ملتقى جحاف: موقع ومنتدى إخباري سياسي اجتماعي ثقافي عام يختص بنشر الأخبار وقضايا السياسة والاجتماع والثقافة، يركز على قضايا الثورة السلمية الجنوبية والانتهكات التي تطال شعب الجنوب من قبل الاحتلال اليمني
 
البوابةالرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر|

في استطلاع خاص لـ صحيفة الطريق: جبل جحاف حياة يهددها المطر والجفاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
avatar
رائد الجحافي
مؤسس الملتقى
اس ام اس لا إلـــه إلا الله محمد رسول الله

عدد المساهمات : 2797

تاريخ التسجيل : 30/06/2008

العمر : 39

الموقع : الجنوب العربي - عدن

مُساهمةموضوع: في استطلاع خاص لـ صحيفة الطريق: جبل جحاف حياة يهددها المطر والجفاف الأحد 28 أغسطس - 15:16



مقدمة:
جبل جحاف الذي يرتفع عن سطح البحر بحوالي3000متر، توجد فيه قمة المنارة وهي أعلى قمة في الجنوب اليمني ارتفاعاً، يقع في محافظة الضالع و يشكل وحدة إدارية هي مديرية جحاف البالغ عدد سكانها حوالي (32) ألف نسمة يقطنون ما يقارب الخمسين قرية ومنطقة تتناثر على سفح وظهر الجبل الشاهق، كانت جحاف في ما مضى تشتهر بمناخها ومناظرها الطبيعية الخلابة من خلال الزراعة والمياه التي توجد بكميات كبيرة فيه، وكان القدماء يطلقون عليها اسم الهند الصغيرة لكثافة أشجارها ومناظر المياه المتساقطة من مرتفعاتها كشلالات طوال أيام السنة ولا تزال آثار مياه الأنهار شاهدة على ذلك من خلال ما خلفته من صخور جيرية في وديانها، ولكثافة المدرجات الزراعية اشتهرت جحاف لعقود من الزمن وشكلت هذه المدرجات مصدر عيش لأجيال متعاقبة من خلال محصولها من حبوب الذرة والشعير والخضروات وغيرها لكن ندرة سقوط الأمطار الموسمية أدى إلى تناقص منسوب المياه من بطون الوديان وأصاب الأهالي بالعزوف عن الاهتمام بأرضهم الزراعية، ومع مواسم الأمطار تتعرض مدرجاتها الزراعية للانهيار عام بعد عام يقابلها إهمال الأهالي، وهو ما أدى إلى تفاقم حجم الكارثة وحدوث التصحر مع الانجراف المتواصل للتربة من مدرجات الجبل، صحيفة الطريق حاولت معايشة المشكلة من خلال الاستطلاع التالي:
استطلاع رائد الجحافي - تصوير سليم حمدي
يتماوج الأفق فوق بطون الهضاب المترامية فوق سفح الجبل وتظهر القمم كأركان تتشبث بحقول الفلاحين، كل حقل يحوي مئات المدرجات الزراعية التي أجاد القدماء بنائها وتوزيعها بأشكال هندسية بالغة الإتقان، فمن أعلى قمة وهضبة شرع الإنسان القديم في بناء المدرجات الزراعية التي يأتي الغرض منها حفظ التربة من الانجراف مع السيل نحو الأسفل، ورغم الأساس الهندسي الفائق البراعة إلا إن الإهمال طال مساحات شاسعة من المدرجات التي أثرت عليها عوامل التعرية مع مرور الزمن.
من على ظهر مرتفعات ربك وأشجان المطلة على منطقة السرير - مركز مديرية جحاف - تكشف المدرجات الزراعية المنهارة مدى الإهمال الذي تعاني منه، هناك في وادي ظبية الواقع بين جبلي ربك وأشجان ثمة مدرجات زراعية حديثة البناء ويظهر ذلك من خلال مظهر الأحجار والبناء، قال لنا احد المزارعين انه تم إعادة بناء المدرجات قبل حوالي أربعة أعوام بفضل منظمة إيفاد التي تدعم مثل هذه المشاريع للحفاظ على التربة من الانجراف.. وادي العمة الواقع أسفل جبل ربك يظهر مدى الدمار الذي أصاب مدرجات الوادي وحوالي ما نسبته 50%من إجمالي المدرجات الزراعية تعرضت للانهيار ولم يتم إعادة بنائها وهو الأمر الذي يفاقم المشكلة عام بعد عام ومع كل موسم أمطار تتوسع الفجوات والانهيارات وتؤدي إلى المزيد من انجراف التربة نحو الأسفل وهو ما يستعصي إعادتها بعد سنوات لضياع التربة ولصعوبة إعادة نقلها من أسفل الوادي، ضف إلى ذلك تعد مشكلة تركها على حالتها تلك، مشكلة أخرى تتمثل في احتمال انهيار المدرجات الزراعية التالية لها نحو الأسفل بسبب الاندفاع القوي للسيل عند سقوط الأمطار ما يسهل جرف المدرجات الزراعية الواقعة أسفلها فتشكل قوة اندفاع تضاف إلى قوة السيل وتؤدي إلى تدمير ما يليها من مدرجات وهكذا.

