تلك الجبال كي لا يتم استهدافهم بصورة جماعية، وهناك يجد الزائر آثار القصف بادية على الأحجار والأشجار المحترقة والمنازل المدمرة وبقايا بعض الأغطية التي كان يستخدمها المطلوبون من «القاعدة»، وبحسب ما علمت «الشرق الأوسط» من سكان المنطقة فإن الضربة الجوية خلفت 5 قتلى حينها وبينهم مواطن جزائري.
ويحتفظ الملا زبارة بجوار خيام أسرته بعدد من القطع الخاصة بالصواريخ والقنابل التي ضربت المنطقة، فإلى جوار إحدى الخيام يستفيد الرجل من الصفائح الحديدية في تغطية بعض جوانب إحدى الخيام، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة قصفت بـ15 صاروخ كروز وقنبلتين عنقوديتين، وحين يتجول المرء في الوادي الطويل والجاف الذي يقسم رفض إلى شطرين، يشاهد بعض البالونات الصفراء التي يقال إنها ترجع للقنابل العنقودية ويجدها وسط الأشجار، كما يؤكد أن الصواريخ انطلقت من البوارج الحربية الأميركية في المياه الدولية وأن الطائرات الأميركية هي من أسقطت القنابل، وبالطبع يعبر عن استيائه وأهل المنطقة جراء عدم قيام السلطات بزيارة المنطقة عقب القصف وتنظيفها من القنابل، ويقول إن المواطنين ونظرا لمعرفتهم بخطورتها، قاموا بتفجيرها عبر إطلاق النار عليها من أسلحتهم الرشاشة، ويظل موضوع قيام القوات الأميركية بتنفيذ عمليات جوية في اليمن، إحدى القضايا مثار الجدل ومحل خلاف حتى تتضح الحقيقة.
ويطالب أبناء المنطقة الحكومة اليمنية والصليب الأحمر الدولي بالنزول الميداني إليهم ومشاهدة المعاناة التي يعيشونها جراء نزوحهم عن منازلهم التي إما دمرت في القصف أو تشققت أو خشية أن تتعرض لقصف آخر.
غدا اين هو انور العولقي؟
واستعراض للصحوات في شبوة.


 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  19-12-10-572554645
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 23 ديسمبر - 22:45

مناطق الاضطراب في جنوب اليمن الحلقة (2): القبائل تنكر وجود «القاعدة».. و«الصحوات» تفشل في ملاحقتهم

2010/12/20 الساعة 10:11:39

جنوب اليمن: عرفات مدابش

كثر الحديث، في الآونة الأخيرة، حول وجود المتشدد الأميركي من أصل يمني، أنور العولقي في جبال محافظة شبوة واحتمائه بقبائله (العوالق) من بطش الملاحقة الأمنية، وهذه ربما حقيقة أكدها والده الوزير السابق الدكتور ناصر العولقي، في أكثر من مناسبة، غير أن تمكن «الشرق الأوسط» من الالتقاء بالمطلوب الثالث عالميا في قضايا الإرهاب، فهد القصع في جبال شبوة، يساهم في تأكيد ما يطرح بشان مكان اختفاء أو اختباء أنور العولقي.
اللقاء بفهد القصع لم يكن أمرا سهلا أو هينا، كما يتوقع البعض، فقد كان أمرا من المستحيلات، لكنه بات حقيقة اليوم، دحضت الادعاء بمقتله في غارة جوية في إقليم وزيرستان بباكستان. لقد بدا فهد القصع العولقي، عندما التقيناه، شخصا عاديا مثله مثل أي مواطن في أي من المناطق اليمنية التي يتمنطق فيها الرجال والشبان بالسلاح ويكادون لا يفارقونه، والشيء الوحيد الذي يمكن ملاحظته أنه أشبه بالمشرد في تلك الجبال الوعرة والقاسية، إضافة إلى أنه كان قليل الكلام، شديد الحذر في انتقاء كلماته القليلة التي تحدث بها، ولا يمكن القول إنه مطارد، مقارنة بوضعه الراهن وهو يوجد في مناطق أهله، لكنه بالطبع لا يستطيع أن يذهب إلى منزله في منطقة رفض، رغم أن الحكومة اليمنية لا تستطيع الوصول إليه بسهولة، وإذا ما قامت أجهزة الأمن بتنفيذ حملة أمنية من أجل الوصول إليه، فلربما تمكن هو ومن معه من مغادرة المكان الذي يختبئ أو يوجد فيه، قبل أن تصل جنازير الدبابات والمدرعات العسكرية إليه.
في المقابل هناك أنور العولقي المطلوب أميركيا، أيضا، حيا أو ميتا لواشنطن، وتتردد الأنباء بوجوده في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة، أيضا، وعندما يرغب المرء في زيارة هذه المنطقة، لا بد له أن يستقل سيارة قادرة على السير في تلك المناطق الجبلية، كما أن عليه أن يغادر مدينة عتق، عاصمة شبوة، غربا في الطريق المؤدية إلى محافظة أبين ثم إلى عدن، وبعد أن يجتاز بضعة كيلومترات في هذه الطريق، تجد المفرق (التقاطع) الذي يؤدي بك - يمينا - إلى مركز مديرية الصعيد. إن جزءا لا بأس به من حيث المساحة من محافظة شبوة، تقطنه، قبائل العوالق، وهي قبائل يمنية شهيرة لا ينتمي إليها فقط فهد القصع أو أنور العولقي أو غيرهما من المتهمين بالانتماء لـ«القاعدة» أو بجنح الإرهاب، وإنما هي قبائل أنجبت العديد من القادة ورموز اليمن ومناضليها في مختلف المراحل السياسية والعسكرية والتجارية، وإلى هذه القبائل ينتمي رئيس الوزراء الحالي، الدكتور علي محمد مجور وغيره من رموز الدولة والمجتمع، ولذلك هناك نوع من التذمر في أوساط المواطنين من وصم هذه القبائل ذات التاريخ بالإرهاب لمجرد انتماء بعضهم لـ«القاعدة»، ويرى المواطنون أن حكما مطلقا، كهذا، يعد مجحفا.
ومديرية الصعيد، مركزها أو عاصمتها يحمل نفس الاسم، وهي مدينة قديمة وعتيقة وذات مبان تتكون من عدة طوابق، ويقسمها واد إلى نصفين، كحال مناطق العوالق، والمناطق الجبلية عموما في اليمن. وعندما زارت «الشرق الأوسط» هذه المديرية - المدينة، وجدت نوعا من التحفظ غير المسبوق إزاء قضية الإرهاب و«القاعدة» وأنور العولقي. فعندما زرنا أبرز مشايخ قبائل العوالق واليمن، الشيخ فريد بن أبو بكر، وجدناه في منزله وإلى جانبه عدد من أتباعه ومرافقيه ورموز القبيلة، والرجل كان متوجسا من وجود صحافي في منطقته وداره، حتى إن نجله (أبو بكر) وهو مأمور (مديرية المديرية) تعامل معنا بفظاظة، قبل أن يعرف لماذا نحن موجودون وما هي الأجندة الصحافية والأسئلة التي في الجعبة؟! ومن الأشياء اللافتة للنظر في مدينة الصعيد، هي تنوع انتماءات الناس في بلدة صغيرة وجميع أبنائها ينتمون لقبيلة واحدة وهم جميعا تحت سقف القبيلة، ستجد في الصعيد المنتمي للحراك الجنوبي ولأحزاب اللقاء المشترك المعارضة وأيضا من ينتمي للحزب الحاكم وكذا من لديه ميول دينية متشددة وآخرون لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.
ويرفض الناس هنا مجرد الحديث، عن أنور العولقي وكأنه مسخ ستحل لعنته على من يتحدث عنه، كما ينكر أبناء المنطقة وجود إرهابيين مطلوبين للولايات المتحدة والسلطات اليمنية، كما أن البعض يذهب إلى نفي أي وجود لـ«القاعدة» هنا، كما يطرح علي مجور، قائد الحراك الجنوبي في مديرية الصعيد، الذي قال لـ «الشرق الأوسط» إن «القاعدة مرسلة إلينا من صنعاء من أجل ضرب الحراك الجنوبي»، ويؤكد أن أنور العولقي «غير موجود لدينا إطلاقا ولا يحتمي بقبيلته لا من قريب أو من بعيد ولا ندري نحن أين هو»، ويرى مجور أن القول بوجود العولقي في جبال شبوة «دعاية الغرض منها دق أبناء العوالق»، ويضيف أن أنور العولقي «مختف تماما والسلطة تعرف أين هو بالضبط».
وعمدت السلطات اليمنية إلى أسلوب جديد لمواجهة تنظيم القاعدة في محافظة شبوة، حيث شكلت قوات شعبية تحت اسم «الصحوات» على غرار تلك التي في العراق، وتكونت هذه «الصحوات» من عدة مئات من المقاتلين من أبناء قبائل شبوة، وذلك لملاحقة عناصر «القاعدة»، غير أنه وبعد مرور عدة أشهر على تشكيل هذه القوات، لم يعلن، حتى اليوم، أنها قامت بأية عملية ملاحقة حقيقية.
ويقول المواطنون في شبوة، إن هذه الميليشيات قامت بعملية نزول ميداني إلى بعض المناطق للبحث عن مطلوبين من «القاعدة» ولعدة ساعات فقط، ويسخر عضو المجلس المحلية (البلدي)، علي عبد الله عبد السلام (الملا زبارة) من تلك العملية ويقول إن «كور العوالق» من الصعب تفتيشه في سنوات، فما بالنا بساعات معدودة.
ويضيف لـ «الشرق الأوسط» أن إنشاء تلك «الصحوات» كان فقط لمجرد «الحصول على الأموال من قبل الرئيس علي عبد الله صالح الذي نحن متأكدون أنه ضد (القاعدة)، لكن من هم تحته، هم من يلعبون بالبلاد» على حد قوله. وينفي زبارة أن تكون قبائل العوالق توفر الحماية للمطلوبين من عناصر «القاعدة»، ويقول: «لا أحد يحميهم، والدولة لم تأت لملاحقتهم، وإذا أنزلت قوات إلى المنطقة فلن يمنعها المواطنون»، لكنه يردف أن عدم تنفيذ الدولة لأية مشاريع في تلك المناطق، جعل المواطنين «غير متعاونين».
أما الشيخ لحمر لسود، أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية في «كور العوالق» فلا يقر من حيث المبدأ بوجود «صحوات» على أرض الواقع، حيث يقول إنه «لا توجد صحوات أو تنسيق بين السلطة والقبائل»، ويصف ذلك الكيان بـ «المسرحية المزيفة من قبل بعض الأشخاص وانتهت في وقتها»، وحاولت «الشرق الأوسط» مرارا وتكرارا التواصل مع عارف الزوكا، عضو الأمانة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وأحد أبناء المنطقة والمسؤول عن ملف «الصحوات» لمعرفة وجهة نظره بشأن ما يطرح بخصوص الكيان الذي أسسه، لكن دون جدوى.
ويتفق الشيخ لحمر مع طرح الملا زبارة بشأن عدم حماية القبائل لعناصر «القاعدة» المطلوبين ويعتبر ذلك «كلاما مستحيلا»، ويعتقد أن من يطرح هذا الكلام - أي لوم الآخرين، هو من «فشل في تحمل المسؤولية وبالتالي يلقي اللوم على القبائل»، ويضيف الشيخ لحمر لسود لـ «الشرق الأوسط»: «نحن تعودنا النظام والقانون في شبوة وباقي محافظات الجنوب، ولسنا من حماة (القاعدة) وليس مرحبا بها، والناس يعتقدون أن (القاعدة) جزء من الدولة وتحرك بالريموت»، ثم ينفي وجود أنور العولقي بقوله إن هذا «كلام عار عن الصحة، ونتمنى أن تنزل أي قوة عسكرية إلى المنطقة ولن نقف ضدها».
ويرى الصحافي المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة في اليمن، محمد الأحمدي، أن إنشاء ميليشيات قبلية مسلحة لمواجهة عناصر «القاعدة» في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، يأتي «في سياق سياسات معالجة مشكلات قائمة بمشكلات أخرى ناشئة، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدا في كثير من الأحيان.
ويعتبر الأحمدي في تصريحات لـ «الشرق الأوسط» ما سماها «صحوات اليمن»، بأنها «محاولة لنقل التجربة العراقية، غير أنها من وجهة نظري، محاولة فاشلة، لأن الظروف والطبيعة والجغرافيا تختلف تماما، على سبيل المثال، القبائل التي حاربت (القاعدة) في العراق كانت يوما ما جزءا من حركة التمرد نفسها، وهو ما أتاح لها فرصة الحصول على تفاصيل دقيقة عن قيادات وعناصر (القاعدة) وتحركاتها، وبالتالي سهولة استهدافها فيما بعد، في الوقت ذاته تدرك القبائل اليمنية أن صحوات العراق ظلت هدفا لعمليات الانتقام والتصفية طيلة السنوات الأخيرة، وبالتالي لا يبدو أن قبائل شبوة أو غيرها ستكون مستعدة للدخول في حرب مفتوحة مع عناصر (القاعدة) الذين ينتمي بعضهم إلى هذه القبائل نفسها».
ويؤكد الأحمدي أن الحكومة اليمنية «قد تنجح في استمالة المئات من أبناء القبائل لمساندتها ضد عناصر (القاعدة)»، غير أن ذلك «لن يضمن لها إمكانية اجتثاث التنظيم من هذه المناطق، إذ يمكن أن تستفيد هذه القبائل بشكل أمثل من الدعم الحكومي والامتيازات التي ستحصل عليها، في الوقت الذي تتفق مع عناصر (القاعدة) على أمور معينة، من قبيل إخلاء المسلحين لمواقعهم من تلك المناطق وعدم الظهور المباشر».
ويمكن لمن يحقق في قضية وجود «القاعدة» من عدمه في شبوة، أن يخرج باستنتاجات ووقائع تقوم على أساس أن «القاعدة» موجودة فعلا هناك، لكن ثمة أمر غريب ومبهم وغير واضحة أسبابه، وهو إنكار القبائل لوجود العناصر المطلوبة وهي في الأصل موجودة وأيضا تحميل رجال القبائل مسؤولية وجود «القاعدة» من حيث المبدأ للحكومة اليمنية، ولعل هذا يرتبط بالصراع السياسي الدائر في جنوب اليمن وهذا ما سيتم التطرق إليه في حلقات مقبلة.
* غدا.. «الاغتيالات في أبين»
الشرق الاسط


 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  6845454
الشيخ لحمر بن الاسود

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  45331
قائد الحراك في الصعيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 23 ديسمبر - 22:46

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن الحلقة (3) : جعار.. «إمارة إسلامية» في قلب اليمن


جنوب اليمن: عرفات مدابش

عندما تذكر محافظة أبين في جنوب اليمن، هذه الأيام، يرتبط اسمها، بصورة مباشرة، بالأحداث الأمنية المتواصلة منذ عدة أشهر في عدة محافظات جنوبية، لكنها في أبين بصورة أكبر، منها اغتيالات متواصلة لعدد غير قليل من ضباط وأفراد فرع جهاز الأمن السياسي (المخابرات) بالمحافظة، وكذا أفراد شرطة النجدة وجنود الأمن العام، هذا عوضا عن الهجمات المتكررة على بعض مقررات الأجهزة الأمنية والمخابراتية في المحافظة.

وفي مدينة زنجبار يلحظ الزائر مدى الإجراءات الأمنية المشددة في مداخل ومخارج المدينة وكذا الوجود الأمني المكثف في بعض الجولات والتقاطعات المرورية، غير أن التشديد الأمني الأبرز المتمثل في كثافة الوجود الأمني والحواجز الخرسانية، يقع أمام مبنى جهاز الأمن السياسي الواقع في الشارع الرئيسي في المدينة والذي تعرض لهجوم عنيف من قبل مسلحي «القاعدة» في يوليو (تموز) الماضي، وهو الهجوم الذي كان مزدوجا واستهدف، في الوقت ذاته، مبنى الأمن العام بالمحافظة والمجاور لمبنى المخابرات، ويروي شاهد عيان لـ «الشرق الأوسط» المشهد ذلك اليوم بالقول إن المسلحين قدموا يستقلون سيارة و«ميكروباصا» وهم ملثمون ويرتدون ملابس سوداء مشابهة لملابس «النينجا» ويرددون هتافات التهليل والتكبير، قبل أن ينسحبوا بكل بساطة من ساحة المعركة دون أن تعترضهم أية قوة أمنية.

لقد قتل منذ يونيو (حزيران) الماضي وحتى اليوم في أبين، عدد غير قليل من منتسبي جهاز الأمن السياسي والأجهزة الأمنية الأخرى، وقد تنوعت الحوادث الأمنية، بين تفجير سيارات وعبوات ناسفة وهجمات على مواقع أمنية وعمليات قتل مباشرة في وضح النهار وفي أوقات مختلفة أخرى.

وتعد الدراجات النارية التي تسمى في اليمن (موتور) أو (موتورات) هي أحد أساليب تنفيذ تلك العمليات التي نشرت الرعب في هذه المحافظة التي ينتمي إليها عدد من القادة السياسيين والعسكريين في البلاد، منهم نائب الرئيس اليمني الحالي، الفريق عبد ربه منصور هادي، ووزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد وغيرهم من القيادات المشاركة في السلطة، وقبلها قيادات ذات بصمات مهمة وفاعلة في التاريخ المعاصر في اليمن، كالرئيس علي ناصر محمد الذي حكم جنوب اليمن منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وحتى عام 1986، وغيره الكثير ممن ارتبطت أسماؤهم بمسيرة الحياة السياسية في اليمن.

وقد عمدت أجهزة الأمن اليمنية إلى منع الدراجات النارية من العمل في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة، بعد أن ازدادت الحوادث الأمنية التي تستخدم فيها تلك الدراجات التي باتت أدوات متحركة للموت، أكثر منها وسيلة مواصلات يستخدمها المواطنون الفقراء الذين لا يستطيعون دفع أجرة «التاكسي» للتنقل، مع أن مدينة زنجبار لا تحظى، في الأصل، بخدمة «التاكسي» المتعارف عليها، وإنما هناك سيارات تحمل لوحات معدنية «خصوصي»، تقوم بمهمة «التاكسي - الأجرة».

ورغم أن السلطات المختصة قامت بترقيم الدراجات النارية وإلزامها بوضع لوحات معدنية، فإنه لم يسمح لأصحاب تلك الدراجات بالعمل بصورة رسمية، وهذا ما دفع ملاك الدراجات إلى تنفيذ سلسلة احتجاجات، معظمها جرى قمعه، لكن رغم ذلك يقوم عدد من سائقي الدراجات النارية بالعمل بصورة غير رسمية وخفية وفي ظل ملاحقات أمنية داخل زنجبار، والمبرر الدائم والأساسي أن أجهزة الأمن طبقت مبدأ «الحسنة تخص والسيئة تعم» المعمول به في اليمن، بمعنى أنهم يقولون بعدم تحميلهم ذنب أو وزر الآخرين الذين يستخدمون وسيلة المواصلات هذه، الرخيصة والسريعة في تنفيذ أعمال شريرة.

وعند زيارة «الشرق الأوسط» لمحافظة أبين وجدت أن المنع الرسمي للدراجات النارية يطبق في زنجبار فقط، لكن في مدينة جعار التي تعد ثاني مدن المحافظة والمدينة الأولى التي يوجد فيها المسلحون الإسلاميون، تسير هذه الدراجات بحرية تامة، ومع ذلك يحتال أصحاب الدراجات، في زنجبار، على السلطات ويعملون في المناطق الشعبية ويقومون بإيصال (الركاب - الزبائن) إلى المناطق التي يريدون، دون أن يضطروا إلى السير في الشوارع العامة، وبحسب بعض السكان المحليين فإن أجهزة الأمن في زنجبار وتحديدا جهاز المخابرات، ما زال يحتفظ بآلاف الدراجات النارية ويرفض الإفراج عنها، وهي الخطوة - الإجراء الذي يعده ذوو الشأن «إجراء تعسفيا» بحقهم، يؤدي إلى «حرمان آلاف الأسر الفقيرة والمعدمة من مصدر دخل مهم».

ولا يعرف، تحديدا، الجهة أو الجماعة التي تنفذ عمليات الاغتيالات والهجمات على النقاط والمراكز الأمنية في محافظة أبين، فمن المعروف أن هذه المحافظة تحتضن ومنذ سنوات طويلة جماعات جهادية ناصبت العداء للحزب الاشتراكي اليمني منذ ما بعد الوحدة اليمنية 1990 وحتى الحرب الأهلية عام 1994 والتي أسهمت فيها بفاعلية ضده، غير أن الواقع الجديد في أبين يشير إلى تداخل ما هو «جهادي» بما هو «قاعدي».

وخلال الأشهر القليلة الماضية أريقت وسفكت دماء الكثير من العسكريين من قبل مسلحي «القاعدة» المفترضين في عدة مدن بمحافظة أبين. وفي الأول من شهر شوال الماضي صدر عن «القاعدة» بيان واحتوى على 54 اسما لضباط وجنود في جهاز الأمن السياسي والمباحث الجنائية والاستخبارات العسكرية وحدد هذه الأسماء كأهداف للقتل والاغتيالات إن لم يعلنوا التوبة أمام الناس في جامع مدينة زنجبار عن تعاونهم مع النظام، وقد انقض الموعد الذي كان حدد بوقت صلاة الجمعة من نفس اليوم وهو يوم عيد الفطر المبارك.