كان لنا أن نسأل احد المزارعين من أصحاب تلك الأرض، وتوجهت الطريق بسؤالها إلى المزارع عبدالله الحاج حسين، سألناه عن سبب الإهمال الذي طال مدرجاته الزراعية ولماذا لا يعمل على إعادة ترميمها؟، فأجاب قائلاً: إننا ندرك مدى حجم الخسارة التي تطالنا ومدى الأضرار المتوقعة مع مضي السنيين مع بقائها على حالتها هذه، لكن سبب إهمالنا لها يعود إلى صعوبة إعادة بنائها لان إعادة بناء هذه المدرجات يكلفنا من المال ما لا نمتلكه، في حين إن المحاصيل التي نجنيها من هذه الأرض لا تساوي تكاليف ترميمها، والذي يمكننا القيام به هو الحفاظ على ما تبقى لدينا من ارض وزراعتها.
الأخ/ أنور عبدالله صالح، أكاديمي ومهندس زراعي ذهب إلى عكس ما قاله الفلاح، إذ يرجع المشكلة إلى إهمال الفلاحين وإلى انعدام الوعي بخطورة تفاقم المشكلة في المستقبل، وأضاف ((إن هذه المشكلة باتت تهدد السكان بالانقراض والهجرة إلى مناطق أخرى، فإهمال هذه المدرجات لا يعني فقدان هذه الأرض باعتبارها ارض زراعية فحسب بل هناك تترتب مشاكل عديدة أخرى، فمع انهيار المدرجات وانجراف التربة ستؤدي إلى التصحر ومن ثم إلى تلاشي مصادر المياه التي تغذي آبار الشرب، لان مياه الشرب عبارة عن آبار سطحية وإذا كانت هذه المدرجات الزراعية والتربة تعد الدرع الواقي الذي يحفظ مياه الأمطار أسفلها وتحافظ على توازن انسياب المياه عبر الشقوق الأرضية فمع انجرافها تسرع انسياب تلك المياه وقت سقوط الأمطار في صورة السيول الوقتية نحو الوديان، وتسرب المياه من حواف الجبل في اقل وقت ممكن وبالتالي تفقد الآبار السطحية مصادرها من المياه في وقت قصير، ومع هذا التصحر والجفاف سيفقد سكان الجبل أهم عامل من عوامل الحياة وهو مياه الشرب يقابله صعوبة بالغة في جلب المياه من أماكن أخرى لبعد مسافة الطريق ولانعدام أي مشاريع مياه في المديرية بعد فشل تنفيذ مشروع مياه حجر – جحاف الذي جرى انجاز نسبة 80% منه قبل عدة سنوات ثم توقف العمل فيه وانهارت الأنابيب الرئيسية فيه.
مشكلة انعدام مياه الشرب:

يعاني سكان جحاف من انعدام مياه الشرب بسبب الجفاف الذي تعاني منه آبار الشرب وغياب أية مصادر أخرى، وكان الإنسان القديم قد استطاع حفر وبناء أكثر من (250)بئر من آبار الشرب وهي عبارة عن آبار سطحية يتراوح عمق كل بئر بين 50و 100 متر وعرضها من 3-5 أمتار ومعظمها جرى بنائها على شكل هندسي معين يلتزم باتساعها من الأسفل وتضيق كلما ارتفع بنائها وذلك لضمان استمرار صلابة بنائها الدائري وعدم انهيارها مع مرور الزمن، ومعظم الآبار ومنها ما لم يعرف لها تاريخ يحدد زمن بنائها لا تزال تحتفظ ببنائها القوي ولم تتأثر بالعوامل الخارجية ولم يصبها الانهيار, لكن عدد الآبار التي لا يزال توجد فيها مياه قد تناقصت بشكل كبير خلال الثلاثة العقود الماضية ولم يعد منها سوى حوالي 95بئر توجد فيها مياه, منها حوالي 50بئر فقط تحتفظ بقوة منسوب مياهها التي تروي سكان بعض القرى, ومع قلة الأمطار الموسمية لا تستطيع سوى اقل من عشرين بئر في الاحتفاظ بمنسوبها من كمية المياه اليومية.
مشروع حاجز الهجمة:
يعد مشروع بناء حاجز سد الهُجَمَة المشروع الوحيد الناجح حتى اليوم, ويعد نجاحه من حيث كمية المياه التي يستطيع حجزها بدلاً من تسربها خارج جبل جحاف, لكن هذه الكمية الكبيرة من المياه والتي يصل إجمالها إلى حوالي عشرين ألف لتر مكعب, لم يستفيد منها سوى القليل من سكان جبل جحاف ومنهم السكان الأقل تضررا من الجفاف لوقوع مناطقهم في مناطق منخفضة من جبل جحاف, وهي حوالي خمس قرى فقط تستفيد من هذه المياه , هذا بالإضافة إلى إن المياه الموجودة في السد تعد مياه غير صالحة للشرب لاحتوائها على الشوائب وامتزاجها بالتربة وغيرها, لكن الفائدة تكمن في استخدامها للأغراض الأخرى إذا ما تمكن الأهالي من الحصول عليها, وهنا تكمن المشكلة الكبيرة, والتي تتمثل بصعوبة الحصول على هذه المياه لعوامل عديدة منها: من حيث بعد المكان عن السكان الذين يعانون من الجفاف ونقص مياه الشرب خصوصا في القرى والمناطق الواقعة شرق جبل جحاف كالشيمة والعبل والمداد والسرير وقرنة وغيرها من المناطق المجاورة والتي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن مكان الحاجز في ظل عدم وجود طريق صالحة للسيارات وناقلات المياه, حتى مناطق الجهة الغربية من جبل جحاف وهي مناطق بني سعيد ومنها المناطق والقرى القريبة من السد والواقعة أعلى السد تقف المسافة الواقعة بينها وبين الحاجز حائلاً بين سكانها والاستفادة من مياه السد لوقوعه في منحدر عميق يصعب معه جلب الماء على الطريقة البدائية, لذلك يحاول أهالي تلك المناطق القريبة من الحاجز استفادة من تلك المياه عن طريق بناء خزانات قريبة من الطريق في المنطقة الواقعة أعلى الحاجز وقد تم بناء خزان واحد لكن لم يتمكن الأهالي من الحصول على مضخة وأنابيب لضخ المياه إلى الخزان في ضل الغياب التام للسلطة المحلية.
مناشدة إلى المنظمات الإنسانية:
عبر صحيفة الطريق يناشد أهالي جحاف كافة المنظمات الإنسانية والمنظمات والجمعيات العربية والعالمية التي تعمل على مساعدة السكان في توفير سبل الحياة لهم ومنها المنظمات والجهات التي تدعم سكان مناطق الريف ومنها منظمة ايفاد إلى مواصلة دعمهم في إعادة بناء المدرجات الزراعية للحفاظ على التربة والى إعادة تأهيل آبار الشرب.

_________________
للتواصل: ت - 735252521
raidjhaf66@hotmail.com
raid@jhaaf.com


الحرية أروع تعبير في الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jhaaf.com

في استطلاع خاص لـ صحيفة الطريق: جبل جحاف حياة يهددها المطر والجفاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى جحاف :: ملتقى شؤون الجبل :: تاريخ وجغرافيا جبل جحاف-