ويؤكد شهود عيان أن المسلحين يقومون، أحيانا، بالتجوال بحرية كاملة في بعض المناطق بأبين وبالأخص في مدينة جعار التي تعد من أهم معاقل وجود هذه الجماعات، إلى جانب لودر ومودية، وفي جعار لم يقتصر نشاطهم الدعوي أو العسكري على استهداف قوات الأمن والمخابرات، بل طال شرائح اجتماعية أخرى، فضمن الروايات التي يوردها السكان أن المسلحين الملتحين في المدينة قاموا بإعدام عدد من الشباب «الشواذ» بمبررات وفتاوى أن قتلهم «حلال»، وإلى وقت قصير، كانوا يقومون بتطبيق الحد على المواطنين الذي يحتسون الكحول ويعاقبون المومسات، رغم أن الشذوذ الجنسي أو ممارسة الدعارة ليست عملا معلنا سواء في محافظة أبين أو غيرها من المحافظات اليمنية ويتقاطع مع معتقدات اليمنيين الدينية والاجتماعية والأخلاقية والقبلية، وقبل أن تتحول المواجهة بين هذه الجماعات والأجهزة الأمنية، كانوا يبسطون شبه سيطرة كاملة على جعار التي شبهها البعض بـ «الإمارة الإسلامية»، أو قندهار اليمن.

وحول حوادث الاغتيالات التي يتعرض لها ضباط ومنتسبو الأمن السياسي في محافظة أبين، يقول العقيد أحمد علي متريس، نائب مدير جهاز الأمن السياسي بالمحافظة، الذي تعرض مؤخرا لمحاولة اغتيال عبر عبوة ناسفة زرعت في طريق سيارته أثناء خروجه من منزله في زنجبار، إن تنظيم القاعدة هو من يقف وراء محاولة اغتياله وإنهم في جهاز المخابرات في «شد وجذب» مع «القاعدة» «نستهدفهم ويستهدفوننا». ويؤكد متريس أن عناصر «القاعدة» لا يوجدون بشكل علني وإنما يأتون إلى المدن في أوقات متفاوتة «ولو كانوا يوجدون بشكل علني لكنا قد انتهينا منهم». ويقول المسؤول الأمني البارز لـ «الشرق الأوسط» إن منتسبي «القاعدة» في أبين «بعضهم من أبناء المحافظة والبعض الآخر من خارجها، لكننا لا نستطيع أن نحدد أسماء بالضبط».

ويرجع العقيد متريس استهداف هذه العناصر لضباط ومنتسبي الأمن السياسي إلى أنهم «يشعرون أنه هو الجهة التي تتابعهم وترصد تحركاتهم»، ويردف: «لا أعتقد أن نشاطهم هذا ترضى عنه (القاعدة) في إطارها القيادي الأعلى»، ويقول عنهم إنهم «أدنى من فكر (القاعدة) الحقيقي، وهي عناصر لا تعرف معنى الجهاد أو (القاعدة)»، ثم يرجع أسباب التحاق هؤلاء الشباب بهذا النشاط إلى أسباب مادية للبعض و«ذاتية وشخصية» للبعض الآخر و«عقدة نقص» لدى عدد آخر منهم.

وردا على سؤال لـ «الشرق الأوسط» حول شعوره وهو مستهدف ومعرض للقتل في أية لحظة، يقول العقيد متريس: «أنا أعرف أني مستهدف وأتوقع الاعتداء في أية لحظة واتخذت كافة الاحتياطات»، ثم يؤكد «لو كانت مواجهة مباشرة لعرفوا من أنا ومن هم؟. لكنهم لا يواجهون وأسلوبهم عدم المواجهة»، وحول مستقبل الصراع مع «القاعدة» أكد أنه مستمر «كل واحد من جانبه والقوي هو الذي سيتغلب في الأخير».

قائمة المستهدفين بالاغتيالات في محافظة أبين

* الأمن السياسي 1- أحمد علي متريس 2- صلاح الدين الأبي 3- محمد عبيد سليمان 4- أحمد علي صالح 5- أحمد النوبي 6- سالم جبران 7- عوض الحكم 8- ناصر الصوملي 9- أحمد حسن الجبلي 10- أحمد سعيد شنيع 11- عبد العليم العبد صالح 12- عوض باحبيب 13- عوض الهندي 14- صالح مصلح 15- صالح عبد المحويتي 16- التركي 17- صالح كريم 18- فهمي عفاس 19- فضل كريم 20- محمد علي صمغة 21- سالم القسمة 22- علي محمد البدوي 23- محمد الريامسي 24- أحمد علي الحالمي 25- علوي أحمد علوي 26- عبد الله الحمزي 27- عوض أحمد قروعة 28- مقصم 29- علي المخدومي 30- محمد عبد العزيز البحث الجنائي 1- حكيم عزب 2- طلعت 3- صالح سنان 4- أنور صمع 5- ياسر العوسجي 6- غازي السماوي 7- حافظ الشحيري 8- نايف الذيب 9- أستالين 10- عبد الله متريس 11- النعمي 12- رستم الهندي 13- أحمد عبد 14- البيتي 15- عبد الرقيب دوفان الاستخبارات العسكرية 1- جغمان الجنيدي 2- باسعد 3- نزار عمير 4- نبيل الباهري 5- عدنان كدش 6- عباد جوبان 7- علي الأحول 8- علي البابور 9- تيسير

* غدا.. مواجهات لودر ومودية في أبين ومواقف رجال الدين

* الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 23 ديسمبر - 22:47

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن الحلقة (4): لودر.. مدينة في قلب العنف

ضمن الأحداث المضطربة في جنوب اليمن، إلى جانب الانتشار المفترض لتنظيم «القاعدة» وملاحقة أبرز المطلوبين، وكذا حوادث الاغتيالات والقتل التي يتعرض لها ضباط المخابرات ورجال الأمن، دارت مواجهات عنيفة ومباشرة مع قوات الجيش والأمن في مديرية لودر وجارتها مودية في محافظة أبين؛ ففي الأولى دارت حلقات مسلسل العنف في أغسطس (آب) الماضي وما زالت مستمرة حتى اللحظة بصورة أقل عنفا، بعد أسبوع دام، في البداية. وفي الثانية شهد أكتوبر (تشرين الأول) سيلا من الدماء، وأصابع الاتهام الحكومية تشير إلى «القاعدة» وهي في جنوب اليمن تحل مفعولا بها ومصروفة لا متصرفة بشؤونها، بحسب شهادات توردها «الشرق الأوسط» التي زارت مديرية لودر.
لقد وصلنا إلى لودر فجرا بعد رحلة سفر طويلة وعندما بدأت خيوط النهار الأولى تظهر، جلنا في المدينة إلى ما قبل الظهر، فمدينة لودر مثلها مثل كثير من مدن الريف اليمني، ينام ويصحوا السكان فيها وفي القرى المحيطة بها، باكرا، وينصرفون من الأسواق باكرا، أيضا، وعندما يسمع الصحافي باسم منطقة ما ويتعامل مع الأحداث الجارية فيها، عن بُعد، يكتشف جهله وقلة معرفته على العكس من أن يكون في الميدان ويطلع عن كثب على حياة الناس والمدينة الساكنة، قبل أن يطلق أذان الفجر صافرة الانطلاق ليوم جديد. وقد رصدت كاميرا «الشرق الأوسط» جانبا من الحياة في لودر ومما تبقى من أطلال، مما خلفته مواجهات أغسطس (آب) الماضي في هذه المدينة التي تحولت، آنذاك، إلى مدينة أشباح بعد أن هجرها أكثر من ثلثي سكانها (قرابة 80 ألف نسمة) جراء المواجهات والقصف المدفعي والجوي، قبل أن يعودوا مؤخرا.
في الساعات الأولى لما قبل ضوء النهار لا تختلف المدينة الريفية ذات الانتشار والتوسع العمراني الأفقي، عن أي مدينة أخرى بسكونها وهدوئها، لكن مع بدء خيوط النهار، يدب الناس وينتشرون في أسواقها، يتسوقون، ويبيعون ما لا يحتاجون إليه، لعوائده المالية، ويشترون ما يحتاجون إليه، واللافت للنظر هنا، هو أن تجارة المواشي رائجة بصورة تختلف كثيرا عن كثير من المناطق اليمنية في شمال وجنوب البلاد، فللوهلة الأولى يعتقد الزائر للمدينة أنها تشهد اليوم الأسبوعي، يوم «الوعد» أو يوم التسوق الأسبوعي، لكنه يكتشف أن الزحام وتنوع ما يعرض في الأسواق، هو عادة يومية وليست أسبوعية.
وعندما تتجول في لودر التي تبعد عن مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين بنحو 80 (كيلومترا) ونحو ساعة ونصف الساعة بالسيارة في الطريق الإسفلتي في مناطق جبلية، تشاهد آثار الدمار الذي خلفته المواجهات بين عناصر «القاعدة» والقوات الحكومية وكذا آثار القصف الذي طال البيوت والشجر والحجر في المدينة، فهي شواهد على مواجهات عنيفة، ما زالت مستمرة بصور شتى حتى اليوم.
وفي وسط سوق السلاح بالمدينة، وهي سوق متواضعة مقارنة بأسواق السلاح الأخرى المنتشرة في اليمن، على الأقل من المشاهدة الأولى والسريعة، يوجد كثير من الأشخاص ورموز البلدة، وتباع هنا أسلحة متنوعة، غير أن ما يلفت الانتباه هو تلك المسدسات ذات الحجم العريض التي تشبه تلك التي تستخدم في أفلام «الخيال العلمي» أو في أفلام الأطفال (الكارتون)، ويتضح في النهاية أنها مسدسات صينية الصنع، ويرجع بعض المتابعين للشأن المحلي اليمني انتشار السلاح الصيني إلى رخص ثمنه، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار قطع السلاح الروسية والأميركية، وهما النوعان الوحيدان اللذان يحظيان بثقة المواطن اليمني، أينما وجد، وبدرجة رئيسية السلاح المصنع في روسيا، فذاكرة شعب جنوب اليمن، ما زالت تؤمن، بل وتحن أحيانا، إلى الماضي الاشتراكي، عندما كان الاتحاد السوفياتي حليفا استراتيجيا للنظام الحاكم في عدن، وتعود أسباب ارتفاع أسعار السلاح إلى مرحلة الحرب على الإرهاب في اليمن الجارية حاليا.
وفي لودر، كغيرها من المدن المضطربة وغير المضطربة في جنوب اليمن وشماله، لا يمكنك الاقتراب من أي مرفق حكومي أمني أو عسكري، لكن هناك أوساط حرصت «الشرق الأوسط» على أن تتيح لها الفرصة لتعبر عن معتقداتها أو وجهات نظرها، كنوع من الابتعاد، المؤقت، عن أحاديث الساسة والاهتمام برجل الشارع الأقرب إلى المصداقية من مراوغة السياسي، وهنا نص حوار صحافي مع رجل الدين الأمين الشرعي لمديرية لودر، الشيخ محمد عبد الله باهرمز، أجرته «الشرق الأوسط» معه داخل مكتبه الشرعي وسط لودر، أثناء اكتظاظ المكان البسيط والمتواضع بجمع غفير من أصحاب القضايا الشرعية.
* من الذي ينفذ العمليات في الجنوب بحق رجال الأمن وغيرهم؛ «القاعدة»، أم الحراك، أم جماعات أخرى؟ وماذا عن مطالب الناس؟
- نرحب أولا بـ«الشرق الأوسط» في لودر الجريحة والباسلة في هذا الوقت مما حدث ويحدث. وبالنسبة لموضوع «القاعدة» فهو كبير وعالمي حسب ما تصوره وسائل الإعلام، لكن بالنسبة لنا في اليمن فمعروف أن «القاعدة» هي شيء مصطنع من قبل السلطة، والكبير والصغير أصبح يعلم أن موضوع «القاعدة» أصبح شماعة يعلق عليها كل ما يدور الآن.
* أنا موجود الآن في الميدان وأبحث عن الحقيقة.. هل توجد «قاعدة» في لودر؟
- «القاعدة» موجودة كاسم، وهي مصطنعة، وأنت الآن في لودر، اخرج ستجدهم يجوبون الشوارع، ليسوا في الجبال أو في أماكن مختفية والصغير والكبير هنا يعرفهم، والمصيبة أن هناك من ينجر وراءهم.. من يصدقون أنهم مجاهدون، والبعض عندما رأى أن هؤلاء يكرمون عندما يرتكبون الجرائم بدلا من أن تحاسبهم الدولة، انصرفوا عنهم. «القاعدة» كما قلت موجودة في أنحاء العالم، لكن ما لدينا شيء، ماذا أقول لك؟ شيء غير متوقع وغير معقول جعلنا في دوامة.. ماذا يحدث؟ وإذا كانت هناك «قاعدة» وهناك دولة فمصيرهم الهلاك، والزوال، والقتل.
* هل أفهم من كلامك أن «القاعدة» موجودة هنا ولكن الدولة لا تلاحقهم أو أنها عاجزة عن ذلك؟
- لا، الدولة ليست عاجزة، هذه دولة، والمثل الشعبي يقول: «لا تأمن الدولة ولو كانت رمادا»، وأكبر دليل على أن الدولة موجودة وقوية وأنها لو نوت (عقدت النية) فسوف تنهي الكبير والصغير، «خليجي 20» ويجب أن تفهم هذه النقطة، وأن الحراك الجنوبي كان يراهن أنه لن يقام في اليمن بسبب الأوضاع الأمنية، وخوفوا البشر، ولكن لأن الدولة موجودة وتريد أن يقام، أقيم «خليجي 20»، والأمن وجد، والناس انبهرت بالذي حصل، لذلك أقول إن الدولة موجودة وما تريده سوف تقوم به.. تريد أن توجد الأمن والأمان ستوجده.. تريد أن تجعل الدنيا زمبلة (تطنيش)، سوف تجعلها كذلك، لكن الدولة لها سياستها، والله أعلم بماذا تفكر.
* من وجهة نظرك، كرجل دين، ما الحل لما هو قائم في أكثر من منطقة من اغتيالات وغيرها؟
- الحل أن يعاقب المسيء، والإنسان المحسن؛ لا نقول أن يكرم، لا، فقط يتركوه وشأنه، أصبح الصادقون والوحدويون والأوفياء لوطنهم وبلدهم في سلة المهملات، أصبحت الدولة تنظر إلى الخارجين على القانون والمتقطعين والقتلة والبلاطجة الذين يلعنون (....) ويسبوا الدولة، تقوم بمهاوزتهم (تستميلهم)، تقول لهم تعالوا وما مشكلاتكم وحلوا مشكلاتكم وأعطوهم الكثير، والآن إذا أراد أي شخص أن يحصل على وظيفة أو على حقوقه يجب عليه أن ينصب نقطة مسلحة في الطريق العام، أو أن يختطف سائحا لإطلاق سراح سجين، وما يحدث في اليمن لا يحدث في أي دولة في العالم، وباختصار إذا أرادت الدولة الحلول فسوف تقدمها، فالمشكلة والحل بيدها، يفترض أننا في يمن الخير والأمان، ونحن في بلد إذا وجدت فيه سلطة صادقة تخاف الله، فأقسم بالله أننا سنعيش أفضل من دول الخليج، فلدينا خيرات وثروات في جميع المجالات، ولدينا ثروة بشرية ونفطية وحيوانية، لدينا كل شيء، ولكن من خرب البلاد؟ هم الفاسدون.
* أنتم شخصيا كوجاهة دينية واجتماعية في لودر وأبين عموما، لماذا لا تتدخلون لوضع حد لما يجري؟
- إيش (ماذا) نعمل؟ إيش تبانا (تريدنا) أن نعمل؟ رد علي وأنت السائل..
* أنا كصحافي أسأل وأنتظر الإجابة؟
- نحن عقدنا اجتماعات ولقاءات، وهؤلاء الناس («القاعدة») نحن نعرفهم وكذاب (...) من يقول إنه لا يعرفهم.
* ألا يوجد غرباء أو دخلاء من خارج لودر؟
- نعم هناك غرباء في المنطقة، خاصة عندما تقع المصائب يأتي أناس من مأرب وشبوة، من جميع المناطق.
* هل هناك أجانب؟
- البعض يقول إن هناك أجانب، سعوديين وإيرانيين وغيرهم، وكل شخص يقول كلام مختلف، لكني لم أر أحدا من هؤلاء، وكما قلت لك، فإن السلطة تحاول أن تلعب بهؤلاء كورقة مع الخارج، ونحن نعتقد أن السلطة تستخدم «القاعدة» كورقة ضغط على أميركا، وبالأخص إذا رأت أن الولايات المتحدة مالت أو استجابت لمطالب «الحراك» والناس، تفتح لها موضوع «القاعدة»، فهي تحركها بالريموت، فـ«القاعدة» التي لدينا في اليمن تختلف عن «القاعدة» في العالم أجمع، وللعلم، فإن الأعضاء الجدد الذين انضموا إلى «القاعدة»، لم يقدموا على ذلك إلا عندما وجدوا أن عناصر «القاعدة» لم يتعرضوا لأي شيء، وأرجوا أن لا تعتقد أن الحراك الجنوبي وجد من تلقاء نفسه، هناك في الدولة من يدعمه لأنه عندما بدأ كان أنصاره قليلين على عكس الوقت الراهن، والدولة لديها مصلحة من بقاء «الحراك». وأريد أن أقول شيئا وأريدك أن تنقله بأمانة وبالحرف الواحد وهو أن: هناك أناسا متعاطفين مع الحراك، لأن هناك أناسا تضرروا وفقدوا مصالحهم (بعد الحرب الأهلية صيف 1994)، ولهذا، فإن الإنسان عندما يفقد مصالحه، يصبح كالأعمى يحاول أن يمسك بأي شيء.
* أحد قيادات الحزب الاشتراكي اليمني كتب مقالا قبل أكثر من عامين يقول ردا على الخطاب الرسمي.. «نعم فقدنا مصالحنا»..
- نعم فقدوا مصالحهم، ولكن أريدك أن تكتب نقلا عني عنوانا هو أن: «الحراك» تلقى الضربة القاضية بإقامة «خليجي 20»، لأننا كنا نتوقع حدوث أشياء كثيرة إبان البطولة بعد أن عشنا في خوف، وأنا بصراحة أنقل العزاء لأصحاب «الحراك» وأقول: كان الله في عونكم. إذا كانت لديهم مطالب حقيقية فعليهم التقدم بها، أما «الحراك» فقد انتهى، والسلطة ستقمع بقوة لأنه كانت لديها حساباتها مع البطولة وقبلها، يا أخي نحن كنا في الجنوب (قبل الوحدة 22 مايو/ أيار 1990) لدينا قتل وسحل، لكني أذكر وعمري 12 سنة، وهذه نقطة مهمة سجلها، وكنا في هذه المدينة (لودر)، نقف في طابور من أجل الحصول على مادة الغاز، لأن كل شيء كان يصرف لنا في الطابور، وجاء أحد الأشخاص بسيارته ونزل منها ووقف خلفي في الطابور ومعه أنبوبتي غاز، ثم جاء أحد عناصر أمن الدولة (المخابرات السابقة في الجنوب) ودار حول السيارة فوجد بها جزمات وشوينجم (علكة)، وأقسم بالله أنه أخرج السلة (الكيس) الذي يحتوي على الجزمات والعلكة وسأل عن صاحب السيارة الذي صمت ولم يستطع أن يقول إنها سيارته لأن ما كان بداخلها كان يعتبر مهربات (النظام كان اشتراكيا)، وأخذ العنصر المخابراتي السيارة وصاحبها يشاهد ذلك وعندما حاولت أن أقول إن صاحبها يقف خلفي، خبطني (ضربني) في رأسي كي أسكت وبعدما ذهب الضابط بالسيارة، سألوه الناس عن سكوته وسيارته فقال: «سلامة الرأس فائدة». لكن اليوم أتونا أناس ادعوا ملكية السماء والأرض والجبال.. والدولة تتفرج.
* غدا شيخ «الهبل» وناشط حراكي في لودر وإمام مسجد في جعار في أحاديث خاصة
المصدر: الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 23 ديسمبر - 22:50

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن الحلقة (5): حراكي يقول: هضم الشماليون حقوقنا .. ورجل دين: الحل في استعادة دولتنا

2010/12/23 الساعة 09:57:58

ناصر محسن القيادي الحراكي
جنوب اليمن: عرفات مدابش
يلحظ الزائر لجنوب اليمن حالة غليان شعبي وتذمر من نظام الحكم وأسلوب إدارته للبلاد، فالناس هنا يترحمون على النظام السابق للحزب الاشتراكي رغم كل سوءاته، كما يقولون، لأنه كان يوفر لهم ميزات كثيرة كالأمن والنظام والقانون رغم الفقر الشديد. ويبقى موضوع الأمن والأمان و«القاعدة» والحراك الجنوبي من أهم القضايا المتداولة لدى الجميع.
وفي مدينة لودر بمحافظة أبين التقت «الشرق الأوسط» في سوق السلاح بالشيخ حسين مبارك الماسي، شيخ مشايخ الهبل ونواحيها، حسبما يقدم نفسه، الذي تحدث عن الحراك الجنوبي بالقول إن بعضهم «لهم مطالب حقيقية وبعضهم الآخر خرجوا على الواقع بطريقة الدعوة إلى الانفصال»، ويؤكد أن المطالب الحقيقية هي «العدالة والمساواة»، لكنه ينتقد في الوقت ذاته، وبشدة، مطالب الانفصال وبعض الكلمات التي يرددها الحراكيون كوصفهم للنظام بـ «الاستعمار»، وأيضا جملة «ثورة ثورة يا جنوب».
ثم يقول الشيخ الماسي لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لست سياسيا ولكن كشيخ قبيلة كبيرة، أعتقد أن هناك أخطاء من قبل بعض المرافق، ولكن لا أعتقد بوجود أي شيء حول الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، ولكن القادة الصغار، يمكن الغلط من قبلهم»، ويعتقد هذا الرجل البدوي أن المعالجات هي «في المقام الأول، تبدأ بالحوار، وأعتقد أن الحل يبدأ بالحوار ومعالجة القضايا وأن الوحدة لا كلام بشأنها».
وفي عين المكان نفسه تحدث إلينا ناصر محسن، أحد قادة الحراك الميدانيين في لودر، الذي قال إن الحراك وجد لأن «هناك مشكلات في اليمن، والوحدة أصبحت وحدة ضم وإلحاق، ولا يوجد بها الأمل الذي كان يرجوه أبناء الجنوب، ولهذا وجد الحراك الذي يناضل من أجل حل مشكلته وبحيث يعترف بها كل العالم»، وينفي محسن أي علاقة للحراك بالاغتيالات التي تجري في بعض المناطق الجنوبية، ومنها محافظة أبين، ويقول إن «الحراك لا يمكن أن يقوم بهذه الأفعال الإجرامية، فعمله ونشاطه سلمي وطوعي وسيناضل حتى ينال حقوقه بطرق سلمية بعيدا عن العنف»، ويشير إلى أنهم لا يعرفون من يقوم بالعنف «يقولون (القاعدة) ولكننا لا نعرفها، وهذا كلام شارع».
ويرد على سؤال حول جذر المشكلة في الجنوب بالقول: «ناضلنا من أجل الوحدة لأكثر من عشرين عاما وتحققت، ولكن للأسف الشديد بعد أن تحققت أصبحت وحدة ضم وإلحاق، ولم يكن لأبناء الجنوب فيها أي نصيب، كانت لأبناء الشمال، ولهذا أبناء الجنوب وصلوا إلى طريق مسدود بسبب عدم الاهتمام بهم ومعاملتهم معاملة سيئة، أخرجوا من الأعمال والوظائف وسرحونا من القوات المسلحة وأيضا من الوظائف المدنية وأصبح أبناء الجنوب في الشارع وظلموا من السلطة، نهبت الأراضي وغيرها وحتى البحر ردموه»، ثم يعلق على سؤال آخر حول وجود الجنوبيين في رأس السلطة كنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالقول: «عبد ربه منصور هادي لا نقول أي شيء في حقه، ولكنه لم يفعل أي شيء لأبناء الجنوب ولا بيده أي شيء، مسكين والله، نحن نحترمه ولكنه من موقعه الذي هو فيه لم يستطع أن يعمل لأبناء الجنوب أي شيء».
ومن خلال لقاءات قصيرة وموجزة مع شرائح اجتماعية مختلفة، تحاول «الشرق الأوسط» تلمس الواقع في جنوب اليمن والاضطراب الذي يعيش فيه، وهذا حديث مع عوض علي، الأمين العام للمجلس المحلي (البلدي) لمديرية لودر:
* ما مدى وجود «القاعدة» في أبين ولورد تحديدا؟
- حل مشكلة «القاعدة» يكمن في متابعة كل من يخرج على النظام والقانون سواء كان من «القاعدة» أو غير «القاعدة» أو حتى من أي اتجاه كان.
* هل من ينفذ العمليات المسلحة «قاعدة» أم حراك؟
- ما أريد أن أقوله لك أن السلطة المحلية تنظر إلى لودر ليس من منظار أو اتجاه واحد، بل بما يخدم أمن لودر ومصلحتها وهذا هو مقياسنا ومعيارنا الأول وأي قول لا يخدم هذا الاتجاه نتحفظ عليه.
* أنا أسأل عن وجود «القاعدة» في لودر؟
- هل يُسأل المشلول عن الصحة؟ هل يشعر بالألم؟
* ما هو الألم وما هي الصحة التي تقصد؟
- المجلس المحلي مشلول من صلاحياته الثانوية، ونحن لا نتمتع بتنفيذ الصلاحيات القانونية الممنوحة لنا، لكن فيما يتعلق بتنظيم القاعدة أو غيره كالحراك أو ما يتعلق بوضع الدولة في لودر، فنحن مع عملية متكاملة تخدم أمن لودر.
* ما مدى خطورة «القاعدة» لديكم؟
- أولا الأمين العام للمجلس المحلي (البلدي) ليس عضوا في اللجنة الأمنية حتى يكون لديه اطلاع كامل على الأمور الأمنية في المديرية، إنما كمواطن وممثل للسلطة المحلية، يرى ما يراه العامة في هذا الجانب.
* هل أفهم من كلامك أن دورك مهمش؟
- أقول لك إن القانون نفسه لم يعط صلاحية أو ينص على أن يكون أمين عام المجلس المحلي عضوا في اللجنة الأمنية.
* طيب كيف تنظر أنت إلى مسألة معالجة وجود «القاعدة» في لودر وأبين بشكل عام؟
- قضية لودر بحاجة لوقفة في جميع الاتجاهات، والذي يهمنا هو الأمن، فكيف نحققه؟ يمكن ذلك من خلال معرفة كل الأطراف وإذا كانت لدينا الصلاحيات القانونية، لكن أمن المديرية واستقرارها وما هو مع هذا الاتجاه سنمشي معه شريطة أن لا يخرج عن المبادئ والثوابت لدى اليمنيين.
* كيف تنظر إلى الحراك؟
- بصراحة في لودر وصل إلى مستوى كبير من الوجود والنشاط، واستطاع أن يكون له تأثير في لودر لأن السلطة المحلية منزوعة الصلاحيات.
وتعد مدينة جعار، عاصمة مديرية خنفر بمحافظة أبين، من أكثر المدن بالمحافظة وجنوب اليمن عموما، التي تشهد انتشارا لمسلحين جهاديين و«قاعدة»، حسبما يطرح شعبيا بالنسبة للجهاديين ورسميا بالنسبة لموضوع «القاعدة»، وزارت «الشرق الأوسط» جعار وهي ثاني مدن المحافظة، وهناك التقت بالشيخ أنور الحاج سالم، إمام وخطيب الجامع الكبير في المدينة وأجرت معه هذا الحوار:
*ما الذي يجري في جعار؟
- جعار تعرف منذ القدم بأنها منطقة هادئة يتعايش فيها الجميع سواء من حضرموت، ومن أبين، ومن لحج، ومن شبوة وأيضا إخواننا من الشمال الذين عاشوا لدينا من قبل الوحدة، لم تكن لدينا أي مشكلات ولا يوجد أي صراع وأي إنسان عاش في جعار يعرف أنها مدينة آمنة وتتقبل الجميع، أنا والدي صبيحي، أتى في وقت من الأوقات، في الخمسينات وعشنا هنا وأنا ولدت في جعار لكن أصلي صبيحي من لحج، حتى هذه الأفكار لم تكن موجودة حتى قبل عام 1990.. أنا تربيت داخل المسجد، كان والدي إماما للمسجد منذ سنة 1979، تربيت في المسجد ولا توجد لدينا هذه الأفكار.
*ما هي هذه الأفكار؟
- تعرفون أن النظام الاشتراكي كان متشددا في الكثير من الأشياء، حتى الكتب كانت إذا دخلت، لا تدخل إلا بعد تفتيش وتذهب أولا إلى أمن الدولة (المخابرات) وبعد ذلك تعطى إليك، ولم تكن توجد لدينا الأفكار التي تدعو إلى الإرهاب وما ينشر اليوم عن جعار، اليوم أصبح اسم جعار اسما مفرغا، أنت من جعار؟ كأنها إمارة إسلامية أو قندهار لا أحد يدخلها.
لقد عشنا وتربينا داخل الجوامع والمساجد رغم أنه كانت تمارس علينا أو بحقنا الرقابة الشديدة، أنت تراقب داخل المسجد، ما هي الدروس التي تدرسها، هم في جهاز الأمن والاستخبارات، يعرفون يوميا ماذا درست، لكنهم لا يؤذونك أنت في حالك، طالما لا تتدخل في النظام. لكن بعد عام 1990 مباشرة بدأ الناس يعون وهم يحبون الدين بالفطرة وبدأت تشترى الكتب تقرأ وظهرت بعض التيارات مثل التيار السلفي، لكنهم شباب من إخواننا درسوا ويريدون دينا، والدولة قد تكون لها أغراض معينة حيث جندت بعض الأشخاص وهم معروفون وموجودون حتى اليوم في جعار، وقام هؤلاء ببعض التصرفات التي أدت إلى حدوث إطلاق نار وقصف جوي في حطاط، لكن المسؤولين عن تجميع هؤلاء الشباب لم يدخلوا السجن إطلاقا، وسجن أشخاص مساكين ولا دخل لهم ومغرر بهم، وأولئك الأشخاص ما زالوا موجودين ويستولون على مبان خاصة بالدولة ويقومون ببيعها وأحد هؤلاء باع مؤخرا مبنى التربية والتعليم وهذه الأيام يبسط يده على سجن البحرين وهو عقيد أيضا، في المخابرات، وهذا الشخص يدعي أنه زعيم تنظيم «عدن - أبين الإسلامي» وهو جالس في بيته.
* لماذا يقع القتل والاغتيالات؟
حقيقة نحن في جعار لا نعرف لماذا يتم ارتكاب أعمال القتل بحق الجنود والمواطنين وتدمير المنازل وحرق السيارات؟ ومشكلة الدولة أنها كانت تربي بعض الأشخاص لكنها مع المدى يبدو أنها فقدت السيطرة عليهم وهم أنفسهم أصبحوا فاقدين للسيطرة على الأشخاص الذين جندوهم بأنفسهم، وهذه الجماعات الموجودة في جعار ليست بالمستوى الذي يتم تصويره، بإمكان طاقم عسكري أن يجلبهم إذا وجد ضبطا وربطا، لكن الطاقم العسكري «يحتكر حق التخزينة، حق القات والماء والغذاء»، ولقد قلنا لهؤلاء الشباب إن الدولة يمكن أن تستخدمكم ثم تصبحون مثل «الكروت المحروقة»، وقد صدرت أحكام غيابية بحق البعض من هؤلاء الشباب وأنا أعتقد في قرارة نفسي أن الدولة يمكن أن تقول لهؤلاء إنه إذا أردتم أن نسقط هذه الأحكام فعليكم تصفية بعض نشطاء الحراك.
* هل هناك وجود حقيقي لتنظيم القاعدة في جعار؟
- ليس هناك أي وجود حقيقي لتنظيم القاعدة، هناك أشخاص يدعون أنهم زعماء لتنظيمات وهؤلاء موجودون وليسوا مختفين ولا يتطلب البحث عنهم وهذا لا يحتاج إلى حملات عسكرية ترعب الناس وتدمر خلالها البيوت وفي النهاية لا يتم إلقاء القبض على أي أحد، لقد أحرقوا 12 بيتا في منطقة المشروع وهم يبحثون عن شخص واحد، وهذه الأفعال قد تدفع بعض الناس إلى التحالف مع الشيطان ضد الدولة.
* هل تعتقد أن نشاط هذه الجماعات سياسي أم عقائدي؟
- أعتقد أنها كانت في البداية سياسية أصلا واستخدم هؤلاء الأشخاص سياسيا لضرب الحزب الاشتراكي مطلع تسعينات القرن الماضي ومنهم من نفذ عمليات اغتيال وظل النظام اليمني يلعب بهذه الورقة، لكن السحر انقلب على الساحر وباتوا اليوم لا يلتزمون بأوامره لأنه لم يفِ بوعوده لهم.
* يفهم من كلامك أن الحكومة باتت غير قادرة على السيطرة على هذه الجماعات؟
- لا أعتقد أنها قادرة فقد خرج الوضع عن السيطرة.
* من يقف وراء عملية الاغتيالات التي تستهدف ضباط الأمن السياسي (المخابرات)؟
- نحن لا نتهم سوى الدولة سواء كانت هي من تقف وراءها بصورة مباشرة أو أن هناك جهات أخرى، لأنها هي من يجب عليها أن تفرض الأمن والنظام في البلد، ونحن كمواطنين يجب أن تحمينا الدولة فإذا كانت غير قادرة على حماية مواطنيها فعليها أن ترحل. في رمضان الماضي قتل 12 جنديا أثناء إفطارهم ومن قاموا بقتلهم كانوا يهللون ويكبرون، فإذا كانت الدولة لا تحمي جنودها، فهل يمكن أن تحمي المواطنين؟
* ما هو الحل من وجهة نظرك؟
- لقد باتت لدينا قناعة أن الحل الوحيد هو أن نستعيد دولتنا، لدينا هنا مسؤولون إذا قام أحد المواطنين بإبلاغهم بأي جريمة يقومون بسجنه ولا يفرج عنه إلا بـ10 آلاف ريال وهي رسالة بأن لا يتكلم أي شخص إذا شاهد أي شيء، الناس يقتلون في الأسواق ولا يوجد أي رد فعل حكومي، لكن لو خرجت مظاهرة للحراك تخرج لها الأطقم والمصفحات والدبابات ويتم قمعها، وإذا كانت هذه القوة كلها لديكم، لماذا لم تأتوا لحمايتنا؟ يا أخي، المراقص في عدن تحمى ولا أحد يستطيع أن يقترب منها، ونحن في جعار تسفك دماؤنا جهارا نهارا، حتى عندما طالبنا بإخراج حملة على الكلاب الضالة والمشردة طلب منا المأمور (مدير المديرية) مبلغ 120 ألف ريال للقيام بها، وأيام الحكم الاشتراكي كانت البلدية من تلقاء نفسها تسمم لحوما وترميها للكلاب وعندما تموت تأخذها إلى خارج المدينة وتحرقها، وباختصار هذا النظام لا يمكن أن يقوم بأي إصلاحات لأنه بذر مليارات الريالات في بناء ملعب الوحدة (في أبين) لبطولة «خليجي 20» ولو كان صرفها لما فيه فائدة للناس، لكان استطاع التهدئة، ولو قليلا، من الغليان الذي يسود الشارع في الجنوب.
* غدا: هل الشيخ طارق الفضلي تحت الإقامة الجبرية؟
المصدر:الشرق الاوسط

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  23-12-10-70345826

ناصر محسن القيادي في الحراك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالسبت 25 ديسمبر - 6:35

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن الحلقة (6) - طارق الفضلي: لو تقاتلنا كشمال وجنوب لن يبقى أخضر أو يابس

2010/12/24 الساعة 11:59:33

طارق الفضلي
جنوب اليمن: عرفات مدابش

عندما انضم طارق الفضلي، عضو الأمانة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، سابقا، و«الجهادي» السابق في أفغانستان، ونجل آخر سلاطين السلطنة الفضلية في محافظة أبين بجنوب اليمن إبان عهد الاستعمار البريطاني للجنوب اليمني، إلى الحراك الجنوبي في عام 2009، أعطى انضمامه زخما كبيرا للحراك، فهو شخصية ذات ثقل قبلي وسياسي في البلاد، إضافة إلى أنه أحد المقربين من القصر الرئاسي، قبل أن ينفرط عقد تحالفه مع النظام في صنعاء رغم علاقة النسب والمصاهرة التي تربطه به.

لكنه وبعد أن حشد عشرات الآلاف من أنصار الحراك في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، ونشط الحراك، تعرض لضغوط حكومية شديدة، وإثر وساطة قبلية قبل بهدنة مع السلطة في مطلع فبراير (شباط) الماضي، لكنه أعلن عن انتهائها بعد نحو شهر بعد أن حاولت قوة خاصة اقتحام قصره الواقع في الشارع العام لمدينة زنجبار، ورغم إعلانه وقفها فإنه ما زال ملتزما بتجميد نشاطه الجماهيري، كما يفهم من الواقع الراهن.




«الشرق الأوسط» وفي إطار سلسلة الحلقات التي تنشرها عن مناطق جنوب اليمن المضطرب، التقت الشيخ طارق الفضلي في قصره بزنجبار، وهو قصر منيف أبرز ما يميزه أنه قديم وجرى تحديثه وأنه قصر والده السلطان، وداخل باحة القصر الخلفية هناك إسطبل خيول كثيرة يمتطيها أنجاله يوميا، وسألته «الشرق الأوسط» عن الحراك الجنوبي وأمور عدة، منها إن كان تحت الإقامة الجبرية، فإلى نص الحوار:

* إلى أين وصلت المساعي لتوحيد مكونات الحراك الجنوبي في كيان واحد؟

- لقد قطعنا شوطا، والجهود مستمرة منذ انضمامي إلى هذه الحركة عام 2009، وقد كانت هناك جهود سابقة من قبل من أجل توحيد فصائل واتجاهات الحراك في إطار واحد وهدف واحد وأسلوب نضال واحد، وتقريبا الجميع متفقون على هدف الاستقلال والنضال السلمي والقيام بعمل مؤسسي في جميع محافظات ومناطق الجنوب، وفي منزلي هنا انعقد اجتماع في منتصف 2009 والذي اتفق فيه على اسم «المجلس الأعلى للثورة السلمية لتحرير الجنوب»، ثم تغير الاسم مرات حتى وصل إلى «المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب»، ثم شكلت الكثير من اللجان وهي مستمرة في عملها، حتى الآن، وقد خرج لقاء يافع بالوثيقة التي هي في حوزتك الآن، وكان لقاء لاستكمال كافة الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية، ومعظم الخلافات التي دارت، في السابق، كانت بخصوص مسألتين: الأولى حول التسميات، والثانية بشأن تمثيل المحافظات والمناطق في القيادة العليا للحراك، وأخذت جميع الملاحظات بعين الاعتبار، ثم وردت برامج سياسية من قيادات جنوبية في الخارج مثل الأخ حيدر العطاس، رئيس الوزراء الأسبق وغيره من القيادات، واللجان ما زالت تعمل لكن المناضل حسن باعوم، رئيس المجلس الأعلى للحراك اعتقل قبل أن تستكمل بعض الإجراءات، منها البرامج السياسية وتشكيل القيادات الموحدة في المحافظات، لكن مع اعتقاله كانت هناك آراء بتأجيل كل شيء حتى يطلق سراحه، ولكن أقول إننا جميعا معرضون للاعتقال والتشريد فعلى اللجان أن تستمر بغض النظر عما جرى ويجري، وتستمر أيضا المطالبة بالإفراج عن الأخ باعوم وغيره من إخواننا، ومشكلتنا، في الوقت الراهن، بشأن القيادة الموحدة هي فقط في الأسماء.

* تابعنا مؤخرا انعقاد لقاء جميع الرؤساء الجنوبيين علي سالم البيض، وعلي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس، في ألمانيا، ويبدو أن اللقاء فشل، هل هناك رؤى موحدة لدى قيادات الحراك في الداخل والخارج؟

- يبدو أننا في زمن النشر وبمناسبة وثائق «ويكيليكس» التي تنشر، فليس لدينا أي تحفظات، الإخوة في الخارج بين اتجاهين، اتجاه الرئيس علي سالم البيض وهو «فك الارتباط» والمطالبة بالاستقلال على فرضية أننا تحت احتلال وأن الوضع القائم الآن ليس وضع وحدة وإنما هو احتلال دولة لدولة أخرى، وعلى هذا الأساس نحن نطالب بالاستقلال و«فك الارتباط» بطريقة سلمية، وهناك اتجاه آخر الذي يمثله الرئيسان علي ناصر محمد وحيدر العطاس ومن خلفهما، وهذا الاتجاه يطرح مبدأ «التغيير.. لا التشطير»، وأنه كخطوة أولى وكعودة إلى الأصل، وهو عودة الجنوب إلى الجنوبيين، فإننا نبدأ بقبول مقترح الفيدرالية، كحل وسط، لأن النظام القائم الآن متشدد بشأن الوحدة، ونحن نريد الاستقلال، ولذلك حلهم الوسط هو «الفيدرالية»، وهنا كان الخلاف، والبيض يطرح أن القرار هو قرار الداخل، ما يريده الشعب في الداخل، هو الحاسم، لا تفرض عليه من الخارج أجندة لا نعرف بها، لأن الشارع الجنوبي، في الداخل وقياداته جميعها تتحدث عن الاستقلال لأننا تحت احتلال، أما نظام «الفيدرالية» فقد طرح من قبل أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) كمخرج من أزمات اليمن، كما أن حزب الرابطة طرحها أيضا، لكن الحراك السلمي الجنوبي هو «حركة استقلال»، ولذلك أضفنا كلمة في بياناتنا الأخيرة، في قوسين (تيار الاستقلال) بعد تسمية «المجلس الأعلى لتحرير الجنوب»، وهناك كلمة أو جملة «تيار الفيدرالية» والخلاف لا يفسد للود قضية.

* كيف يمكن أن يتم فرض ما تسمونه الاستقلال، خاصة أن تجربة المظاهرات والعصيانات المدنية تم تجريبها، فهل من طريقة إلى ذلك وتظل سلمية أيضا؟

- نضالنا ولله الحمد أتى بنتائج غير متوقعة وبأقل الخسائر الممكنة من الدماء والاعتقالات والمواجهات وثقافة الكراهية التي تكرسها السلطة، بدليل أنه وبسبب فعالياتنا وتحركاتنا في المنطقة الجغرافية التي نوجد بها، والتي أثمرت وصولنا إلى «مؤتمر لندن» (مجموعة أصدقاء اليمن) الذي طرحت فيه القضية الجنوبية بكل وضوح، ثم بعد ذلك «مؤتمر أبوظبي» وكذا «مؤتمر نيويورك» والآن ننتظر مؤتمر الرياض، والمقدمات والمؤشرات تتحدث عن أن «القضية الجنوبية» باتت شيئا أساسيا من الحديث الذي سيدور في المؤتمر، وهذا نجاح لنا، والآن وثائق «ويكيليكس» بينت أن هناك ما كان يدور وراء الكواليس بشأن القضية الجنوبية.

* خضت مواجهات مع السلطات في أبين حيث تقيم، ثم أعلنت هدنة وبعد ذلك أعلنت من طرف واحد إلغاءها ولم يحدث أي شيء، فهل أنت تقيم تحت ما يشبه «الإقامة الجبرية»؟!

- لقد قبلنا بالهدنة لتجنب الصدام المسلح، وعندما أتى إلي الوسطاء وكانت القوات الحكومية تحاصر قصري بنحو 15 ألف جندي ودبابات وطائرات مدفعية كبيرة، وكانت وما زالت، حتى الآن، موجهة إلى منزلنا، فأتانا الشيخ عوض الوزير، شيخ العوالق في شبوة، عضو مجلس النواب، وقال لي بصريح العبارة: «الجماعة ناويين عليك نية سيئة.. فما رأيك؟»، فقلت له إن القضية سياسية وإن نضالنا سلمي، لسنا مسلحين ولن نقاتل، لن أقاتل في منزل زجاجي أو وسط المدينة ولن نرفع السلاح على أساس شمالي وجنوبي والمسألة خلاف سياسي وقضية سياسية وقضية حقوق واضحة ومعروفة، فلا أحد يستكبر ويستقوي علينا بالقوة أو يهددنا بذلك، لكن حقنا الدماء واحتراما لك وللكثير من الأمور نوافق، لأننا لو فتحنا قتالا على أساس شمالي وجنوبي، فلن يبقى أخضر أو يابس، سيقع تطهير من الطرق لكل من هو شمالي (في الجنوب) وأيضا العكس سيحدث تطهير لكل ما هو جنوبي (في الشمال) وقل لي من هو الذي سيوقف ذلك؟

الشيخ عوض الوزير قال لي في وجهي.. فقلت له إن هؤلاء ليس لديهم وجه، لكنه طلب مني هدنة لمدة شهرين، لكن وبعد قرابة شهر حاولت القوات الحكومية اقتحام قصري، بنحو 50 عسكريا قدموا بسيارات النجدة وهم يرتدون بزاتهم ولديهم أسلحتهم وأرادوا اقتحام المنزل من الخلف، لدي حراسة في البوابة فقط، لكن الجيران تنبهوا لهم وصاحوا وعندما خرج حراسي إليهم وسألوهم عن غرضهم، قالوا يبون (يريدون) تعليق صور الرئيس على جدران القصر، تصور يريدون القيام بذلك الساعة الـ3 فجرا، ولذلك ألغيت الهدنة ولكن على أساس أني لا أخرج إلى مظاهرات أو أشارك فيها أو في أي مهرجانات جماهيرية في مدينة زنجبار، باعتبارها عاصمة المحافظة، ولكن في أي مكان آخر فذلك ممكن وأنا مرابط هنا ومعتصم في هذا المكان ولن أخرج منه إلا بحل للقضية الجنوبية أو نموت هنا.

* هل أفهم من كلامك أن لديك مخاوف من حدوث عمليات تطهير بين شمال وجنوب اليمن أو ما يشبه الحرب الأهلية؟

- يا أخي، لنا تجربة في الجنوب واضحة، حدثت حرب بين الجنوبيين بعضهم مع بعض وآخرها أحداث يناير (كانون الثاني) 1986، كان هناك طرفان، الأول أبين وشبوة، والثاني الضالع ولحج، وتقاتل الناس على أساس اللهجة، إذا لم تكن لديك بطاقة هوية يطلب منك أن تتكلم إذا عرفوا أنك من أبين صفوك ونفس الحال لو عرف أنك من الضالع أو يافع قاموا بتصفيتك، وهذا كان بين الجنوبيين بعضهم بعضا، فكيف إذا وقعت بين شمال وجنوب؟

* هناك عدد كبير من الشماليين في الجنوب؟

- نعم سوف يحدث نفس السيناريو، إذا لم تكن لديك هوية سوف يطلب منك الكلام وإذا كنت شماليا فسوف يتم تطهيرك وإذا كنت جنوبيا في الشمال سيحدث معك الانتقام، وهذه مسألة لا أحد يقبل بها أصلا.

* طيب إلى متى يمكن أن تستمر ما يمكن وصفها بالإقامة الجبرية بحقك؟

- لا تستطيع أن تقول إنها إقامة جبرية، لا توجد إقامة جبرية أصلا، هل تقصد من قبل الدولة؟

* نعم...

- بالعكس الدولة تقول لي اخرج، وهذا ما يقوله الوسطاء بيننا وبينهم، يقولون لي اخرج، تمشَّ، أو تعال إذا كنت تريد أن تسافر إلى الخارج أو أي مكان وسافر للعلاج على حساب الدولة أنت والعائلة وأقول لهم إني هنا صامد ومرابط حتى يحدث الحل.

* كيف تقرأ عمليات الاغتيالات والتصفية الجسدية التي تجري منذ أشهر في أبين بالذات لضباط المخابرات وجنود الأمن؟

- والله حسبما يقول الناس، فإن من يقوم بذلك هو تنظيم القاعدة، و«القاعدة» نعرف وضعها بالضبط، هناك من يتهم الانتماء لـ«القاعدة» بأنه ارتكب وارتكب، وفجأة، بعد أسبوع، نجده في الرئاسة، وهناك من يكون ملاحقا أمنيا بتهمة «القاعدة» وفجأة تأتي تعليمات رئاسية بعدم ملاحقته، بل التعاون معه وهذه مسألة واضحة سواء للضغط على الداخل أو لابتزاز الخارج.

* لكن من المعروف أن هناك جماعات جهادية كثيرة في محافظة أبين قبل اتهامها بأنها «قاعدة»؟

- أنا أول من نقش اسم الجهاد في محافظة أبين، الحمد لله، وهذا شيء معروف وفي عام 1990 نزلت إلى هنا، كنا مجاهدين فقط ضد الحزب الشيوعي، ضد الحزب الاشتراكي اليمني، ولم نكن ضد الجنوب أو ضد أي اتجاه آخر، أتينا من أفغانستان بعد الحرب ضد الاتحاد السوفياتي وعندما خرج من كانوا يسمون الأفغان العرب من أفغانستان أتينا إلى اليمن لمحاربة الحزب الشيوعي في عدن، أتينا لنجاهد ضده، ثم جاءت حكاية الوحدة ثم الأزمة السياسية وبعد ذلك جاءت حكاية الحرب وكنا موجودين في هذه الحلقات فانتهت حركتنا.

* خلال فترة انخراطك في الحياة السياسية منذ ما بعد عام 1994 وحتى اليوم، هل قمت بنوع من المراجعة لمسيرتك الجهادية؟

- لا تستطيع أن تقول إني من ذوي أو أصحاب هذا الفكر..

* مسيرتك في الجهاد..؟

- كنت شابا عاديا شارك في الحرب في أفغانستان ضد السوفيات، وتعرف أن العالم كله كان يشجع الشباب الذين يسافرون إلى أفغانستان، وكنا نُبا (نريد) الحور والجنة وغيرها، لم نكن منظمين وعندما عدنا إلى اليمن لم يكن هناك أي تنظيم، لكن الآن يبدو أن لـ«القاعدة» تنظيما، هم منظمون وأمورهم مرتبة، وأيضا الإنترنت ظهرت لنا في 1995 أو 1996، تقريبا، ليست على أيامنا، ويبدو أن الجيل الجديد استفاد من هذه التكنولوجيا وطوروا أمورهم وأساليبهم، لذلك هناك فرق كبير بيننا وبينهم، نحن القدامى لم نواكب.

* أنا قصدت، هل راجعت فكرك الجهادي خاصة أنك الآن في الحراك الجنوبي، والحراك جزء كبير من أعضائه من عناصر الحزب الاشتراكي الذي كنت تكن له العداء وأنت الآن ترتبط بالبيض الذي كان أمينا عاما للحزب، هل راجعت مواقفك أم أنه تطور سياسي؟

- إن هذه قناعة وإن أردت حمل السلاح فسوف أحمله، لكن قضية الجنوب لا يمكن حلها بالسلاح أبدا ولا بد أن تحل بالحوار وبالتفاهم ولدينا في اليمن دورات صراع منتصر ثم مهزوم، ثم منتصر ودواليك، لكن بالتفاهم يمكننا أن نعيش كأمة واحدة، لكن قناعتي قادتني إلى الدخول مع إخواني وإلا فإن قضية شمال وجنوب لا يمكن أن تحل إلا بطريقة سلمية وأي شخص يفكر في جرها إلى العنف، فهو يجر الجميع إلى الكارثة، وهذا متفق عليه.

* ألم تجر اتصالات لوساطة إقليمية، مثلا، لحل الصراع؟

- نحن في الحراك بالداخل حسمنا أمرنا أن أية اتصالات مع الخارج تتم عبر القيادات في الخارج مثل علي سالم البيض، وعلي ناصر، والعطاس، ومحمد علي أحمد، وأحمد الحسني وغيرهم، ونحن في الداخل عملنا ميداني فقط وليست لنا أية اتصالات.

* هل تعتقد أن الحراك في الجنوب سيعود إلى زخمه أم سيخفت مع الإجراءات الأمنية المشددة؟

- هناك عدة أسباب وليست الإجراءات الأمنية فقط، منها ضعف الإمكانيات والتشديد الأمني، ولكني أتوقع أن الأشهر الأربعة المقبلة ستكون صعبة على الجميع، على الأحزاب، والحراك، والدولة والخارج، نتوقع تصعيدا غير عادي، لدينا ذكرى التصالح والتسامح في 13 يناير، ولدينا استعدادات لما قبل مؤتمر الرياض في فبراير المقبل، ولدينا في مارس (آذار) فعاليات كبرى حتى يأتي 27 أبريل.

* ما هي علاقتكم وكيف هي بـ«المشترك»؟

- بعض أصحابنا لهم علاقة به، ولدينا، كما تعرف، نواب برلمانيون من حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي وهم قيادات في الحراك، لكن لا يوجد أي حوار مع أحزاب اللقاء المشترك.

* حوار حزب المؤتمر الحاكم و«المشترك» فشل، وهناك انتخابات عامة مقبلة ما هو موقفكم منها في الحراك؟

- الانتخابات سيتم تمريرها من قبل الرئيس عبر القوة والمال والسلاح وحشد الجنود وغير ذلك، أنا كنت عضوا في اللجنة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الحاكم وأعرف طريقته في الصناديق، حتى الذين في المقابر يصوتون، لازم ينجح.

* أخيرا كيف تنظر إلى مستقبل الحراك؟

- مستقبله إن شاء الله يكلل بالنصر والنجاح، وهو بدأ يسيطر على الواقع وعلى فكر الناس وكأنه آيديولوجيا في الوقت الراهن وبات ثقافة لدى الناس، الكبير والصغير، باتت لديه ثقافة الحراك، الذي بات يحاصر النظام الذي لا يمتلك أية استراتيجية واضحة لمواجهته.

* هل تواصلتم مع الجنوبيين المشاركين في السلطة؟

- جميعهم من أكبر واحد داخل السلطة وحتى أصغر واحد، جميعنا كنا في السلطة نطلق النكات عليها حول ظلم الشماليين للجنوبيين واستبداد سنحان وحاشد على الدولة كلها وقاموا بكنس الجنوبيين تماما.

* غدا: مواقف حكومية ترد على الحراك والفضلي

المصدر : الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالسبت 25 ديسمبر - 14:25


مناطق اﻻضطرابات في جنوب اليمن الحلقة )7(: مسؤول محلي: ﻻ وجود لـ»الحراك« في عدن.. بل في بعض مديريات الريف نجاح بطولة »خليجي 02« شكل تحديا ومكسبا للحكومة


جريدة الشرق اﻻوسط الصفحة: أخبــــــار جنوب اليمن: عرفات مدابش

مثلت مدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن، حاليا، وعاصمة الشطر الجنوبي سابقا، مناخا وساحة لنشاط »اﻷحرار الشماليين« إبان نضالهم ضد نظام حكم اﻹمامة الذي كان يحكم الشطر الشمالي، على الرغم من أن جنوب البﻼد كان، حينها، يرزح تحت اﻻستعمار البريطاني، ولعل أبرز من عاشوا ونشطوا في عدن هما الراحلان محمد محمود الزبيري الذي يسمى »أبو اﻷحرار«، وأحمد محمد النعمان الذي كان يطلق عليه لقب »اﻷستاذ« وأحد أبرز رواد التنوير في اليمن، والذي شغل لفترة منصب رئيس الوزراء في اليمن الشمالي.
وعاشت مدينة عدن، قبل قيام الوحدة اليمنية )22 مايو/ أيار عام 1990(، مخاضات وصراعات سياسية وعسكرية جديدة، آخرها »حرب اﻹخوة اﻷعداء« في صيف عام 1994، غير أن هذه المدينة ومع مطلع عام 2006 بدأت تشهد نشاطا سياسيا من نوع جديد، هو »الحراك الجنوبي« الذي بدأ بحركة لقاء »التصالح والتسامح« في »جمعية ردفان«، الذي كان نقطة اﻻنطﻼق نحو لقاءات مماثلة جرت في عدد من المحافظات اليمنية الجنوبية وهدفت إلى »طي صفحة الماضي« بين طرفي النزاع المسلح في أحداث 13 يناير )كانون الثاني( عام 1986، أبناء مناطق الضالع وردفان ويافع ومن معهم من جهة، وأبناء مناطق أبين وشبوة ومن معها، وقد أغلقت تلك الجمعية من قبل السلطات بعد أن اتسع نشاطها، وانتقلت حركة »التصالح والتسامح« إلى مرحلة أو حركة المتقاعدين العسكريين والمدنيين من أبناء الجنوب، وصوﻻ إلى ما بات يعرف اليوم بـ»الحراك الجنوبي«.
واحتضنت »ساحة الهاشمي«، وهي عبارة عن محطة لسيارات اﻷجرة التي تنقل الركاب بين عدن والمحافظات اﻷخرى، وأيضا محطة لحافﻼت الركاب الصغيرة في عدن )الميكروباص(، أولى المظاهرات واﻻعتصامات للحراك الجنوبي خﻼل السنوات القليلة الماضية، قبل أن تعمد السلطات اﻷمنية إلى تقطيع أوصال المدينة )عدن( بحواجز أمنية لمنع وصول المتظاهرين إلى محطة الهاشمي الواقعة في مديرية الشيخ عثمان، وهناك دارت مواجهات عنيفة بين أنصار ونشطاء الحراك وقوات اﻷمن، وأدت تلك اﻹجراءات اﻷمنية إلى أن ينقل الحراك فعالياته إلى المحافظات المجاورة، التي يتمتع فيها بوجود قوي.
ومؤخرا، احتضنت عدن بطولة الخليج لكرة القدم »خليجي 2«، وهي البطولة التي اعتبرت السلطات اليمنية إقامتها بنجاح تحديا كبيرا وخصصت لتأمينها عشرات اﻵﻻف من رجال اﻷمن والمخابرات وذلك خشية مسألتين فقط؛ اﻷولى أن ينظم الحراك الجنوبي مظاهرات وفعاليات تفشل البطولة، والثانية أن يقوم تنظيم القاعدة بشن هجمات إرهابية أثناء البطولة وإفشالها، أيضا، خاصة أن عدن كانت شهدت في يونيو )حزيران( الماضي هجوما مسلحا كبيرا على مبنى جهاز اﻷمن السياسي في حي التواهي بعدن، إضافة إلى المخاوف التي اعترت دول الجوار من الحالة اﻷمنية المتدهورة، ويبدو أن القبضة اﻷمنية نجحت في تأمين البطولة أمنيا، في حين يجمع الجميع على فشل »الحراك« في إقامة فعالياته التي أعلن عنها، على الرغم من أن

»الشرق اﻷوسط« اطلعت على تسجيلات فيديو في بعض الهواتف الجوالة تبين ترديد بعض أنصار الحراك شعاراته المناوئة للحكومة والمطالبة بـ»فك اﻻرتباط« بين شطري البﻼد، أمام أحد الملعبين اللذين احتضنا البطولة، غير أن مصادر سياسية في عدن أكدت لـ»الشرق اﻷوسط« أن السبب الرئيسي لفشل برنامج مظاهرات »الحراك«، هو انقسام فصائله وتباين اﻵراء بداخلها بين متحمس للتظاهر القوي وبين الداعي إلى التهدئة والترحيب باسم »الحراك« بـ»اﻷشقاء الخليجيين«، ويبدو أن التيار اﻷخير نجح إلى حد ما، وهذا ما يؤكده لـ»الشرق اﻷوسط« صالح ناجي حربي، عضو اللجنة المركزية للحزب اﻻشتراكي اليمني حاليا، النائب البرلماني سابقا، الذي يقول إن »الطرف المتعقل« في الحراك استطاع التغلب على المشكلة وعدم اﻻنجرار وراء »الطرف المتطرف«، على الرغم من أن الجميع كان يريد استغلال البطولة ﻹيصال رسالة إلى الدول المشاركة فيها بشأن »قضية الجنوب«، لكن »من دون استعداء الدول المجاورة«.

أما بشأن محاصرة فعاليات الحراك في عدن بصورة عامة ودائمة بعيدا عن فترة البطولة، فيقول حربي إن السلطات تمكنت من الحد من فعاليات الحراك بواسطة »القبضة اﻷمنية الحديدية«، ﻷنه »من السهل السيطرة على اﻷنشطة السلمية التي يرتبط نجاحها بوجود أجواء مناسبة ﻹجرائها، أما اﻷعمال اﻹرهابية، فيمكن أن تحدث حتى في ظل القبضة اﻷمنية ﻷنها أعمال خفية«.
وحول التطورات السياسية واﻷمنية في عدن وجنوب البلاد عموما، حاورت »الشرق اﻷوسط« عبد الكريم شايف، نائب محافظ عدن رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بالمحافظة.. فإلى نص الحوار:
* كيف تقرأ المشهد بالنسبة للحراك الجنوبي و»القاعدة« في جنوب اليمن؟
- أوﻻ موضوع »القاعدة«، أمر تختص به اللجنة اﻷمنية والدكتور رشاد العليمي )نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع واﻷمن(، وهو موضوع ليس محليا، ويمكنك طرح هذا السؤال على وزير الداخلية اللواء مطهر رشاد المصري، فأنا وظيفتي محلية في إطار الخدمات المحلية وليست مختصة في شؤون »القاعدة«، هذا الموضوع يجب أن يطرح على وزارة الداخلية، وﻻ أستطيع اﻹجابة عن هذا الموضوع ﻷنه ليس ذا طابع محلي.
* لم أطلب معلومات بشأن »القاعدة«، ولكني أريد أن اعرف رؤيتكم بشأن اﻹرهاب و»القاعدة« خاصة، وأن جنوب اليمن بات واجهة لنشاط »القاعدة«؟
- أوﻻ عدن أنت زرتها، وربما من خلال وجودك شاهدت الوضع في المدينة من جميع النواحي، والحراك ليس موجودا في عدن، الحراك يأتي من محافظات نائية.. من الريف، ويحاول أن يقول للناس إنه موجود، لكن أبناء عدن جميعهم ليسوا مع الحراك، وأنت ستلاحظ ذلك من خلال تجوالك الميداني ولقاءاتك مع الناس، ليس هناك أي نشاط للحراك، وعدن قبل وبعد »خليجي 02« قدمت نفسها على أنها مدينة من أفضل المدن اليمنية سياحيا وثقافيا ورياضيا، وهذه هي عدن.
* عندما أسألك عن الحراك أقصد: هل تعتقدون أنه مؤثر ميدانيا أم مسألة إعﻼمية فقط؟
- الحراك، كما قلت لك، ليس له أي نشاط، وهذه مسألة معروفة وﻻ تحتاج إلى أي دحض، والقصة وما فيها ومع حرية الصحافة المفتوحة، يمكن أن يتم تناول بعض اﻷخبار المتعلقة بالحراك بكثير من اﻷهمية، جماعة الحراك موجودة في بعض المناطق الريفية مثل الضالع والحبيلين ومناطق أخرى.
لكن هنا في عدن ليس هناك أي نشاط إطﻼقا، وعدن مدينة حضرية تقبل بالنشاط القانوني، وأي جماعة تريد أن يكون لديها حزب أو أي نشاط، فعليها أن تقدم نفسها بالطريقة القانونية وتطرح ما تريد، وهذا ما سوف تقبل به عدن، لكن الحراك اتسم بالفوضى وبسلوكيات مخالفة للقانون وهذا ما ﻻ تقبله عدن وأبناؤها.

* كيف تتعاملون أنتم في السلطة المحلية، وأنتم مسؤول في أكبر محافظة جنوبية، مع مطالب »فك اﻻرتباط« وكيف تنظرون إليها؟

- كما قلت لك، بالنسبة لي في عدن، ﻻ توجد لدي قضايا من مثل هذا النوع.. الحراك موجود في اﻷرياف وليس موجودا في عدن، وﻻ تطرح هنا أي من قضاياه، ﻷنه غير موجود أصﻼ، هو يوجد فقط في مناطق نائية في بعض المديريات الريفية، وهو محدود، وأعتقد أنه لو وجدت بعض المطالب فسيتم التعامل معها، وبالفعل كانت بعض العناصر قبل مسمى »الحراك« تطالب بحقوق عسكرية تتعلق بالتقاعد والخدمة والمرتبات، وتمت تسوية أوضاعهم وإعادتهم إلى أعمالهم ورفع مرتباتهم ومنحهم الرتب العسكرية، وأنا أعتقد أن أي طرح حقوقي مشروع، لكن بشرط أن ﻻ يتحول أي مطلب حقوقي إلى سياسي.
* من خلال جولة ميدانية قمت بها، وجدت أن الحراك يسيطر على بعض المناطق بصورة كاملة، فهل أسلوب التعامل اﻷمني هو المجدي مع الحراك، أم إن هناك أساليب أخرى مجدية أيضا؟
- ليست هناك سيطرة كاملة، إذا كانت هناك سيطرة، فهذا يعني أنهم سيحكمون المناطق، وهذا غير موجود، أنا أتابع، وأنت زرت شبوة ولحج وغيرهما، وليست هناك سيطرة، والسيطرة الكاملة تعني أن هناك من تحت يديه مساحة كاملة ويستطيع التحكم فيها، لكن أقول لك إنه في بعض المناطق كان نفس الدولة طويﻼ وعقﻼنيتها جعلتها ﻻ تحاول اﻻنجرار مع جماعات فوضوية، وأيضا بهدف تجنيب أبناء تلك المناطق المخاطر انطﻼقا من الشعور بالمسؤولية وأن هؤﻻء جزء من اليمن والجانب )اﻹجراء( اﻷمني يأتي في آخر المطاف.
* هل تعتقد أن المواجهات المسلحة التي تجري بين قوات اﻷمن والجيش ومسلحين يعتقد أنهم »حراكيون« في بعض المناطق الجنوبية، ترتبط بما يسمونه »الكفاح المسلح« الذي تسعى إليه بعض فصائل الحراك؟
- أنا اعتقد أن هناك تضخيما إعلاميا لهذا الموضوع، أنت بهذا السؤال تحاول أن تقول إن هناك كفاحا مسلحا، المسألة ببساطة أن السلاح اﻵلي )الكلاشنيكوف( متوفر، وربما هناك اثنان أو ثﻼثة أو خمسة أشخاص يقومون بأعمال قطع الطرق في الليل، وهذه أعمال نشاز وفوضوية وﻻ تستحق صفة أكبر من حجمها. ليس هناك كفاح مسلح، وعندما تأتي الدولة )قوات اﻷمن والجيش( يهرب هؤﻻء جميعا.
* هل تتوقع أو تعتقد أن الحراك يمكن أن ينشط في عدن في يوم من اﻷيام؟
- يا أخي أنا قلت لك ﻻ يوجد حراك في عدن، وأنت »تشتي« )تريد( أن تقول لي إن هناك حراكا. أنا أختلف معك في هذه النقطة.
* ساحة الهاشمي كانت ساحة مميزة لنشاط الحراك؟
- أولئك كانوا مجموعة يأتون من اﻷرياف، وأنا أفوضك كصحافي أن تذهب إلى الساحة، وإذا وجدت أناسا من عدن، فأنت الحكم والنظرة اﻷخيرة لك.
* قبيل فعاليات تقام للحراك في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية، تصدر بيانات عن اللجنة اﻷمنية تحذر من إقامتها ﻷنها غير قانونية.. ما تعليقك؟
- ﻻ أعرف بشأن ما يتعلق بالمحافظات اﻷخرى، لكن لم تصدر أي بيانات من اللجنة اﻷمنية بمحافظات عدن.
* غدا: ما الجهة الحكومية المضادة للحراك الجنوبي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ياسين النقيب
ياسين النقيب
نائب المدير
اس ام اس اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني اتباعه,وأرني الباطل باطلاً ورزقني اجتنابه

عدد المساهمات : 1740

تاريخ التسجيل : 16/02/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالثلاثاء 28 ديسمبر - 5:59

مناطق اﻻضطرابات في جنوب اليمن الحلقة(9)أبو أسرائيل:أتشرف بأن أكون عميلاً لرئيس اليمني..ومستعدون للقيام بعمليات ارهابية ضد أصحاب الحراك الجنوبي
جنوب اليمن عرفات مدابش :
في هذه الحلقة، ضمن سلسلة حلقاتها عن جنوب اليمن المضطرب، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» علي الكردي «المجاهد» السابق في أفغانستان، عن الهيئة الشعبية التي أسسها في اليمن للدفاع عن الوحدة اليمنية ضد «دعوات الانفصال»، وعن مرحلة «جهاده» في أفغانستان، وراهنه ومستقبله سياسيا وعسكريا في جنوب اليمن، وهو أحد المتصدين للحراك الجنوبي وعلاقاته وارتباطاته بالحكومة اليمنية، إضافة إلى استعراض لمسيرته «الجهادية» في أفغانستان وجملة من الشؤون اليمنية المتأزمة في الوقت الراهن، جنوبا، ولعل اللافت أن الكردي يجاهر في أنه، وجماعته، مستعدون للقيام بأعمال «استشهادية» ضد «الحراك الجنوبي»، فإلى نص الحوار.

* كيف بدأت فكرة تأسيس الهيئة؟ - بدأت الفكرة عندما فكرنا في تأسيس منتدى أبناء عدن الوحدوي، وعندما رأينا الشباب واستعدادهم للدفاع عن الوحدة اليمنية، فأسسنا الهيئة وانتُخبت رئيسا لها وطبعا دعمها شخصي وحتى هذا اليوم لا يوجد لها أي دعم من الدولة، لكننا طبعا من أبناء الجنوب الذين عانينا الويلات وسُجنا واضطهدنا بسبب العبادة، فعندما كنا نصلي كان يأتي أناس من الضالع ويافع ويتبولون حيث كنا نصلي، كنا نعاني معاناة شديدة (قبل الوحدة إبان الحكم الاشتراكي للجنوب)، ولم نكن نستطيع حتى أن نبني المنازل، وإذا كان أي موظف يعمل بعد الظهر لزيادة دخله، كان يفصل من العمل (الرسمي)، عانينا كثيرا نحن أبناء الجنوب والسلطة كانت لدينا قبلية سواء من البدء في أبين وشبوة أو من أبناء الضالع وردفان.

* تقول أنتم أبناء الجنوب عانيتم، أليس أبناء المناطق التي ذكرتها هم أيضا من أبناء الجنوب؟ - نعم هم من أبناء الجنوب، لكن كان أي شخص يحكم يقرب قبيلته، يعني كانت مناطقية ولم تكن هناك حرية، لا حرية صحافة ولا حرية دين، وكانت الحرية هي للخلاعة والخمور ولمثل هذه الأمور، كان لدينا اضطهاد وكان الذبح مستمرا منذ أن خرج المستعمر البريطاني (1967) وحتى قيام الوحدة بين الشطرين (الشمالي والجنوبي 1990)، وكل يوم تحت مسمى وتهمة، مرة هذا «يسار انتهازي» وأخرى هذا «يميني رجعي» ومرة «زمرة» ثم «طغمة» وكانت أم الجرائم هي مجزرة 13 يناير (كانون الثاني)، وكانت هي الجريمة الكبرى.

* هناك من يقول إنكم في الهيئة تستخدمون من قبل السلطة والنظام من أجل ضرب معارضيه في الجنوب.

بم ترد؟ - والله نحن، وحتى اليوم، لم نستخدم من قبل السلطة، وإذا كنا نستخدم من قبلها فهذا شرف لنا؛ لأننا سنعمل تحت قيادتنا، ولكن العيب أن نعمل في ضوء أجندة خارجية وأن نكون عملاء لدول لضرب البلاد وتشتيت شعبها من أجل مصالح الدول الأجنبية، وإذا كنت أنا عميلا لعلي عبد الله صالح (الرئيس)، فأنا أتشرف بذلك، لكني من المتضررين من نظامه، لقد داهم الأمن السياسي (المخابرات) منزلي وتسبب ذلك في إجهاض شقيقتي وأنا كنت مرميا في السجن، والقضية قضية وطن وليست قضية سلطة، نحن نريد أن تتقدم البلاد نحو الأحسن والأفضل، كما نريد القضاء على الفساد ولا نريد العودة إلى الوراء من جديد، شمال وجنوب، وهذا يشتي (يريد) فيدرالية، كل من فقد السلطة عمل «قضية جنوبية» وغير ذلك، لقد عانينا التشطير منذ أيام بريطانيا، فقد كان هناك من يردد أن «عدن للعدنيين»، وهذا كان شعار من يريد الانفصال والذين لم يكونوا يريدون أي بدوي أو ضالعي يدخل عدن؛ لذلك فالعنصرية والانفصال لدينا من زمان، لكن بفضل الله وبفضل الرجال الذين قاتلوا ثبتت الوحدة في 1994 (الحرب الأهلية) وكان لنا بذلك ميلاد جديد، وبالنسبة لي شخصيا كنت محكوما بالإعدام أنا ورفاقي في 1994 من قبل علي سالم البيض (نائب الرئيس السابق) وصالح منصر السييلي (وزير أمن الدولة الأسبق)، وعندما دخلت قوات علي عبد الله صالح والقبائل والمجاهدين، نحن نجينا من الإعدام.

* منذ تأسيسكم هيئة الدفاع عن الوحدة، هل تتقاضون مبالغ مالية من الحكومة؟ - للأسف لا، لقد ذهبت إلى اللجنة الدائمة (اللجنة المركزية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم) وإلى أكثر من جهة من أجل الحصول على دعم للهيئة، لكن حتى الآن، لم يدعمنا أحد، أنا، والله العظيم، أدعم الهيئة من قوت أطفالي، مبنى الهيئة ملكي وكنت مؤجرا له بـ15 ألف ريال (75 دولارا تقريبا)، فأخرجت المستأجر وأسست الهيئة، ونحن لا نمتلك في الهيئة، حتى 10 ريالات.

* هناك من يصفكم بـ«البيشمركة» أو «الجنجويد» وبأنكم، في الهيئات الشعبية، جيوب للسلطة لمواجهة الحراك الجنوبي، ما ردكم؟ - يا أخي أنا تعشيت أمس دينا بـ100 ريال «روتي وفاصوليا»، وأنا شخصيا دخلت السجن عام 1988 لأنني كنت أصلي ولُفقت لي قضية سياسية بأني من أتباع «الإخوان المسلمين» ولم أكن أعرف منهم ووجهت إلي، أيضا، تهمة العمالة مع نظام الشمال، حينها؛ لذلك لا نريد أن نعود إلى الانفصال ومستعدون للقتال والتضحية بأنفسنا وأهالينا من أجل ألا تنفصل البلاد، كما أننا لا نريد «الفيدرالية»، وأحيانا النظام يتجاوز أبناء الجنوب ويعلن الرئيس أن الحكام السابقين إذا أرادوا الحكم فعليهم العودة إلى البلاد، هؤلاء أناس لا نريدهم أن يحكموا، البيض وقع أحكاما بالإعدام بحق أبناء الجنوب، وياسين سعيد نعمان (الأمين العام الحالي للحزب الاشتراكي اليمني)، كان رئيسا للوزراء ولم يحرك ساكنا ضد عمليات الذبح التي كانت تتم في ردفان لأبناء أبين، كان الناس يذبحون كالنعاج وهم صامتون والآن يتحدثون باسم أبناء الجنوب.

* أخ علي.

أريدك أن تحدثني عن فترة جهادك في أفغانستان وعن كيفية قيام جهادي «آيديولوجي» بالدفاع عن الوحدة اليمنية؟ - قبل أن أذهب إلى أفغانستان، كنا نتابع في إعلام «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية»، ما يقال من أن «المجاهدين» عملاء، وأرونا بعض المصاحف محروقة وكنت مشتاقا للقتال إلى جانب الروس ضد «المجاهدين» بسبب غسل الدماغ الذي تعرضت له، وعندما كنت في الجيش عرفت أن هؤلاء مجاهدون حقيقيون وأن الروس هتكوا الأعراض ودمروا البلاد، فرأيت أن من الواجب الديني أن أذهب إلى أفغانستان، إن قُتلت فأنا شهيد وإن كان النصر فهو عز وشرف للإسلام والمسلمين، وإذا كنت قد ذهبت إلى أفغانستان للقتال من أجل أرض أفغانية وأناس لا أعرفهم ولا تربطني بهم سوى صلة الدين، فكيف لا أقاتل من أجل الدفاع عن الوحدة (أورد حديثا عن الرسول بقتل من يريد تشتيت الشمل)، والجهاد الآن في اليمن من أجل الوحدة، مقدم على الجهاد في أفغانستان وفلسطين، والجهاد ضد جماعة الحراك، مقدم على الجهاد ضد اليهود والنصارى.

* هل أفهم من كلامك أنه لو طُلب منك القيام بعمليات مسلحة ضد جماعة الحراك ستوافق؟ - إذا كانت هناك اشتباكات وقام أصحاب الحراك بزحف مسلح على مناطق الجنوب، فأنا ورفاقي مستعدون لصد أي هجوم أو القيام بأي عمل مسلح، لكن المسألة الآن سياسية والكرة في ملعب الدولة ونحن لا نريد أي قتال في اليمن وأن يكون كالصومال ودارفور، نريد اليمن أن يكون دولة مستقرة، فالشعب جوعان ولا نريد إدخاله في حرب، لكن إذا استخدم الحراك القتال (العنف)، فمستعدون لصده ولو بالعمليات «الاستشهادية».

* ألا تعتقد معي أن خطابك هذا هو نفس خطاب تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية المتشددة، وأنه خطاب لا يتوافق مع الخطاب والتوجه الرسمي اليمني؟ - أنا أعرف أن هذا الخطاب لا يرضى النظام الرسمي عنه، أما بالنسبة لـ«القاعدة» فهو تنظيم إسلامي عالمي يريد أن ينهي احتلال العالم الإسلامي من قبل الاحتلال الأميركي اليهودي، وهذا هو شأن (مهمة) تنظيم القاعدة في الغرب، أما أنا فأتكلم عن بلادي، عن اليمن ولا بد أن أدافع عنه وعن لقمة عيشي ضد أي عمل للاستعمار الخارجي، وأنت تعلم كصحافي أن هناك مؤامرة لتقسيم اليمن والسعودية والسودان والعراق، قسمت العراق، والآن السودان وهم متجهون نحو اليمن ثم السعودية.

* هل يمكن أن تقول لي كم عدد الأشخاص الذين يحملون فكرك نفسه في إطار هيئات الدفاع عن الوحدة؟ - رئيس إحدى هذه الهيئات وكيل محافظة، وأخرى امرأة ترأسها وليس لنا بالهيئات الأخرى أي صلة، أما بالنسبة لنا فهيئتنا شعبية مستقلة لا ترتبط بالدولة.

* ما طبيعة أنشطتكم في الدفاع عن الوحدة؟ - نحن نقوم بتوعية الناس من مخاطر النزاعات والتفرقة ومخاطر التفاخر بالعصبية القبلية وتشتيت الأمة، وننبه الناس إلى مخاطر الانفصال، خاصة أنه إذا انفصل اليمن وانتهى، فسوف تنتهي مكة والمدينة؛ لأن اليمن هو ظهر لهما، حتى الأتراك الذين حكموا اليمن كانوا يعتبرونه كذلك، ونحن ننصح الناس بعدم زراعة الحقد والكراهية ونقول لهم إنهم إخوة وإنه لا فرق بين أعجمي وعربي أو بين يمني وأميركي إلا بالتقوى، فإذا كانت هذه أنشطتنا، فكيف نكون متشددين؟ * هل تعتقد أن قتل الأميركيين في عمليات مماثلة لعملية «يو إس إس كول» وغيرها صحيح شرعا؟ - أولا: أنا شخصيا فوجئت بعملية «كول» عندما وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2000، ومن وجهة نظري أنا لا أريد أن نستعدي الآخرين ونجلب الويلات لبلادنا، لكن إذا اضطررنا فالدفاع مفروض، وعملية «كول» كانت اجتهادية من قبل مجموعة من الشباب ولم يكن لدي أي علم بها وإلا كنت سأعارض القيام بذلك العمل.

* من كلامك هذا هل أفهم أنك ترفض استهداف الأجانب؟ - طبعا، والله، سبحانه وتعالى، جعل أمة الإسلام أمة دعوة وهداية ونور، وأنا بدلا من قتل الأجنبي، يجب عليَّ أن أعلمه الدين الإسلامي وأحببه فيه، ويجب أن نفهم الأجانب حقيقة الدين الإسلامي وأن ندعوهم إليه.

* إذا افترضنا أنك تلقيت اتصالا من أسامة بن لادن أو الظواهري أو أنور العولقي أو غيرهم، وطُلب منك حماية بعض الملاحقين بتهم الإرهاب والمطلوبين لصنعاء وواشنطن، فهل تقبل؟ - إذا كانوا مطلوبين للولايات المتحدة أو الدول الكبرى، فالواجب على كل مسلم أن يحمي المسلم بشكل عام وليس فهد القصع أو بن لادن، أما بالنسبة للحكومة اليمنية، فهذا شأن الشباب، وطبعا العولقي والقصع، فليس لتنظيمهما أي علاقة بتنظيم القاعدة الأم، تنظيم القاعدة في اليمن أنشئ بسبب الاضطهاد الذي وجده أهل السنة من قبل الشيعة في سجون الأمن السياسي (المخابرات)، لقد كان الضباط يُدخلون الشباب في السجون ويصنفونهم على أساس أنهم «قاعدة»، أنا شخصيا صنفت كذلك ولا أعرف كيف أدخلوني التنظيم.

* اشرح لي كيف سافرت إلى أفغانستان، وماذا عملت هناك؟ - بعد أن خرجت من الجيش (في عدن) الذي مكثت فيه خلال 1987 - 1989، انتقلت مباشرة إلى صنعاء (قبل الوحدة بعام واحد)، ثم إلى أفغانستان وعدن في يوليو (تموز) 1992. * كيف انتقلت عام 1989 إلى صنعاء؟ - انتقلت بواسطة دفتر التجنيد الإجباري؛ لأنه كان ممنوعا مغادرة الجنوب إلا بعد إكمال التجنيد الإجباري، وكان هذا قبل اتفاق الشطرين على دخول المواطنين وخروجهم بواسطة البطاقة الشخصية، كنا ممنوعين من الخروج؛ لأننا كنا سجناء في أكبر سجن في العالم وهو الجنوب.

* قصدت بسؤالي الجهة التي تبنت ورتبت لنقلك إلى أفغانستان؟ - بعد أن أنهيت الخدمة العسكرية عملت لدى أحد المقاولين في عدن وجمعت بعض المال، ثم حصلت على دعم مالي من مواطنين في صنعاء، من فاعلي الخير، لقد كان المواطنون، رجالا ونساء (في الشمال)، يتبرعون للمجاهدين في المساجد، وحصلت على تذكرة السفر إلى أفغانستان من خلال دعم أهل الخير.

* هل تربطك أي علاقة بالشيخ عبد المجيد الزنداني؟ - تربطني به علاقة كأي يمني، مثلي مثلك، وهو شيخنا وعالم جليل من علماء الإسلام وأنا أحد المسلمين.

* كيف تنظر إلى عمليات الاغتيالات التي تستهدف في أبين وشبوة بعض ضباط ومنتسبي جهاز الأمن السياسي (المخابرات)؟ - بصراحة هم وراء الانفلات الأمني والاغتيالات، وذلك بسبب قيام بعض الضباط باحتجاز الناس، الشخص يدخل المعتقل يدخلونه ضمن معتقلي «القاعدة»، وعندما يخرج من المعتقل، يكون رأسه معبأ من أجل الانتقام من الدولة، فهذه عمليات انتقام من قبل بعض الناس ضد أفراد الأمن، يمكن، وربما بعض العمليات يقف وراءها الحراك.

* ماذا عن فترة وجودك في أفغانستان؟ - عندما وصلت هناك أدخلت «معسكر الفاروق» في جاور وتدربت لمدة 45 يوما من أجل اللياقة البدنية وعلى استخدام بعض الأسلحة التي لم أكن أتقنها، ثم تدربت مع بعض القيادات على صناعة المتفجرات وضمن من تدربت معهم من كانوا في الشيشان مثل «خطاب» و«أبو الوليد».

* هل يمكن أن تذكر الأسماء؟ - لم نكن نعرف الأسماء؛ لأننا كنا ممنوعين من ذكر أسمائنا الحقيقية؛ لأنهم كانوا خائفين علينا من المخابرات.

* ما كانت كنيتك؟ - كانت كنيتي «أبو إسرائيل».

* ما أبرز المناطق التي نفذت عمليات فيها؟ - نفذت عمليات في خوست، جلال آباد، لوجر، وعلى حدود كابل.

* كيف تنظر الآن إلى أفغانستان بعد دخول القوات الأجنبية إليها عام 2001؟ - أفغانستان دمرت الآن ولا يوجد بها أمن، على العكس من فترة حكم طالبان التي أوجدت الأمن والأمان وازدهرت التجارة، وتم القضاء على زراعة المخدرات بورقة (مرسوم) من قبل «أمير المؤمنين» الملا محمد عمر، والغرب لم يعجبه هذا العمل، وقاموا بدعم عصابات الموت والقتل في أفغانستان.

وقاموا بمهاجمة الدولة الإسلامية، في السابق كانت المرأة التي لا تتحجب تهدد بالضرب، لكن الآن يهتك عرضها.

* أخ علي.

بعد حرب صيف عام 1994 الأهلية جرت مضايقة الأسر في السواحل بعدن وكان يطلب منهم إبراز عقد النكاح، كيف تنظر إلى ذلك؟ - بصراحة هذا السلوك لم يكن يقوم به الإسلاميون نهائيا، وكنت حينها أحد الأشخاص المرافقين لأجهزة الأمن لمتابعة قضايا الخمور والدعارة، لكن ليس بالشكل الذي ذكرته في سؤالك، إنما كانت هناك قوى سياسية تريد ضرب التجمع اليمني للإصلاح (حزب إسلامي معارض حاليا)، وكانت تقوم بتلك الأعمال من أجل تشويه صورة الحزب ولا يوجد في تاريخ الإسلام والبشرية أن طلب عقد الزواج من رجل وامرأة يمشيان في الشارع.

* ما قراءتك المستقبلية للمطالبة بـ«فك الارتباط»؟ وماذا عن المطالب الحقوقية؟ - هناك في الحراك الجنوبي أشخاص كانوا مسؤولين في الدولة وبعضهم كانوا سفراء في الخارج وقيادات عسكرية، وبعد الوحدة ازداد عدد السكان وليس معقولا أن يظل هؤلاء الناس كما هم عليه؛ لذلك فقد هؤلاء الناس مصالحهم وبدأوا يتكلمون باسم أبناء الجنوب، وأنا كجنوبي كنت، قبل الوحدة، لا أستطيع الحصول على منزل، كان 4 أو 5 أشخاص يتزوجون في بيت واحد، وكان الشخص لا يعرف كيف يعمل مع أهله (ينفرد بهم)، بل والله إن البعض كان يخرج هو وزوجته إلى المناطق الخالية.

واليوم يأتي هؤلاء للحديث باسم أبناء الجنوب وقد كانوا يذبحونهم، نحن لم نفوضهم للكلام باسم الجنوب، والجنوب كان «خرابة» والآن أصبح «زي القمر» وسيتحسن أكثر وأكثر، والدليل على ذلك نجاح «خليجي 20»، وهذا يبين أن أبناء الجنوب وحدويون.

* سؤالي الأخير: ما قوام أعضاء الهيئة التي ترأسها؟ - يقدر بحدود 1000 عضو ومعظمهم ممن فقدوا ذويهم إبان حكم الحزب الشمولي (الاشتراكي)، ومنهم نساء وأسر مفقودين حتى اليوم منهم نائبتي التي فقد زوجها في أحداث 1986. الشرق الاوسط


عدل سابقا من قبل ياسين النقيب في الثلاثاء 28 ديسمبر - 6:09 عدل 1 مرات (السبب : ا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالأربعاء 29 ديسمبر - 23:54

مناطق الاضطراب في جنوب اليمن الحلقة ( 8 ) : أمين عام حزب «رأي»: الأغلبية في الجنوب ما زالت صامتة


محسن بن فريد العولقي
جنوب اليمن: عرفات مدابش
تواصل «الشرق الأوسط» سلسلة حلقاتها الميدانية في مناطق الاضطراب في جنوب اليمن، وذلك في محاولة لتلمس طبيعة تلك الاضطرابات والوقوف على طبيعتها وأسبابها وعللها والحلول التي تطرح، وأيضا وجهات نظر القوى اليمنية في الساحة، وفي هذه الحلقة أجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع السياسي اليمني محسن بن فريد العولقي، أمين عام حزب رابطة أبناء اليمن (رأي)، أحد أقدم الأحزاب اليمنية، الذي تأسس مطلع خمسينات القرن الماضي في جنوب اليمن، وتغوص المقابلة في عمق الأحداث اليمنية المتفاقمة، فإلى نص الحوار:
* كيف تقرأون المشهد في اليمن عموما والجنوب بشكل خاص في ضوء تنامي نشاط الحراك وكذلك «القاعدة»؟
- المشهد العام في اليمن لا يسر، بل يبعث على القلق والخوف مما هو مقبل، ففي صعدة لا تزال النار تحت الرماد، والحراك في الجنوب بين مد وجزر، و«القاعدة» تظهر وتختفي في تناغم مع السلطة في كثير من الأحيان، والوضع الأمني متردٍّ، والدولة غائبة، والوضع الاقتصادي والحياة المعيشية لأغلبية الناس في الوطن مُزرية وتعيسة، كما أن الحزب الحاكم قد دس رأسه في الرمال وهو ذاهب، كما يبدو، للانتخابات المقبلة بمفرده.
* ما هي الأخطاء التي ارتكبت في الجنوب وأدت إلى ما وصل إليه الحال في الوقت الراهن؟

- الخطيئة الأولى التي ارتكبت في الجنوب هي انفراد طرف واحد بالسلطة بعد الاستقلال مباشرة في نوفمبر 1967م، وفرض الرأي الواحد والصوت الواحد والحزب الأوحد. ليس ذلك فقط.. بل وتبني نهج ماركسي لا يتلاءم ولا يتناسب مع طبيعة بلادنا وشعبنا، وأدى ذلك إلى موت عدن، التي كانت الميناء الثاني أو الثالث في العالم بعد نيويورك، وإلى قتل وسحل خيرة أبناء البلاد، وإلى هروب وهجرة خيرة العقول من الجنوب حينها، أما الخطيئة الثانية فهي قيام وحدة اندماجية عام 1990، وليس فيدرالية، بين حزبين ونظامين مختلفين؛ نظام ماركسي أو اشتراكي في الجنوب، ونظام رأسمالي أو إقطاعي في الشمال. ولم تقم تلك الوحدة على نيات صادقة بين الحزبين الحاكمين حينها (المؤتمر الشعبي العام في الشمال والحزب الاشتراكي في الجنوب). بل على حسابات خاصة بكل طرف، وكل ظل يتربص بالآخر حتى وقعت معركة صيف 1994 التي لا تزال تجر ذيولها على البلاد والعباد حتى اليوم، أما الخطيئة الثالثة فهي أن المنتصرين في حرب صيف 94 قد نظروا للجنوب أرضا وإنسانا كغنيمة حرب وليس كشركاء في وطن واحد ودولة وسلطة واحدة، وهو الأمر الذي لا يزال يعيشه الجنوب حتى اليوم، وهذا الواقع هو بمثابة الدافع والوقود الذي يحرك الحراك في الجنوب، ويقض مضجع كل جنوبي.
وقد تفرع عن الخطيئة الثالثة الكثير من الممارسات الخاطئة والمظالم البينة التي تؤكد على عقلية المنتصر، وتستخف بأبناء الجنوب، وتستولي على أرضهم وثرواتهم ووظائفهم؛ سواء في القوات المسلحة والأمن أو وظائف الدولة المهمة المختلفة الأخرى، وبدا وكأن هناك سياسة منهجية لتقويض كل مقومات الدولة في الجنوب؛ بدءا من الاستمرار في عدم الاهتمام بميناء عدن ومطارها، مرورا بخصخصة الكثير من المؤسسات الكبيرة في الجنوب والاستيلاء عليها من قبل المتنفذين بأسعار زهيدة، وبدا وكأن الشمال وتجاره ومتنفذيه يزدادون غنى، والجنوب وأهله يزداد فقرا على فقره، وكل ذلك أدى إلى المزيد من الشعور بالمرارة والغبن، وأدى إلى انطلاق الحراك وتصاعده ليشكل ظاهرة سياسية واجتماعية حية في مختلف مناطق الجنوب.
نحن كحزب لسنا مع مطلب الحراك بالانفصال أو فك الارتباط. وقدمنا بديلا عمليا وواقعيا هو تبني النظام الفيدرالي على إقليمين: شمال وجنوب. ولكننا في نفس الوقت نحترم خيارات الحراك ولا نسفهها، إنني أرى في الحراك ظاهرة سياسية حية وعظيمة يمكن أن يستفيد منها اليمن كله لو تم ترشيد الطروحات وتوحيد القيادات.
* هل تعتقد أن هناك إمكانية وخط عودة في مسيرة الحراك المطالب بما يسميه «فك الارتباط» أو «الانفصال»؟
- أرد بالقول إن الأغلبية في الجنوب لا تزال صامتة، وإذا ما شعرت هذه الأغلبية بأن هناك توجها حقيقيا وملموسا لدى السلطة الحاكمة في صنعاء لبدء إصلاحات سياسية حقيقية فيمكن أن يتراجع صوت الحراك ويعلو صوت هذه الأغلبية الصامتة، ولكن للأسف، لا أرى أي مؤشر على جدية السلطة والحزب الحاكم في إحداث أي إصلاحات حقيقية. وللأسف، أيضا، فإن الحزب الحاكم يعمل على طريقة «عمال التراحيل»، أي العمل باليومية و«ما بدا بدينا عليه» (أي لكل حادث حديث)، وها هو الحزب الحاكم قد ضرب عرض الحائط بفكرة الحوار الوطني، وها هو يسير على ما يبدو للدخول منفردا في الانتخابات المقبلة، ويعيد إنتاج أسوأ مما هو قائم الآن.
وملمح آخر من ملامح عدم جدية النظام في التعاطي مع مشكلات الوطن المتزايدة والمتصاعدة يظهر بوضوح في الخطاب السياسي والإعلامي للسلطة والحزب الحاكم بعد نجاح دورة «خليجي 20» الرياضية في عدن، فبدلا من أن يوظف هذا النجاح ليُحسب لكل أبناء اليمن ولتعزيز التلاحم الوطني وبدء صفحة جديدة، فإذا بالخطاب السياسي والإعلامي القصير النظر يحول هذا النجاح لمكائد سياسية وتصفية حسابات.
* هل تعتقدون أن أسلوب تعامل نظام الحكم مع الأوضاع في الجنوب مناسبة وستتمكن من القضاء علي الحراك؟
- لا، لا نعتقد ذلك، نظام الحكم يتحدث مع نفسه في الجنوب، من خلال موظفيه وأعضاء الحزب الحاكم، الذين لا يظهرون ويتواصلون مع الناس إلا في موسم الانتخابات، ونظام الحكم اليوم بعيد عن الناس ومعزول عن نبض الأغلبية، ليس في الجنوب فقط، بل في عموم البلاد، ولا يتعامل هذا النظام إلا مع حاملي المباخر، أما من له رأي فيُحارب أو لا يُسمع له، النظام يجيد اللعب على التوازنات، ولكن المرحلة لم تعد تحتمل ذلك، ولهذا أعتقد أن الأوضاع ستتفاقم في الجنوب، وأعتقد، أيضا، أن عامل الزمن لن يسعف السلطة للاستمرار في سياساتها القديمة.
* أين تقفون في الرابطة من الربط الرسمي بين الحراك و«القاعدة»؟
- لا نعتقد أن هناك أي رابط أو صلة بين الحراك والقاعدة، بل إن هذا الربط يثير استغراب وسخرية المواطن البسيط في بلادنا.
* ما هو الحجم الحقيقي لـ«القاعدة» في الجنوب؟ وهل هي صناعة رسمية، كما يقول البعض؟
- لقد ضُخمت «القاعدة» في الجنوب بشكل مبالغ فيه من قبل السلطة. وذلك لأسباب كثيرة، لا تخفى على المواطن البسيط؛ فما بالكم بالمتخصصين في هذا الشأن، وأنا شخصيا مع الرأي الذي يقول إنها في معظمها صناعة رسمية.
* باعتبارك أحد وجهاء قبيلة العوالق في محافظة شبوة، هل تقوم القبيلة بحماية أنور العولقي وغيره من المطلوبين؟ ولماذا؟
- قبائل العوالق ليس لها علاقة بـ«القاعدة»، وقبائل العوالق لا تحمي من ينتمون لـ«القاعدة». وحقيقة الأمر أن منطقة العوالق تتصف بجبال شاهقة ووعرة وذات مساحات واسعة وقد يلجأ لها للتخفي والحماية هذا الطرف أو ذاك من دون علم أو إذن من هذه القبيلة أو تلك، وهناك خشية من أن السلطة نفسها، ربما، تستخدم تلك العناصر كمبرر لضرب قبائل العوالق وتحجيمها، والعم الشيخ فريد بن أبو بكر، وهو المرجعية القبلية في المنطقة، والخبير بجبال كور العوالق؛ فهو وإخوانه وأعضاء الرابطة في المنطقة قد قارعوا الاستعمار البريطاني في تلك الجبال في الخمسينات والستينات، والجبهة القومية في السبعينات، وهو ما يؤكد أن قبائل العوالق ليست مع «القاعدة» ولا يحمون عناصرها، وهم يعملون لتجنيب المنطقة أي ضربة من السلطة من جانب، ولإخراج أي عناصر غريبة عن المنطقة، من جانب آخر.
وبهذا الصدد، أنا أتفق تماما مع ما قاله الأخ الأستاذ طارق الحميد، في عموده في «الشرق الأوسط» قبل بضعة أيام، عندما قال إن «(القاعدة) لا تستطيع الاستقرار في بلد مستقر، وغير متأزم سياسيا أو أمنيا»، وأضاف: «فالمطلوب محاربة (القاعدة) ليس بالسلاح وحسب، بل وحتى بالإصلاح السياسي والديني ودعم الاستقرار».
* هل توجد لديكم مخاوف من تزايد العنف في الجنوب أو اندلاع حرب أهلية؟
- نعم، هناك خوف وخشية كبيرة لدينا من تزايد العنف في الجنوب في الأيام المقبلة؛ فعندما تسوء أحوال الأغلبية معيشيا واقتصاديا وأمنيا وسياسيا ويُفقد الأمل، يمكن أن يلجأ الإنسان لأي وسيلة، وطالما ظلت السلطة تتعامل بهذه الأساليب الملتوية، وعدم الجدية في إيجاد حلول حقيقية لمشكلات الوطن المتزايدة والمتراكمة؛ فالخشية موجودة من تزايد العنف، ليس في الجنوب فقط، بل في كثير من أنحاء البلاد، وهذا ليس رأيي فقط، بل هو رأي كثير من الباحثين ومراكز البحث المهتمة بالشأن اليمني.
* كنتم في الرابطة أول من اقترح الفيدرالية كحل للأزمات المتعددة في اليمن؛ فهل تعتقدون، حاليا، أن الوقت ما زال مواتيا للعمل بها، خاصة في ظل رفضها من قبل النظام والحراك الجنوبي؟
- نعم، نفتخر في حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) بأننا أول حزب سياسي قد طرح فكرة الفيدرالية منذ وقت مبكر كحل عملي للمسألة اليمنية، فقد أقررنا ذلك في مشروعنا الشامل للإصلاح الذي أعلناه في عام 2005، وقد أوضحنا أن الدولة المركبة (أي النظام الفيدرالي) هو النظام الأمثل والأصلح لليمن، وأوردنا أعمدة ستة أخرى كأساس للإصلاح السياسي، وهي: الانتخابات بالقائمة النسبية، النظام التشريعي القائم على مجلسين منتخبين، مجلس النواب ومجلس الشورى، حيادية الإعلام، حيادية الخدمة المدنية، حيادية الجيش وقوى الأمن واحترافيتها، استقلال القضاء ونفاذ أحكامه، وقد كررنا توجهنا هذا في رؤية الحزب المعلنة في يناير (كانون الأول) 2008، وفي الصيف الماضي أعلنا أن التطورات في البلاد تحتم الإسراع بإعادة هيكلة النظام السياسي وتبني النظام الفيدرالي على إقليمين: شمال وجنوب، ويُطبق في إطار كل إقليم حكم محلي كامل الصلاحيات، وقد وجهت لنا السهام من كل حدب وصوب، ولكن هذا ليس بالغريب علينا، فرواد الرابطة قد اتُّهموا، عند تكوين الرابطة في عدن عام 1951، ومطالبتهم برحيل الاستعمار البريطاني عن بلادنا، وتوحيد الـ23 سلطنة وإمارة ومشيخة في كيان سياسي واحد، اتهموا بالجنون حينها، ونحن كحزب، عند طرحنا لمشروعنا هذا ورؤيتنا هذه انطلقنا من دراسة عملية لواقعنا السياسي اليوم ومن شعورنا بالواجب الوطني لما نرى أن فيه مصلحة بلادنا والإقليم والعالم، ونحن لم يكن في بالنا أن نرضي هذا الطرف أو ذاك، وإنما نرضي ضمائرنا ونسعى لتحقيق ما فيه خير البلاد والعباد في الجنوب والشمال.
ومع ذلك أقول: نعم، ما زلنا نعتقد أن الوقت ما زال مواتيا للأخذ بالنظام الفيدرالي، ولكن الوقت يمضي سريعا فإن لم تُتخذ قرارات مصيرية وجريئة الآن فقد لا يكون الأمر متيسرا غدا ولكي ينجح هذا الحل، لا بد أن يكون هناك إرادة سياسية حقيقية لدى السلطة الحاكمة من جانب، وتأثير ملموس للإقليم والعالم من جانب آخر، وأعتقد، شخصيا، أن جماعات الحراك في الجنوب إذا أيقنت بأن السلطة جادة، ومعها الإقليم والعالم، في إعادة هيكلة النظام السياسي والأخذ بالنظام الفيدرالي، كما هو مطبق في أكثر من 120 دولة في العالم اليوم، فلربما يراجعون أنفسهم في مسألة الانفصال أو فك الارتباط.
* هناك من يطرح أن مشكلات اليمن لا يمكن حلها إلا بتدخل أطراف خارجية، ما رأيكم؟
- لقد طرح حزبنا ما يمكن أن نطلق عليه «خارطة طريق» لحل «المسألة اليمنية»، طرحنا ذلك في رسالة رسمية رفعناها لمؤتمر لندن لأصدقاء اليمن في يناير 2009، وطرحتها أنا، كممثل لحزب الرابطة، عند لقائي بوفد مجلس الشيوخ الأميركي الذي زار صنعاء في الربيع الماضي، وطرحناها على مؤتمر نيويورك لأصدقاء اليمن في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وسنكرر طرحها على مؤتمر الرياض لأصدقاء اليمن في فبراير (شباط) المقبل، وتتكون خارطة الطريق من بنود هي: الإصلاح السياسي الشامل هو مفتاح الحل لأزمة الوطن، وإعادة هيكلة النظام السياسي في اليمن، وتبني النظام الفيدرالي بين إقليمين، شمال وجنوب، يجب أن يكون هو جوهر أي حوار وطني مقبل، وينبغي أن يشترك في الحوار الوطني المأمول ممثلون عن كل الأطراف الرئيسية المؤثرة، وبالتحديد ممثلون عن الحراك الجنوبي وعن الحوثيين وعن معارضة الخارج، حيث إن عدم الثقة بين الأطراف السياسية اليمنية هي ما يطبع العلاقة بين هذه الأطراف الآن، فإنه لا جدوى من أي حوار وطني مقبل ما لم يكن بحضور إقليمي ودولي فعال، وذلك ليشهدوا على ما تحاورت واتفقت عليه الأطراف اليمنية المختلفة، وليؤمنوا ويضمنوا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وأخيرا، ولضمان نجاح هذا الحوار وتمكين حضور كل الأطراف، ينبغي أن يتم الحوار الوطني إما في مقر جامعة الدول العربية أو في مقر مجلس التعاون الخليجي، وبذلك، فنحن لا نأتي بشيء جديد، كيمنيين؛ فقد سبقنا إلى ذلك الأخوة اللبنانيون عندما اجتمعوا في الطائف لأسابيع كثيرة، وتحاوروا، وتجادلوا، واتفقوا، وأنهوا بذلك الحرب الأهلية اللبنانية المدمرة التي استمرت لسنوات وسنوات.
وهنا أتساءل: هل من الضرورة أن نتقاتل كيمنيين أولا..؟، وأرد بالقول: الواجب والمنطق والعقل يحتم علينا أن نتعلم من الزمن ومن تجارب الآخرين، وينبغي أن يكون واضحا للجميع أن بلادنا لا يمكن أن تُحكم من قبل شخص واحد أو قبيلة واحدة، أو حزب واحد، اليمن لا يمكن أن يستقر ويقف على أقدامه إلا بتضافر جهود كل أبنائه ومشاركتهم بالفعل، وبشكل عادل، في الثروة والسلطة. وفي اليمن من الثروات والمقومات ما يكفي لإقامة دولة مدنية متقدمة حديثة في جنوب الجزيرة العربية.
* غدا: من هو الجهادي الذي أصبح مدافعا عن الوحدة اليمنية؟
الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالأربعاء 29 ديسمبر - 23:57

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن الحلقة (10) :باعوم:ما يحدث في الخارج لن يؤثر على الحراك بالداخل



فتى يبيع منشورات لقادة الحراك في الخارج ووراءه علم الجنوب فوق شو
جنوب اليمن: عرفات مدابش

منذ مطلع عام 2006، مع انطلاقة الخطوات الأولى للحراك الجنوبي، بات هناك مطلوبون من أنصار الحراك، حتى قبل أن تطلق عليه هذه التسمية، وكان عبارة عن مكونات تحمل أسماء تتعلق بالمتقاعدين وذوي المطالب وغير ذلك.

وخلال الجولة الشاملة لـ«الشرق الأوسط» في جنوب اليمن لرصد الاضطراب الحاصل فيه، تلمست ما تحدث فيه من تطورات أمنية وسياسية واجتماعية، عبر الكثير من الأوساط وعبر مشاهد تم رصدها للأوضاع الراهنة هناك وشخوصها، وذلك بهدف إجلاء الحقيقة عبر الوقوف أمامها بمهنية صحافية فحسب، وضمن هذا الملف وسلسلة الحلقات، هناك حرب إعلامية تدور، على أكثر من صعيد، بين الحكومة اليمنية وفصائل وقوى الحراك الجنوبي، في داخل اليمن وخارجه، وتتنوع هذه الحرب على مستويات عدة، منها ما هو معروف، وما يجرى عبر وسائل الإعلام المتعارف عليها، في وقتنا الراهن، مثل: قنوات التلفزة، والصحف، ورسائل الأخبار عبر الهاتف الجوال، والمواقع الإخبارية والصحف الإلكترونية وكذا المنتديات على شبكة الإنترنت وغيرها من الوسائط الدعائية، مثل استخدام الهاتف الجوال لتصوير مقاطع لفعاليات مناهضة للحكومة اليمنية ومؤيدة للحراك الجنوبي، التي يتم تبادلها عبر خدمة «البلوتوث» في المناطق الجنوبية اليمنية التي تقول قوى الحراك إنها تقع «تحت الاحتلال الشمالي»، في حين تصف السلطات الحكومية الرسمية من يتبنون مثل هذا الخطاب بـ«الانفصاليين»، وهي مفردات تتعامل معها وسائل الإعلام وفق نسبة ودرجة ونوعية الأحداث، على الرغم من أن جميع الأطراف تأخذ على جميع وسائل الإعلام، عدم انحيازها إليها، بعيدا عن حيادية المهنة ومصداقية النقل الواقعي.

وفي الوقت الذي تهول وسائط الإعلام التابعة للحراك الجنوبي من قوته وتأثيره في محافظات جنوب اليمن، فإن الوسائط التابعة للحكومة تقلل من حجم الوجود ونوعية ومدى التأثير. فالطرف الجنوبي يعتبر الشمالي «محتلا» والأخير يعتبر الأول «انفصاليا»، وتستمر حكاية تبادل أنواع شتى من الاتهامات.

ويمتلك النظام الحاكم لليمن وسائل إعلام كثيرة، كالقنوات الفضائية ومحطات التلفزة الأرضية والكثير من المحطات الإذاعية العامة، أي الدولية، وأيضا الأرضية، وتمكن الحراك الجنوبي، عبر أطرافه المقيمة خارج اليمن، وتحديدا في بعض الدول الغربية، من أن يبث قناة تلفزيونية كانت تسمى في البداية «قناة عدن» على غرار «تلفزيون عدن» الرسمي الذي استبدل، خلال السنوات الماضية، باسم قناة «يمانية» قبل أن تعود التسمية إلى سابق عهدها، بعد أن ظهرت «قناة انفصالية» في الخارج، بحسب وصف النظام والإعلام الرسمي لـ«قناة عدن»، التي كانت تبث على القمر الاصطناعي «نايل سات»، ثم توقفت لفترة قبل أن تعود، وهي تحمل المضمون نفسه، ولكن باسم آخر وهو «عدن لايف»، في ظل تساؤلات المراقبين عن الأسباب أو السر الذي جعل جمهورية مصر المالكة لـ«النايل سات» توافق على مثل هذا البث المتلفز، على الرغم من أنه يستهدف بلدا عربيا ووحدته وأمنه، بحسب ما تردد بعض وسائل الإعلام العربية، في ظل الأوضاع القائمة في المنطقة.

وعلى الرغم من التقنية المتردية والسيئة لقناة «عدن لايف» الحالية في جوانب الصوت والصورة، هذا عوضا عن اللغة العربية الركيكة للقائمين عليها وأيضا وصف النظام اليمني بـ«الاحتلال» ومما يعتبر نوعا من «بث الكراهية»، بحسب ما يصنف، فإن الحركة الجنوبية اليمنية، يبدو أنها استفادت كثيرا من تقنية الإعلام الحديث، فخطاب الحراك الجنوبي بات بارزا، دوليا، عبر شبكة «الإنترنت»، فقد استفاد الجنوبيون اليمنيون المناوئون للنظام في صنعاء، من هذه الخدمة وأسسوا مواقع إخبارية ومنتديات إلكترونية، لنشر وعرض الآراء التي يتبنونها، وهي مواقع إلكترونية ومنتديات باتت ساحة ومساحة للتعبير عن المواقف المعارضة لنظام حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وفي المقابل قامت أوساط رسمية، وإن بصورة غير مباشرة، بإنشاء وسائط إعلامية مضادة، سواء كصحف أو مواقع إلكترونية بذات المسميات الخاصة بالمواقع الجنوبية أو المشابهة من أجل قطع «خطوط الإمداد الشعبي» للمعارضين.

ولقد كانت صحيفة «الأيام» العدنية أكثر المتضررين من تصاعد نشاط الحراك الجنوبي وما رافقه من ردود فعل حكومية، فهذه الصحيفة التي تمتلكها أسرة «آل باشراحيل» العدنية من أصل حضرمي تأسست في خمسينات القرن الماضي، قبل أن تتوقف عن الصدور بعيد استقلال الجنوب (1967)، ثم عاودت الصدور بعد قيام الوحدة بين شطري البلاد (الشمالي والجنوبي) عام 1990، فبعد أن عدت، رسميا، الصحيفة الوحيدة التي تنقل ما يدور في جنوب اليمن من أحداث ومواقف متصاعدة للحراك الجنوبي، أوقفت عن الصدور وحوصر مقرها الرئيسي في عدن واعتقل ريس تحريرها الذي أفرج عنه، مؤخرا، تقديرا لوضعه الصحي المتدهور، وتقول السلطات إن قضية صحيفة الأيام «جنائية»، إثر تبادل إطلاق نار بين حراسها ومواطنين في صنعاء، ثم على قوات الأمن في عدن.

وتعتقل قوات الأمن اليمنية العشرات من قادة ونشطاء الحراك الجنوبي، وفي مقدمتهم «الأب الروحي» للحراك، حسن أحمد باعوم، رئيس ما يسمى بـ«المجلس الأعلى للحراك السلمي»، في حين تلاحق وتطارد آخرين بينهم سفراء ووزراء وبرلمانيون سابقون وحاليون، وخلال الفترة الماضية اعتقل صحافيون، أيضا، على خلفية تبني قضايا الحراك، وضمن الملاحقين في محافظة حضرموت، فادي حسن باعوم، رئيس حركة شباب الجنوب، الذي تمكنت «الشرق الأوسط» من الاتصال به في مكان اختبائه، حيث قال إن والده يعاني في المعتقل من حالة صحية سيئة، «فلديه القلب والسكر والضغط، إضافة إلى التهاب في جرح بإحدى قدميه، ولا بد من سفره إلى الخارج للعلاج، والسجن لا تتوافر فيه العناية الطبية الخاصة، التي تتطلبها حالته الخطيرة».

ولفت باعوم الابن قائلا: «نحن في مدينة المكلا (عاصمة المحافظة) نعاني أكثر من بقية المدن، فالسلطات تعتقل عددا كبيرا من نشطاء الحراك وتقوم بمداهمة البيوت واقتحامها، ونصف الشباب إما معتقلون وإما مشردون، وأنا أحد المشردين، والسبب الهجوم على بيوتنا ونحن نعاني من ضغط عسكري في المحافظة، لكن في الأيام القليلة المقبلة سيسمع الناس بأمور غير اعتيادية، مع ملاحظة أن الانقسام في أوساط الحراك أثر على أدائه في حضرموت، وطبعا السلطات تعتقل العشرات من منتسبي الحركة الشبابية في المكلا والشحر وغيل باوزير وغيرها من المدن الحضرمية».

ويقول باعوم إن حملة الاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن في أوساط الحراك «تهدف إلى شل حركته داخل حضرموت وإرساء أمر واقع أمام الجنوبيين وإيصال رسالة مفادها أنه مهما فعلتم وتفعلون فلن ينتبه إليكم أحد والشعب والعالم غير منتبه لكم، وبالتالي فإن مصير أي شخص ينزل إلى الشارع ويعبر عن رأيه هو السجن، هذه هي رسالة السلطة إلينا، لكننا نقول لهم: بالعكس، إرادة الشعوب لا تقهر، وتعرفون أن أكثر من 100 ألف شخص في المكلا وحدها يخرجون لاستقبال باعوم عندما يجرع إليها، والسلطة تستخدم وتستقوي بالقوة العسكرية ضد المجتمع الحضرمي المدني والمتحضر والمسالم». غير أنه يؤكد في الوقت ذاته «ليس لدي أدنى شك في أننا سننتصر في النهاية والخلافات الراهنة (بين فصائله ومكوناته)، تبطئ فقط من تقدمنا المستمر ولن نتراجع وبإذن الله نحن منتصرون».

انتهى حوار رئيس الحركة الشبابية في الجنوب اليمني، لكن تصاعد الرفض لم ينته بين أبناء الجنوب لكل ما يصدر من الحكومة اليمنية، فضمن المعارك الدائرة بين السلطات اليمنية والحراك الجنوبي، ما يمكن وصفها بـ«حرب الإعلام»، وهي حرب ليست خفيفة، بل ظاهرة، فمنذ فترة والحراكيون يعبرون عن «رفضهم للوحدة»، كما يقولون, أو مطلب «فك الارتباط» أو «استعادة الدولة»، برفض كل ما هو شمالي وكل ما يمت بصلة للوحدة وبالأخص الرمز السيادي لدولة الوحدة «الجمهورية اليمنية» وهو علمها ونشيدها الوطني، فالنشيد لم يعد يردده الطلاب في الكثير من المدارس بمناطق جنوبية، حسبما يفيد الكثير من شهود العيان.

وخلال جولة «الشرق الأوسط» في معظم المحافظات الجنوبية وجدت أن مناطق كالضالع وردفان ويافع وأجزاء من أبين وشبوة وغيرها، يوجد بها حضور طاغ لأعلام دولة الجنوب السابقة «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية»، معلقة ومرسومة في الجبال وفي جوانب الطرقات وفوق المنازل والمحال التجارية وحتى فوق شواهد القبور، ويشاهد الزائر شعارات الحراك في أكثر من مكان، حتى إنها مكتوبة على أبواب المدارس. وإزاء هذه الخطوات أو التصرفات، قامت السلطات اليمنية بحملة مضادة بهدف «تعميق الولاء الوطني»، فقد ألزمت جميع المؤسسات الحكومية، وحتى الخاصة برفع العلم الوطني، وبات هناك نوع من التسابق بين الجهات الحكومية على رفع أعلام بأحجام ومقاسات كبيرة، وهذا، بالطبع داخل المدن الرئيسية الكبيرة فقط، وحتى إنه وفي بعض المدن يشعر الزائر وكأنه في دولتين، لأن هناك علمين يرفعان في أماكن مختلفة داخل مدينة واحدة.

وبين الإجراءات الحكومية في ما يتعلق بالوحدة الوطنية، وإلى جانب تأسيس هيئات للدفاع عن الوحدة، جرى تأسيس منظمة «اليمن أولا» و«الهيئة الوطنية للتوعية»، وهما منظمتان تقومان بأنشطة إن لم تكن توعوية، فإنه يمكن وصفها بـ«المضادة» لما تسميه السلطات «دعوات الانفصال».

وتقول منظمات حقوقية يمنية إن المواجهات التي دارت وتدور بين السلطات والحراك على أكثر من صعيد، خلفت الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان في جنوب البلاد، ويعتقد محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لحقوق الإنسان ومقره عدن، أن حقوق المواطنين في المحافظات الجنوبية تتعرض للانتهاك على أكثر من صعيد، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إنه «إذا ما أردنا الخوض في تقييم واقع حقوق الإنسان في اليمن وبتحديد أكثر في محافظات عدن ولحج والضالع وشبوة وأبين، حيث ننشط في هذه المحافظات وبالذات تلك المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإننا نستطيع القول إن الإنسان في هذه المحافظات يعاني كثيرا بسبب تعرض حقوقه الأساسية الدستورية والإنسانية إلى الكثير من الانتهاكات».

ويرجع نعمان توسع «هذه الانتهاكات» ليس فقط إلى «عدم احترام الأجهزة الحكومية المختلفة المدنية والقضائية والإدارية والأجهزة التنفيذية للسلطات المحلية، لهذه الحقوق»، ولكن، أيضا، إلى «غياب الوعي الحقوقي لدى المواطنين بحقوقهم، وغياب دور الأحزاب السياسية في عملية توعية المواطنين، بل إن هناك غيابا في الوعي الحقوقي بمعناه الواسع لدى أعضاء وقيادات حزبية».

ويؤكد أن هناك «انتهاكات واسعة للحقوق السياسية والمدنية يتعرض لها نشطاء العمل السياسي والحزبي المعارض وترتبط بالأنشطة والفعاليات السياسية والحزبية بين السلطة والمعارضة، لكن هناك أيضا انتهاكات أوسع وأكبر يتعرض لها المواطنون عموما في حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، في حق العمل وحق الأجور التي تتناسب وحاجة أسرهم في حق حصولهم على العلاج والدواء، وفي حق السكن المناسب والنظيف، في حق الحصول على الماء النقي للشرب، في حق البيئة النظيفة، في حق الأطفال بالتعليم المجاني، حيث مباني المدارس القائمة معظمها مهدد بالسقوط وبعضها غير صالح للاستخدام الآدمي وبعضها لا تتوافر فيه الأثاث وبعضها مبني من القش والطين، لكنها مدرجة ضمن كشوفات الحكومة كمدارس، مع غياب المختبرات والكتب والمدرسين المؤهلين، ومناطق يضطر الأطفال والفتيات فيها إلى السفر أكثر من ثلاث ساعات ذهابا إلى المدرسة ومثلها في العودة إلى المنازل».

ويسرد الناشط الحقوقي اليمني مزيدا من الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في جنوب اليمن كـ«انتهاك حق العمل، حيث آلاف الفتيات والفتيان ممن أنهوا دراساتهم الجامعية والثانوية من دون عمل منذ أكثر من 15 عاما»، ويقول إن هناك انتهاكات أخرى تتعلق بـ«غياب التنمية، مع ازدياد أعداد الفقراء والمحتاجين واتساع الفساد والفاسدين، وهناك انتهاك لحقوق المرأة وهناك انتهاك في صرف مستحقات العون الاجتماعي، حيث تصرف موازناتها لغير المستحقين»، إضافة إلى «بيع للوظائف وتوزيعها لذوي النفوذ والمسؤولين، وهناك انتهاك لحقوق الأطفال، حيث لا ملاعب ولا متنزهات بل حرمان من كل شيء»، ثم يختم بالقول: «إنها صور بائسة وظالمة تعبر عن أفظع صور انتهاكات حقوق الإنسان، في هذه المناطق وبالذات في المناطق الريفية لمحافظات لحج وأبين وشبوة والضالع».

* غدا: محافظة البخور والورد والكاذي.. والحراك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالخميس 30 ديسمبر - 0:02

مناطق الاضطراب في جنوب اليمن الحلقة (11): عضو في الحزب الاشتراكي: دور المرأة فاعل.. ولن يثنينا قمع السلطات عن مواصلة الحراك الجنوبي


الحبيلين- لحج
جنوب اليمن: عرفات مدابش

عندما تسافر إلى جنوب اليمن وتقصد كبرى مدنه وحاضرته عدن، سواء كنت قادما من صنعاء عبر خط الضالع أو من تعز - كرش، لا بد أنك ستمر بمحافظة لحج وعاصمتها الحوطة، ولحج حكاية متفردة في الجنوب، فهي، إن جاز الوصف، عاصمة تراثه الغنائي والعشق ومتطلباته.
توصف هذه المحافظة بـ«لحج الخضيرة»، فهي تقع في منطقة صحراوية ويمر بها وادي «بَنا» القادم من أعالي جبال خُبان في المنطقة الوسطى في شمال البلاد، وبها دلتا تبن، ولذلك هي منطقة زراعية بامتياز وتنتج الكثير من المحاصيل، غير أن أسطورتها الأساسية في مضمار الشجر والزرع، هي «جناين الحسيني»، وهي عبارة عن بستان كبير كان ملكا لسلطان لحج، قبل ثورة 14 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1963، ضد الاستعمار البريطاني، الأمير أحمد فضل العبدلي المعروف بـ«القمندان» وهو، أيضا، أحد أبرز شعراء هذه المحافظة وله أشعار غنائية كثيرة، ما زال الفنانون يتغنون بها حتى اليوم، وقد جلب القمندان الشتلات الخاصة بـ«جناينه» من الهند.
ولحج ليست فقط الحوطة، بل هناك مديريات يافع الشهيرة وردفان التي ارتبط اسمها باندلاع شرارة الثورة والكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني بعد مقتل المناضل «لبوزة»، والصبيحة والمضاربة وغيرها من المناطق المعروفة في اليمن، ورغم ذلك فعاصمة المحافظة (الحوطة)، ليست بالحجم والتطور الذي يعكس المساحة الواسطة والتنوع بالمحافظة، فهي مدينة صغيرة بها شارعان رئيسيان متعاكسان فقط وبضعة شوارع فرعية صغيرة، ومن أهم ما يميز سكان الحوطة هو البساطة في الحياة والعيش والملبس وكذا حبهم الجم والكبير لفن الغناء اللحجي وما يتمتعون به من أذواق في جلسات القات وليالي السمر والجلسات العائلية، فلا يمكن أن يخلو بيت في لحج، والحوطة خصوصا، من البخور اللحجي وأنواع الطيب الأخرى مثل الأخضرين، والزباد، والمشموم، إضافة إلى الفل اللحجي الشهير وشجرة الكاذي.
وهناك فنانون شعبيون مشهورون في لحج على مستوى الوطن اليمني، إلا أن الفنان الأشهر الذي يحبه أهل لحج وأهل اليمن وله شعبية كبيرة في دول الخليج، هو الفنان فيصل علوي، الذي رحل قبل عدة أشهر وخرجت الحوطة عن بكرة أبيها لتودعه في موكب جنائزي مهيب، بعد رحلة فنية استمرت عقودا، ولا يمكن أن ينسى هذا الفنان الذي كم عبّر بصوته وألحانه وعزفه عن حالات العشق والغرام، وكم غانية تراقصت على أنغام أوتاره.
ولحج التي تحتضن الفن وطقوس الغرام، تحتضن، أيضا، أنشطة للحراك الجنوبي، فعندما تسير في شوارع الحوطة يحدثك الناس عن أماكن تجمع أنصار الحراك وانطلاق مسيراتهم الأسبوعية وغيرها وعن المواجهات مع قوات الأمن، وهناك، في لحج، منطقة ردفان بمديرياتها الخمس التي تعد هي ومحافظة الضالع المجاورة لها «فرسي رهان» الجنوبيين في مسيرة الحراك، فهاتان المنطقتان فيهما وجود قوي جدا للحراك، لا يمكن اختراقه بسهولة، إن لم يكن ذلك مستحيلا، بحسب ما يطرح المراقبون والمتابعون لمسيرة الحراك الجنوبي.
وفي مدينة الحوطة للمرأة حضور مهم في أنشطة الحراك الجنوبي، وقد شهدت المدينة عدة مظاهرات نسائية خاصة، وفي هذه الحلقة ضمن سلسلة حلقات «الشرق الأوسط» عن جنوب اليمن المضطرب، التقت إحدى أهم وأنشط النساء المنخرطات في الحراك وهي ثريا سالم مجمل، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، التي أكدت أن للمرأة اليمنية - الجنوبية، حضورا ومشاركة مهمة في أنشطة الحراك وفعالياته منذ انطلاقته الأولى من «ساحة العروض» في مدينة عدن في 2007، وأن موقفها كان «إيجابيا في الدفاع، أيضا، عن مقبرة الشهداء بمعسكر طارق، والخاصة بشهداء أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986».
وتقول مجمل إن المرأة في جنوب اليمن تقوم بأدوار مهمة باستبسال و«تقدم خدمات لإنجاح الفعاليات»، كما تقوم بزيارة أسر الشهداء والمعتقلين والجرحى لمواساتهم»، نواسيهم بالدموع وهذا أقل شيء، وتذكر الناشطة الحراكية أن المرأة في جنوب اليمن تشارك، أيضا، في «تشييع الشهداء»، وأن قطاعات نسائية كثيرة لها حضور في الحراك كالطالبات وربات البيوت، وأن مسيرات نسائية خاصة، انطلقت في لحج وحضرموت وأبين وردفان والضالع للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، لكنها تؤكد لـ«الشرق الأوسط» إن حضور ومشاركة المرأة في أنشطة الحراك داخل المدن، خفت مؤخرا، بعض الشيء، وذلك بسبب «قمع الفعاليات والاعتقالات والمداهمات التي تجري في وقت متأخر من الليل للمنازل ويعتقل، خلال تلك المداهمات، أطفال النساء»، وفي الوقت ذاته تجزم بأن ذلك الخفوت لا ينطبق على المناطق الريفية، حيث «ما زال للمرأة حضور قوي».
وتشير ثريا مجمل إلى أن مشاركة المرأة في الجنوب ولحج، سواء المرتبطة فقط بالحراك أو من يرتبطن بالحراك وبأحزاب سياسية كحالتها هي كقيادية في الحزب الاشتراكي، له عدة أهداف، بالنسبة لحالتها، مثلا، الهدف هو «الضغط على السلطة للاعتراف بالقضية الجنوبية واستعادة حق الجنوبيين في العيش والثروة والأرض واستعادة البنية التحتية التي دمرت في الجنوب». وتضيف: «نحن من نناضل في إطار برامج الأحزاب الوحدوية، هدفنا الحوار وإخراج البلاد من الأزمة الطاحنة».
وتعتقل السلطات اليمنية، في مدينة عدن، إحدى أبرز القيادات النسائية في الحراك وهي زهرة صالح، التي تمت مداهمة منزلها من قبل قوات الأمن، قبل عدة أيام، وجرت مصادرة بعض محتوياتها ووثائقها الشخصية وهي داخل المعتقل، وفي هذا السياق ترى ثريا مجمل أنه «ما دام أخواتنا في المعتقلات، ورغم أن هدفنا ونضالنا سلمي لاستعادة حقوقنا، فلن نتراجع عن السعي لتحقيق الهدف، رغم الحملات العسكرية والأمنية الشرسة»، كما ترى أن مستقبل المرأة في الحراك ونشاطه سيكون «أوسع وأكبر رغم كل ما يجري».
وفي مدينة الحوطة، أيضا، يعيش الدكتور حسين العاقل، وهو أستاذ جامعي بكلية التربية بلحج والتابعة لجامعة عدن، الذي التقته «الشرق الأوسط» بعد الإفراج عنه بعدة أيام من قبل جهاز الأمن السياسي (المخابرات) في آخر عملية اعتقال تعرض لها وتلتها عملية مداهمة لمنزله بعد المداهمة الأولى أثناء اعتقاله، وفي هذا الحوار القصير، يشرح الدكتور العاقل ما يقول إنها الأسباب التي أدت إلى اعتقاله، أكثر من مرة، إضافة إلى حديث بشأن الحراك الجنوبي، فإلى نص الحوار:
* في البدء صف لي ملابسات اعتقالك بتهمة الانتماء للحراك؟
- شخصيا ومنذ عام 2006 كانت لي اهتمامات بحكم عملي أو مهنتي كمدرس في مجال الجغرافيا، وهذه الاهتمامات هي بخصوص الثروات في العالم العربي، النفط والطاقة ومصادرها وأهميتها للنهضة الصناعية، وكان اليمن ضمن الاهتمامات ومدى وجود الثروات والمعادن، وبالتالي تابعت نشاط الشركات منذ ما قبل الاستقلال عن بريطانيا (استقلال الجنوب)، ولي دراسات نشرت في بعض المجلات عن النفط في الجزيرة العربية، واتضح لي أنه ومنذ ما بعد حرب صيف 1994 (الأهلية بين الشمال والجنوب) أن هناك تدفقا وتنافسا محموما بين الشركات العالمية في اليمن بصورة مثيرة، فقد قفز عدد الشركات التي كانت تعمل في الجنوب من 4 عام 1995، إلى 28 شركة نفطية تقريبا في عام 2000، حيث بدأت ظاهرة ما يمكن أن نسميه «استنساخ الشركات الوهمية»، وكذا عملية الدخول في شراكات مع الشركات التي يتم التعاقد معها، وعند بحثي في مواقع الشركات العالمية على الإنترنت عن المعلومات ومقارنتها بما تورده وزارة النفط اليمنية على موقعها على شبكة الإنترنت، وجدت قرارات جمهورية (تتعلق بالنفط) صادرة في اليمن منذ عام 1990 وحتى عام 2003 ، وعندما قمت بعملية مقارنة وجدت أن تلك القرارات غير مشروعة، غير صحيحة وغير سليمة، وبها نوع من الاحتيال ولا تتطابق مع القانون الدولي فيما يتعلق بالاتفاقيات التي تبرم مع الشركات العالمية، ووجدت نوعا من منح الشركات صلاحيات كنوع من الإباحة المفرطة، وبدأت أحلل المعلومات، حتى إن أعضاء مجلس النواب (البرلمان) عندما كانوا يناقشون هذه القرارات الجمهورية، قبل المصادقة عليها، كانت بعض الشركات فعليا تعمل في الحقول وتنتج ومجلس الوزراء أيضا كان يناقش قرارات بشكل متأخر، ووجدت أن وزارة النفط علاقتها محدودة أو تكاد تكون وهمية (بالشركات)، إذن كيف، ومن وراء هذا الأخطبوط وهذه اللعبة وما هي مصلحة اليمن والنتائج المترتبة؟. وتبين، في الأخير، وأنا مسؤول عن كلامي، أن هناك استنزافا متعمدا وإهمالا وتجاهلا وعملية ترك للشركات دون رقابة أو إشراف، ويبدو أن الاستثمار في النفط والغاز يذهب في اتجاهات لا نعرفها، ولو يتسع المجال لسردت لكم بالأرقام كل ما أقوله، لكنه موثق لدي.
* أريدك أن توضح لي نوع الربط بين الدكتور العاقل والنفط والجنوب؟
- عندما دخلت بعض الشركات في مناطق بشمال اليمن للتنقيب عن النفط في ثمانينات القرن الماضي، كانت تعرف أن كميات المخزون النفطي محدودة، وكانت تلك الشركات تبحث عن حقل «جنة» وحقل «عسيلان» وغيرهما من الحقول وانتقلت شركة «هنت» الأميركية إلى هذه الحقول (بعد الحرب عام 1994)، وإلى مناطق في محافظتي المهرة وحضرموت حيث المخزون النفطي الهائل في باطن الأرض، وقبل الوحدة وبعد الحرب ظل الجنوب وكأن ليس في أراضيه شيء من الثروات ومن المعروف أن هناك شركات عالمية كانت تغري الشركات التي كانت تعمل في الجنوب للانسحاب، ولكن بعد الحرب مباشرة أتت هذه المنافسة الرهيبة ودخلت الشركات وقسم الجنوب إلى نحو 92 قطاعا (استكشاف وإنتاج)، والمثير أنه اتضح أن هناك قطاعات بأسماء أشخاص ولا يعرف من أتى بهذه الشركة أو تعاقد مع تلك، ولذلك يتم التساؤل: كيف يتراجع إنتاج اليمن من النفط وهناك أكثر من 38 شركة عالمية وأكثر من 50 شركة محلية؟ ومن وحي ما يجري أعتقد أن الشركات العالمية دخلت في صفقات مع رجال قبائل وقادة في الجيش ونافذين في الدولة وأن هذه الثروات تهدر ويسرف في استغلالها، دون عائد أو فائدة وأن أبناء الجنوب إذا سكتوا فإن هذه الثروات ستستنزف دون علمهم وسيأتي وقت نجد الثروات التي في باطن الأرض قد شفطت.
* هل أفهم من كلامك أنك اعتقلت بسبب تطرقك لهذا الملف؟
- نعم، وقبل أيام عقب الإفراج عني وعندما قابلت مدير الأمن السياسي بمحافظة لحج، عبد القادر الشامي، قال لي بالحرف الواحد: أنت تعرف أنك دخلت إلى خط أحمر ممنوع عليك وعلى أي شخص الاقتراب منه، لا نريدك أن تكتب عن النفط أو تتحدث عنه وأنت سببت مشكلات لنفسك وأتعبت نفسك بنفسك، وأخرج لي ملفا عن محاضراتي بهذا الخصوص، فقلت له إنني أبين لكم الأرقام فهل أنتم ضد الفساد أم معه؟ فقال إنهم ضده فسألته: لماذا إذن تلومونني؟ وهذه المعلومات التي أتحدث عنها منشورة على المواقع الإلكترونية وأنتم نشرتموها بأنفسكم، فلماذا تحاسبونني أنا؟ وحتى عندما حاكموني هناك (في صنعاء)، كانت التهم متعلقة بشأن ما كتبت عن النفط والغاز، وطبعا سجنت المرة الأولى لأكثر من سنة وحوكمت أثناء ذلك في 8 جلسات قضائية قبل أن يأتي العفو الرئاسي، وأنا، حاليا، وبعد الإفراج هذه المرة عني، أعكف على مراجعة المعلومات وتشذيبها كي أصدرها في كتاب بالخرائط والجداول البيانية وصور جوية، طبعا اعتقالي المرة الأخيرة تم عبر مداهمة منزلي وإخافة أطفالي وأخذي من أمامهم، وقد أكدت للمحققين أن الأمانة العلمية تحتم علينا أن نبين للناس ما يجري وبالأرقام، ثم وجهوا لي تهما بتوزيع أسلحة.. إلخ، تصور يا أخي أنني ذهلت أمام تلك الاتهامات وأصبت بالحيرة إزاء ذلك ومنها اتصالات لي بالخارج لإفشال مؤتمر الرياض (لأصدقاء اليمن)، يا أخي ايش (ما هي) علاقتي بالمؤتمر والمانحين؟ أنا محاضر لدي قلمي وكتابي، وهذا النظام أصبح يلقي بالتهم جزافا على الناس ومن دون احترام أو شرعية للاعتقالات، إلى درجة أنهم بعد أن أفرجوا عني، هذه المرة، طلبوا مني أن أعتذر، فقلت لهم إن عليهم هم أن يعتذروا لنا بسبب انتهاكات حرمات منازلنا وكرامتنا، ويبدو أن البعض وصل به الحال في الدفاع عن الفساد باعتباره من المنجزات، الناس في فقر مدقع وسمعة اليمن في الحضيض، إقليميا وعالميا يندى له الجبين، وكيف يطلبون منا أن نتحدث عن المنجزات في ظل الأوضاع المخيفة في البلاد؟
* هل وجود الحراك الجنوبي يرتبط بمسألة سياسية راهنة أم بوضع اقتصادي يعاني منه المواطنون؟
- أقول وباختصار وبأمانة وبحسب ما أعرف وبحسب ارتباطي بجماهير الحراك، إن المسألة ليست اقتصادية، بل هي سياسية وإن الناس شعروا بعد حرب 1994، أنهم همشوا وانتهكت حقوقهم وأهملوا وتم إقصاؤهم، وبالتالي شعر المواطن الجنوبي أنه يخضع للمواطن الشمالي بالقوة وبالبلطجة وبأساليب لم يعتدها الجنوبيون، لهذا ضاق الناس ذرعا، خاصة أن الحياة المعيشية تدهورت بشكل مرعب، فتأمين المعيشة والتطبيب، تحول إلى حسرة وألم وتأزم الناس سواء الذين في الأرياف أو الذين في المدن، والشيء الآخر والمهم الذي أتمنى أن يفهمه الصغير والكبير على مستوى اليمن كله، هو أن التصرفات التي تلت الحرب في 1994 (هزم الطرف الجنوبي فيها)، كانت تسابقا على تقسيم الأراضي بنهب وكهبات دون خجل ويتنافسون (الشماليون في السلطة وبعض الجنوبيين) في عدن وحضرموت وشبوة وأبين وملكوا مزارع وأراضي وعقارات، ولذلك شعر ابن الجنوب أنه إذا سكت إزاء ما يجري فإنه سيصبح، مع الوقت، لا معنى ولا وجود له وبالتالي هذه هي حماقات النظام، ولذلك جاء الحراك كرد فعل، ورغم التباينات والاختلافات داخل الحراك، فإن هناك هدفا استراتيجيا لدى الجنوبيين في الداخل والخارج وهو استعادة حقوقنا وأن هذه الحقوق لن تأتي بـ«الفيدرالية» أو غيرها، وإننا إذا أردنا أن نعيش كجنوبيين في أرضنا، وهذا رأي الأغلبية، فعلينا أن نطالب باستعادة دولتنا وقد تحدث خلافات بشأن تطبيق آلية وممارسة الوصول إلى ذلك، بسبب بعض «الشطحات» أو المزايدات هنا وهناك، أو حب الذات لدى بعض الشخصيات، لكن الجميع مجمع على أن لا يبقى الجنوبيون على وضعهم الراهن، إلا باستعادة الدولة الجنوبية، وباختصار النظام القائم اليوم هو من ضرب وقتل الوحدة اليمنية بيده، وما زال يرتكب، يوميا، الحماقات ويصر على أنه على حق، بينما الناس يرون أمورا لا يمكن لأي شخص يعتز بيمنيته أن يسكت عنها، وإذا استمر النظام في تصرفاته في الجنوب ولحج، من ملاحقات واقتحام للبيوت في أنصاف الليالي، فإن الناس يمكن أن يخرجوا عن طوعهم ويقوموا بتصرفات دون تمييز بين صديق أو عدو.
* غدا: هل تسرق «القاعدة» لتمويل عملياتها في جنوب اليمن؟
الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وضاح الجنوب
وضاح الجنوب
المدير العام
اس ام اس
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

صوره افتراضيه

عدد المساهمات : 2568

تاريخ التسجيل : 29/05/2009

 حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Empty
مُساهمةموضوع: رد: حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط  Emptyالسبت 1 يناير - 0:49

مناطق الاضطرابات في جنوب اليمن (الحلقة الأخيرة): خبراء يمنيون: لدى «القاعدة» فتاوى تبيح لها السرقة لتمويل عملياتها

جنوب اليمن: عرفات مدابش

تذكر السلطات اليمنية أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بات يتخذ من مناطق في جنوب اليمن، ملاذات آمنة لاختباء قياداته، وأيضا ساحة لتنفيذ عملياته الإرهابية، وعندما تتم زيارة ميدانية لمناطق جنوب اليمن المضطرب، لا يمكن معها إلا بالإقرار بوجود «القاعدة»، وهذا أمر تؤكده الكثير من الأوساط الشعبية، لكن جل هذه الأوساط تعتقد أو تقول إن «القاعدة» في الجنوب «صناعة رسمية»، وهذا موضوع محل جدل واختلاف وسيظل، هذا الجدل، قائما ربما لفترة من الوقت.
لقد نفذت «القاعدة» حتى وقبل أن تعرف بهذا الاسم، ومنذ مطلع وأواخر عقد التسعينات سلسلة من العمليات في جنوب اليمن، بدأت بمهاجمة بحارة أميركيين (مارينز) قادمين من الصومال في تفجيرات بعدن، ثم اختطاف أفواج سياحية أواخر 1998 من قبل ما كان يعرف بـ«جيش عدن – أبين الإسلامي» المحظور، بزعامة أبو الحسن المحضار، الذي اعتقل وأعدم بعد أن قتل عددا من السياح الأستراليين والبريطانيين أثناء عملية تحرير الرهائن من قبل قوات الأمن اليمنية في محافظة أبين.
وكانت أكبر وأقوى العمليات التي نفذتها «القاعدة»، في جنوب اليمن، استهداف المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 في ميناء عدن، أثناء تزودها بالوقود، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 17 بحارا أميركيا من «المارينز»، ثم العملية المماثلة التي نفذت في ميناء الضبة لتصدير النفط، بعد عامين من تفجير «كول»، واستهدف التفجير الثاني ناقلة النفط الفرنسية «ليمبورج».
وتنوعت العمليات الإرهابية في جنوب اليمن خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، لكنها لم تكن من العمليات الكبيرة وتركزت أنشطتها، بصورة رئيسية، في محافظات: أبين، شبوة، عدن وحضرموت، وبالطبع الأنشطة مماثلة في مناطق ومحافظات في شمال البلاد، منها محافظتا مأرب وصنعاء، وأمانة العاصمة (صنعاء)، إلا أنه بات لـ«القاعدة» نوع من الظهور العلني في بعض المناطق الجنوبية.
وخلال العام ونصف العام الماضي، شهدت مناطق في جنوب اليمن عمليات سطو مسلح وكبيرة على أموال ضخمة، وهذه العمليات غير مسبوقة في تاريخ البلاد، ففي 17 أغسطس (آب) 2009، وقعت عملية سطو مسلح على سيارة تابعة للبنك العربي (فرع عدن)، حيث استولى المسلحون على مبلغ وقدره 100 مليون ريال يمني، أي ما يعادل زهاء نصف المليون دولار أميركي، وفي 31 مارس (آذار) 2010، سطا مسلحون في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، على مبلغ 80 مليون ريال (قرابة 400 ألف دولار أميركي)، وذلك عندما كانت تنقل سيارة حكومة هذه الأموال الخاصة برواتب منتسبي التربية والتعليم في مديرية لودر بمحافظة أبين، وفي 25 سبتمبر (أيلول) 2010، سطت مجموعة مسلحة على مبلغ 200 مليون ريال (قرابة مليون دولار أميركي)، أثناء نقلها بواسطة سيارة تابعة لمؤسسة البريد العامة قرب مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، أي ما يعني إن إجمالي ما جرى السطو عليه في ثلاث عمليات فقط يصل إلى زهاء المليوني دولار أميركي، لكن من يقف وراء هذه العمليات؟
في 19 يونيو (حزيران) 2010، قامت مجموعة مسلحة، يعتقد أنها تنتمي لتنظيم القاعدة بشن هجوم مسلح على المبنى القديم لجهاز الأمن السياسي (المخابرات)، والكائن في حي التواهي، جوار حديقة الملكة فيكتوريا، بمدينة عدن، وكان ذلك الهجوم جريئا، وغير مسبوق وقتل فيه قرابة 11 شخصا من حراس وموظفي وموظفات المخابرات وطفل إحدى الموظفات، وقد أعلنت «القاعدة»، حينها مسؤوليتها عن الهجوم الذي رجعته إلى الانتقام للعمليات العسكرية التي كانت تنفذها قوات الجيش والأمن، آنذاك، في وادي عبيدة بمحافظة مأرب في شرق البلاد، وفي اليوم الثاني مباشرة للعملية نفذت قوات الأمن في عدن عملية أمنية، اعتقلت خلالها مجموعة ممن وصفتهم بـ«العناصر الإرهابية» المتورطة في الهجوم على مبنى المخابرات، وهم الذين ذكر أن بعضهم يشتبه في انتمائه لـ«القاعدة»، وأعلنت السلطات، حينها، أن زعيم المجموعة يدعى «غودل...»، وأن المجموعة ذاتها هي التي قامت بالسطو على أموال البنك العربي، وأن غودل ظهر إلى جانب إحدى قيادات «القاعدة» في مقطع فيديو على إحدى القنوات العربية، وهو يهدد الولايات المتحدة بعمليات إرهابية في اليمن، وطبعا القيادي القاعدي الذي ذكر «عمير»، قتل في غارة جوية يعتقد أنها أميركية على منطقة رفض بمحافظة شبوة.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة من 2010 نفذت سلسلة عمليات مسلحة في محافظتي أبين وشبوة ضد مقار أمنية ومخابراتية ودوريات أمنية واغتيالات لضباط ومنتسبين لجهاز الأمن السياسي (المخابرات)، وإذا كانت الحكومة اليمنية قد أكدت، مرارا، أنها وفي إطار حربها على الإرهاب، قامت بتجفيف منابع تمويله، كإحدى طرق ووسائل محاربة الإرهاب، فإن «القاعدة»، من دون شك، تدبرت الأموال بطرق مختلفة عن طرق التحويل التقليدية، خاصة أن محاربة الإرهاب ماليا، عملية لا تتم من قبل الحكومة اليمنية منفردة، وإنما من قبل، وبالتعاون مع، شركائها الإقليميين والدوليين.
وباستثناء الربط والاتهام الرسمي لعناصر من «القاعدة» بالتورط في الاستيلاء على أموال فرع البنك العربي ومهاجمة مبنى المخابرات في عدن، لا يوجد ما يدين «القاعدة» بتنفيذ عمليات سطو، لتمويل عملياتها في جنوب اليمن، باستثناء استنتاج واحد، وهو تشابه عمليات السطو الثلاث التي تمت، لكونها مسلحة وتستهدف سيارات تحمل أموالا وليس مباني أو بنوكا للحصول على الأموال، كما أن التنظيم نفسه لم يعلن مسؤوليته عن تلك العمليات، وبالطبع لا يمكنه، إن كان الفاعل أن يعلن ذلك، نظرا لأنه سيفقد تعاطف البعض واحترام البعض الآخر معه.
ولا يستبعد الصحافي والكاتب وأحد أبناء عدن، نعمان قائد سيف، أن تلجأ «القاعدة» أو غيرها من «التنظيمات المناوئة للحكم»، إلى السرقة في حال «ضيق الخناق على مصدر أو مصادر تمويلها»، التي يصنفها أو يصفها بـ«العقائدية أو المتعاطفة العتادة والمضمونة»، ويقول سيف لـ«الشرق الأوسط»: إن «القاعدة»، وفي حال التضييق على مصادر تمويلها «قطعا ستبحث عن بدائل تغطي احتياجاتها، وعلى وجه السرعة، ولا أظنها ستتوانى عن السرقة»، وذلك وفقا لـ«فتاوى شرعية تبيح المحظورات كضرورة، وبالذات نهب الدولة التي هي في حالة حرب مفتوحة معها ومن في حكم الدولة أو يواليها»، ويرى نعمان قائد سيف أنه إذا ما تأكد قيام «القاعدة» بالسطو، فإنها «تضفي أو ستضفي على أفعالها هالة تزيد من جرعة تحديها، وتضيف، بذلك، عبثا آخر إلى مهام القوات الحكومية في مواجهتها»، وذلك «ربما يفتح جبهة جديدة يصعب التكهن بمكان وزمان ونوع هجماتها، لتدبير التمويل اللازم لتغطية مصاريفها».
وبحسب المراقبين، فإن الشيء المؤكد أن «القاعدة» تحتاج الأموال لشراء الأسلحة والذخائر ولتغطية نفقات قياداتها وقواعدها وتلك المصاريف متعددة لاحتياجات أكبر، وطبعا مصادر تمويلها المعلنة، تقريبا هي الهبات والمنح من قبل رجال مال وأعمال متعاطفين وتبرعات ذوي التوجهات، العقائدية داخل اليمن وخارجه.
غير أن سعيد عبيد الجمحي، الخبير في شؤون تنظيم القاعدة في اليمن، يختلف، إلى حد ما، مع الكاتب نعمان قائد سيف بشأن إمكانية أن تسرق «القاعدة» من أجل تمويل عملياتها، ويقول إنه وبالنظر إلى «الخلفيات الفكرية والأسس الدينية التي قام عليها التنظيم، فإن ممارسة ما هو حرام شرعا، تنفي إمكانية اعتماد التنظيم على ممارسة السرقة والنهب لتمويل عملياته وحركته»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أثبت التنظيم أن لديه تقنيات عالية ومتعددة لجمع الأموال، لكن بعد اعتماد استراتيجية اللامركزية في الفترة المتأخرة، التي فرضتها ضرورة ما يعانيه التنظيم من حصار ومتابعات لمصادر تمويله محليا وإقليميا وعالميا، ومع هذه التطورات هل ستظل الخلفيات الشرعية تلك ثابتة وغير قابلة للتغيير؟»، يطرح الباحث اليمني هذا السؤال ثم يرد عليه بالقول: «لا يمكن استبعاد فكرة لجوء التنظيم إلى ما هو غير شرعي للحفاظ على كيانه ومنع انهياره، لا سيما أن (القاعدة) في اليمن لا تمتلك من العلماء والمتخصصين في القضايا الشرعية، ومن خلال ظاهرة القراءة المبتورة للنصوص الدينية واستظهار الأحكام الشرعية التي أوقعت التنظيم في قضايا كانت سابقا غير معتمدة كقتل أفراد القوات المسلحة، لا أستبعد أن يلجأ التنظيم (إلى السرقة)، بعد أخذ فتاوى من اللجنة الشرعية لديه تجيز لهم ممارسة السرقة، لا سيما إذا رافقها الاندفاع والحماسة والتذرع بحسن المقاصد»، ثم يرد عن «القاعدة» بشكل عام وليس في اليمن فحسب أنه لا يزال يستبعد «الربط بين تنظيم القاعدة وتجارة المخدرات ودعوى استفادة التنظيم من عوائد تجارة المخدرات، فهي تهمة ألصقت بالتنظيم في إطار مكافحة الإرهاب، لكن ما لا يمكن نفيه هو عمليات التزوير للوثائق، والاختطاف لطلب فدية، كما يمارسه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وكذلك ممارسة السلب والنهب باعتبار مشروعيتها كغنائم يتم الحصول عليها بعد العمليات العسكرية».
* أسهم في الملف: الصحافي المحلي بأبين عبد الله العامري
الشرق الاوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حلقات مناطق الاضطراب في جنوب اليمن عن جريدة الشرق الاوسط

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة

مواضيع مماثلة

-
» القصة الكاملة لـلحراك الجنوبي في اليمن (عن الشرق الاوسط)» مقابلة العطاس مع صحيفة الشرق الاوسط» جريدة القبس الكويتية : الحرب ضد جنوب اليمن حولته إلى «غنيمة»» الاسد يعتبر ان الشرق الاوسط "مريض" بسبب عقود من الركود» حسن باعوم لـ الشرق: بدأنا الإعداد لحوار موسَّع بين قوى جنوب اليمن المؤيدة للاستقلال
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى جحاف :: الملتقى الاخباري والسياسي :: الملتقى السياسي العام-